التعريف
لقد خَلَقَ اللهُ البشرَ على صورته بِصفتهم ذكورًا وإناثًا، وهو ما يَعكس تناغُم وعلاقاتية الثالوث، ويُقدِّم الأساس للأدوار والمسؤوليات المختلفة للرجال والنساء، وتم التأكيد عليه في حياة يسوع المسيح، ولا يُمكن إعادة اختراعه أو إلغائه.
الموجز
أن يكون البشر مخلوقين على صورة الله يَعني أنهم خُلقوا بِصفتهم بشرًا لهم جنس ونوع، ذكورًا وإناثًا. تَعكس هذه “الصورةُ الجنسية الثُنائية” التنوعَ والوحدانية في الثالوث وتُرينا أننا مخلوقون لأجل بعضنا البعض. بِصفتهم ذكورًا وإناثًا، توجد أدوار ومسؤوليات مُختلفة للبشر مؤسَّسة في الخَلق؛ لدي الرَجُل مسؤوليات القيادة، ولدى المرأة مسؤوليات مرتبطة بقبول قيادته والاشتراك معه في تحقيق تكليفهما المُشترَك، وهي علاقات تتم بأكثر وضوح في علاقة الزواج. بينما دخلتْ الخطية إلى العالَم عن طريق تشويه اختلاف النوعيْن، أتى يسوع المسيح بِصفته إنسانًا له نوع وفَتحَ الطريق لِفداء أنواعنا وعلاقاتنا. لا يَسمح هذا بإعادة تعريف الجنس والنوع؛ بل بالأحرى، ينبغي أنْ نَعيش في أمانة أكبر ضمن إطار أدوارنا ومسؤولياتنا التي يُحددها نوعنا، بينما نَشترك بِمساواةٍ في ميراث المسيح من الله.
سياقنا
ما معنى أن يكون الشخص ذكرًا أو أنثى؟ هل اختلاف النوع هو ببساطة هيكل اجتماعي؟ حتى وقت قريب، كان أغلب الناس راضيين أن يَقبلوا جنسهم ونوعهم باعتبارها أمورًا “مُعطاة” لهم. مع ذلك، فإن التغيرات التي أحدثتها الحركة النَسوية، وثورة المِثلية الجنسية والتحول الجنسي (LGBT+)، ونظرية المِثلية (queer theory) جعلتْ الإجابةَ على هذه الأسئلة أكثر تعقيدًا وإلحاحًا، حتى داخل الكنيسة.
على صورة الله
إن الله هو نقطة البداية للإجابة على هذه الأسئلة، لا نحن. إننا مخلوقاته. لقد صَنعَ اللهُ كلَ الأشياء، وفي حكمته وصلاحه، حدَّدَ مكان وهدف كل جُزء من الخليقة. إنه إله سلامٍ، لا تشويش (١كورنثوس ١٤: ٣٣)، والحياة الجيدة في خليقته تعني الحياة حسب قصده. إن الأساسات الكتابية لِما يعنيه أن يكون الشخص امرأةً أو رَجُلًا توجد في تكوين ١-٣.
في تكوين ١، يُعد البشرُ قمةَ النشاط الإلهي الخلاق، وهُم الجُزء الوحيد في الخليقة الذي يَتوافق مُباشرةً معه، في أنهم مخلوقين على صورته وشبهه. إن هذا التوافق سيُمكِّن “الإنسان” (أي البشر) من مُمارسة حُكم الله المُفوَّض لهم على الخليقة (١: ٢٦، ٢٧). إن كل البشر مخلوقون على صورة الله، وبالتساوي في الكرامة، والقيمة، والهدف، والبركة.
بينما نُترَك لِنفترض أن الكائنات الأخرى مخلوقة بصفتها ذكورًا وإناثًا (قارن مع تكوين ١: ٢٢)، إلا أن ثُنائيتنا الجنسية –كوننا “ذكورًا وإناثًا”– هي جُزءٌ هام في هويتنا البشرية. إن هذا الاختلاف الجنسي الثُنائي ضروريٌ لتحقيق التكليف الإلهي المُتمثِّل في “أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا” عليها (تكوين ١: ٢٨). لكن يَرتبط بهذا الاختلاف ما هو أكثر من الضرورة البيولوجية للإنجاب.
في الجزء الثاني والثالث في تكوين ١: ٢٧، يتم التعويض بعبارة “ذكرًا وأنثى” عن عبارة “صورة الله” ويَتوسَّع ضمير الغائب المُفرد “هـ” إلى ضمير الغائب الجمع “هم” وذلك يَربط بين كون البشر مخلوقين على صورة الله بتعددية الذكر والأنثى داخل الجنس البشري الواحد. إن هذه الوحدة والتعددية تَعكس بطريقةٍ ما التنوع والوحدانية التي نَراها في الله – جوهر واحد في ثلاثة أقانيم. نَرى لمحةً من هذا في تكوين ١: ٢٦: “نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا.”
يوجد تمييز بين الذكر والأنثى لكن بلا اختلاف في إنسانيتهما، أو قُدرتهما على حَمل صورة الله، أو الهدف أو البركة (تكوين ١: ٢٨). إن التركيز في تكوين ١ هو على وحدتهما وتماثُلهما، لا على اختلافهما. بِخَلقِهما، رأى الله أن كل ما صَنعه هو “حَسَنٌ جِدًّا” (تكوين ١: ٣١؛ قارن مع ١: ٤، ١٠، ١٢، ١٨، ٢١، ٢٥).
لأجل علاقةٍ
يُقدِّم تكوين ٢ منظورًا آخر لِخَلق الرَجُل الأول والمرأة الأولى، والذي يَصِل إلى قمته في اتحاد الجسد الواحد في الزواج. إن اتحادهما وتماثلهما ما يزالان ظاهرين: صَنَعَ الله كليهما؛ من نفس المادة (تكوين ٢: ٢٣)، ويَشترك كلاهما، في الزواج، في تكوين صِلة قرابة جديدة (تكوين ٢: ٢٤). مع ذلك، يَتضح التمييزُ بين الجنسيْن الآن بشكلٍ أكبر.
خُلِقَ كلاهما في توقيت مختلف. خُلِقَ الرَجُل أولًا (الرَجُل: تكوين ٢: ٧؛ المرأة: تكوين ٢: ٢٢؛ ١ تيموثاوس ٢: ١٣) وأَخذَ وصيةَ ألا يَأكُل من شجرة معرفة الخير والشر مُباشرةً من الله قبل أن خُلِقتْ المرأة (تكوين ٢: ١٦، ١٧).
خُلِقَ كلاهما بطريقة مختلفة من أصل مختلف. “شَكَّلَ” اللهُ الرَجُلَ من التراب (تكوين ٢: ٧؛ قارن مع الحيوانات ٢: ٢٠)؛ “بُنيَتْ” المرأة من “ضِلع” الرجل (تكوين ٢: ٢٢؛ ١ كورنثوس ١١: ٧، ٨). إن اِسميهما لِعبٌ بالألفاظ بخصوص أصليهما المختلفين (الرَجُل: أدام/إيش؛ أرض: أداماه؛ امرأة: إيشَّاه).
يوجد لديهما أدوار ومسؤوليات مختلفة. كان هناك نَقصٌ بدون المرأة في خليقة الله. “لَيْسَ جَيِّدًا” أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، لذلك صَنَعَ اللهُ له “مُعِينًا نَظِيرَهُ” (تكوين ٢: ١٨، ٢٠-٢٢؛ ١ كورنثوس ١١: ٩). بدون المرأة، لم يستطع الرَجُل أن يُتمِّم تكوين ١: ٢٨، وكانت الخليقة تَفتقر لِوحدة وتنوع البشر الذين لهم نوع والمخلوقين على صورة الله.
إنها “مُعِين مُناسب” بِصفتها الطرف المُكمِّل له أو “النصف الآخر.” إن كلمة “مُعِين” (عِزِر، “ezer”) لا تُوحي بأن المرأة أقل أو أعلى من الرَجُل. تُستخدَم بالأكثر في العهد القديم للإشارة إلى تقديم الله للمُساعدة (مِثل، خروج ١٨: ٤؛ مزمور ٣٣: ٢٠؛ ٤٦: ١؛ ١١٨: ٧) أو المُساعدة الحربية (مِثل، إشعياء ٣٠: ٥؛ حزقيال ١٢: ١٤). إنها ليست تصريحًا عن كينونة (ontology) المرأة بل عن دورها أو وظيفتها. تَصِف الكلمةُ نوعًا من العلاقات، حيث تكون مُساعدة شخص آخر مطلوبة. في هذا السياق، ستُريح المرأةُ الرَجُلَ من الوحدة التي لاحَظها اللهُ –لا وحدته الشخصية (على الرغم من أنها ستُريحه من تلك أيضًا)– لكي يَتمكَّن كلاهما من تتميم هدفهما المُشترَك في خليقة الله.
أحضرَ اللهُ المرأةَ للرَجُل، وميَّز الرَجُلُ وجودها وفَرِحَ بها. أعطاها الرَجُلُ اسمًا (٢: ٢٣؛ ٣: ٢٠) وبدأ عائلةً جديدة بالزواج، تاركًا والديه ومُلتصقًا بامرأته (٢: ٢٤).
إن هذه الاختلافات الكثيرة بين الرجل والمرأة تُشير إلى الطبيعة المُرتَّبة لعلاقتهما، حيث له مسؤوليات لأنْ يقود، ولديها مسؤوليات مُرتبطة بِقبول قيادته والاشتراك معه في تحقيق تكليفهما المُشترَك. توجد مُساواة وتماثل بينهما واختلاف وعدم تماثل. هذا أمرٌ صالح، وجُزء من مقاصد الله الأصلية للبشر (تكوين ٢: ١٨؛ قارن مع ١: ٣١)!
شُركاء في الخطية والكَسر
إن التماثل والاختلاف المُرتَّب واضحان في تكوين ٣، حيث رَفَضَ الرَجُلُ والمرأة معًا حُكمَ الله وإرادته لازدهار البشر.
توجد أمور كثيرة مُشترَكة بينهما. عصى كلاهما أَمْرَ الله بألا يَأكلا من الشجرة (تكوين ٢: ١٧). انفتحتْ أعيُن كلٍ منهما، وعَرِفا أنهما عُريانان وحاولا تغطية أنفسهما والاختباء من الله. خاطَبَهما اللهُ وأنَزَلَ على كليهما الدينونةَ. كان كلاهما يَنتظران الموت. ألبسهما اللهُ بِرحمةٍ أقمصةً وطَرَدَهما من الجنة. بينما بركة الأطفال (ووعد الإنجيل، تكوين ٣: ١٥؛ قارن مع رومية ١٦: ٢٠؛ غلاطية ٤: ٤) تَنتظر كليهما، إلا أنهما فَقَدَا الانسجامَ العلاقاتي الذي تَمتَّعا به سابقًا وفَقَدَ كلاهما الشركة مع الله.
مع ذلك، توجد اختلافات مفتاحية. تَحدَّثَتْ الحية مع المرأة، لا الرَجُل (على الرغم من أنه كان حاضرًا، قارن مع تكوين ٣: ١-٥، “ضمائر المُثنى”). خُدِعتْ المرأة (٣: ١٣؛ ٢ كورنثوس ١١: ٣؛ ١ تيموثاوس ٢: ١٤)؛ لم يُخدَع الرَجُل. أخذتْ المرأة وأكلتْ أولًا ثُم أعطتْ “رَجُلَها” الذي كان معها. أخطأ كلاهما لكن بطريقةٍ مختلفة، ويَتضمَّن طريقهما إلى الخطية تَنازلًا عن مسؤولياتهما، وقَلبًا ورفضًا للعلاقات المُرتَّبة التي قَصدها الله.
في تجاوبه، استعادَ اللهُ نَمطه للعلاقات. طالَبَ الرَجُلَ أولًا بتقديم حساب عمَّا فعله (تكوين ٣: ٩-١٢، “ضمير المُخاطَب المُفرد”)، ثَم المرأة. أدانَ اللهُ الحيةَ، ثُم المرأة، ثُم الرَجُل، الذي أُدينَ لأنه “سمعَ لِقول امرأته” ولأنه أكلَ من الشجرة (٣: ١٧). بدلًا من تقديم قيادة صالحة لها عندما خُدِعتْ وتمتْ قيادتها إلى الخطية، تَبِعَ الرَجُلُ قيادتها. بِصفته المُمثل للبشرية، وَقَعَ حُكمُ الموت على الرَجُل (٣: ١٩؛ رومية ٥: ١٩؛ ١ كورنثوس ١٥: ٢٢) وطُرِدَ من الجنة (٣: ٢٣، ٢٤) – على الرغم من المرأة اشتركتْ معه في نفس المصير.
تمَّ استردادُ الترتيب الإلهي العلاقاتي، لكن من جهة الخليقة كلها، أصبحتْ مُخضَعة للتشوُّه، والكَسر، والخطية. سيَظل الاثنان شُركاء في تنفيذ تكوين ١: ٢٨ معًا، لكن ستَختبر المرأةُ الألمَ في الولادة، وسيَختبر الرَجُلُ الألمَ في العمل (٣: ١٦-٢٠)، والشراكة المُرتَّبة المُنسجِمة التي تَمتَّعا بها مِن قبل ستَصير مُلوَّثة بالصراع والمصلحة الذاتية. ستَشتاق المرأةُ إلى السيطرة على زوجها، وهو سيَسود عليها (٣: ١٦؛ قارن مع ٤: ٧).
برجاء مُلاحظة أن هذه عواقب سلبية وصفية للسقوط لا أوامر – ينبغي على المؤمنين أن يَتحوَّلوا عن هذه التشوُّهات الخاطئة التي دخلتْ على التصميم الإلهي للزواج (أفسس ٥: ٢١-٣٣؛ كولوسي ٣: ١٨، ١٩؛ ١ بطرس ٣: ٧؛ قارن مع مرقس ١٠: ٤٢-٤٥). لا يوجد أي مُبرر للتهديدات أو العُنف في الزواج (قارن مع مزمور ١٠: ٢، ٨-١١؛ ١١: ٥، ٦؛ ٧٣: ٦، ٨، ٢٧؛ أمثال ٣: ٣١، ٣٢؛ ١١: ٢٩؛ إرميا ٢٢: ٣؛ كولوسي ٣: ١٩).
حياة الأمانة
إن البركة المُتمثِّلة في كون البشر مخلوقين على صورة الله، بِصفتها ذكورًا وإناثًا، استمرَّتْ بعد السقوط (تكوين ٥: ١-٣؛ ٩: ٦، ٧)، ولا يوجد فَهم كتابي للبشرية لا يَتضمَّن الجنس والنوع (التعبير المُعاش عن النوع الجسدي). إن النساء والرجال مُتساوون لكنهم مُختلفون، ولا تُعد المسؤوليات المُختلفة لكُل جنس في الكتاب المُقدَّس نتيجةً للسقوط لكن يُمكن إساءة فهمها وإساءة استخدامها من أجل أهداف خاطئة. إن الأمانة في هذه الأمور تعني عدم إسكات الكتاب المُقدَّس وعدم الإضافة عليه.
نحن لا نَختار “الهوية” الجنسية بأنفسنا. إنها مُعطاة لنا من الله ومُعلَنة في الجسد الذي يُعطيه اللهُ لنا. مع ذلك، توجد حالات نادرة فيها قد يُولَد الشخص بِغموضٍ من جهة الخصائص الجنسية (مِثل، ثُنائيي الجنس، اضطراب النمو الجنسي، قارن مع ٢ ملوك ٩: ٣٢؛ ٢٠: ١٨؛ أستير ٢: ٣؛ إشعياء ٥٦: ٣، ٤؛ متى ١٩: ١٢؛ أعمال الرسل ٨: ٢٦-٤٠) أو بِخِبرة لِعدم التناسق بين جنسهم الجسدي وهويتهم الجنسية التي يشعرون بها (اضطراب الهوية الجنسية، التحوُّل الجنسي). إن هذه الظواهر لا تُشير إلى “نوع ثالث” أو أنواع مُتعددة. إنها نتائج لاضطراب الخليقة الذي تسبَّبتْ الخطية فيه. إن الذين تأثروا بالخطية هم مخلوقون على صورة الله ويُحبهم. يَحتاجون إلى المحبة والعطف، والعناية التي يُحددها الكتابُ المُقدَّس، ورسالة إنجيل الرجاء المُرتبط بالخليقة الجديدة (رؤيا ٢١: ٤).
يُحاول البعضُ أن يَربطوا الاختلافات بين الجنسين بِصفات عامة: تَتسم كلُ النساء بالصفة “س” (مِثل، العلاقاتية، تدبير المنزل، التضحية بالذات) أو يَتسم كل الرجال بالصفة “ص” (مِثل، الشجاعة، القوة، القيادة). مع ذلك، لا تَتحقق هذه الصور النمطية بالخبرة، ويَربط الكتابُ المُقدَّس الاختلافات بأمرٍ آخر: بالأدوار والعلاقات التي يُحددها النوع.
بشكلٍ مُحدَّد، ينبغي على الزوجة أنْ تَخضع طواعيةً لِزوجها، وينبغي على الزوج أن يُحب زوجته من خلال القيادة المُضحية بالذات، وبحمايتها ورعايتها (أفسس ٥: ٢١-٣٣؛ كولوسي ٣: ١٨، ١٩؛ تيطس ٢: ٢-٥؛ ١ بطرس ٣: ١-٧). بالمِثل، في بيت الله، الكنيسة، بينما يُعد كل المؤمنين مُتساويين ومُجهَّزين بالروح القُدس لكي يَخدموا جسد المسيح، إلا أن مسؤولية التعليم المصحوب بالسُلطان ومسؤولية الإدارة تُعتبران مناسبتين للرجال الذين لديهم الموهبة والمُعيَّنين، لا للنساء (١ كورنثوس ١١: ٣-١٦؛ ١٤: ٢٦-٤٠؛ ١ تيموثاوس ٢: ١١-٣: ١٣). يُعتبر السبب المُقدَّم لهذه المسؤوليات المُختلفة سببًا لاهوتيًا وليس ثقافيًا – مقاصد الله الخلاقة في تكوين ٢، وفي اضطراب المسؤوليات في السقوط، وفي العلاقة بين المسيح والكنيسة، والعلاقات بين أقانيم الثالوث. لذلك، لا يُمكن وضعها جانبًا على اعتبار أنها مُجرد ممارسات ثقافية من القرن الأول أو بِمُقارنتها مع العبودية. ما زالت هذه الاختلافات تَنطبق حاليًا.
يَعترف الكتابُ المُقدَّس بأن الثقافة تعبيرٌ عن المُجتمع الإنساني، وأن النوع يُعبَّر عنه ثقافيًا، وبشكلٍ مُختلف في ثقافات مُختلفة (قارن مع ٢٤: ٤٧؛ إشعياء ٦١: ١٠؛ حزقيال ١٦: ١٢؛ إرميا ٢: ٣٢). بينما لا يُعتبر النوع بناءً ثقافيًا، ينبغي على البشر أن يَقبلوا جنسهم ونوعهم الجسدي، وأن يُعبِّروا عنه من خلال رموز ثقافية لها معنى (مِثل، الملابس، والشعر) ومن خلال السلوك (مِثل، تكوين ١٧: ١٤؛ تثنية ٢٢: ٥؛ ١ كورنثوس ١١: ٤، ٥؛ ١ تيموثاوس ٢: ٩، ١٠).
يوجد تنوع في تصوير الكتاب المُقدَّس للجنسين. توجد نساء طبَّاخات، وخياطات، ومَن ساعدنَ في إعادة بناء المُدن، وكُنَّ قاضيات في إسرائيل، وتعامَلْنَ مع البيوت والأراضي، وقُمنَ بإدارة المال، وحتى أنهن قَتَلنَ أعداء الله (مِثل، تكوين ٢٧: ١٤؛ عدد ٢٧: ١-٤؛ قضاة ٤: ٤-٦، ١٨-٢١؛ نحميا ٣: ١٢؛ أمثال ٣١: ١٠-٣١؛ لوقا ١٠: ٣٨-٤١؛ أعمال الرسل ٩: ٣٦-٣٩)، ورجالٌ كانوا رُعاةً، ومُزارعين، وحدَّداين، وموسيقيين، وطبَّاخين، ومُحاربين ومُقاتلين، ورجالٌ كانوا لُطفاء وحساسين، ورجالٌ بكوا وعانقوا (مِثل، تكوين ٤: ٢، ٢٠-٢٢؛ ٢٧: ٣١؛ ٤٥: ١٤، ١٥؛ تثنية ٢٨: ٥٤؛ ١ صموئيل ١٦: ١٨؛ ١٧: ٣٣؛ ١ تيموثاوس ٣: ٣). إن هذا التنوع لا يَلغي أو يُناقض الأدوار المسؤوليات المختلفة للنساء والرجال في الزواج والخدمة في العهد الجديد، لكنه يُحذِّر من الصور النمطية الجامدة.
يَتمتَّع كل الناس بعلاقات مُرتبطة بالنوع ويَختبرون الوحدة، والتنوع، والاعتماد المُشترَك للمُجتمع الإنساني (١ كورنثوس ١١: ١١، ١٢). إن الزواج هو أكثر التعبيرات حميميةً عن هذا الأمر ويُبنى على الوحدة و”الاختلاف” التكاملي للجنسين (تكوين ٢: ٢٤؛ متى ١٩: ٤، ٥). إن الزواج هو السياق الوحيد الذي حَدَّده الله للحميمية الجنسية. لا يُعتبر الزواج والأبوة والأمومة أمورًا ضرورية للشخصانية الكاملة أو ازدهار الإنسان (مِثل يسوع!)، ولا يُعتبروا أمورًا نهائية في مقاصد الله (قارن مع رؤيا ١٩: ٧).
يسوع المسيح – الإله المُتجسِّد
إن صلاح أجسادنا التي لها نوع وخبرتنا البشرية الجنسية واضحان في تَجسُّد يسوع في صورة إنسان، والذي كانت حياته وهويته الأرضية مُشكَّلة بواسطة نوعه الجسدي وأدواره وعلاقاته المُرتبطة بنوعه التي كانت له بِصفته رَجُلًا، وابنًا، وأخًا، وصديقًا (متى ١٢: ٤٦-٥٠؛ لوقا ٢: ٢١، ٢٣، ٤٣، ٤٨؛ يوحنا ١٩: ٢٦). لقد عبَّرَ يسوع عن نوعه في ثقافة عصره، بنفس الملابس، والتوقعات الثقافية، إلخ.
يَستمر يسوع في كونه رَجُلًا، مُقامًا، وصاعدًا، ومُمجَّدًا ويَحكُم عن يَمين الآب. لا يُعد هذا بسبب أن “الذَكر هو الله” بل بسبب أنه عندما اتخذَ ابنُ الله طبيعةً بشرية، أخذَ إنسانيةً مثل إنسانيتنا والتي لها نوع وجنس. بِصفته آدم الثاني (١ كورنثوس ١٥: ٤٥) يستطيع بشكلٍ مِثالي أن يُمثِّل الرَجُل والمرأة أمام الله (١ تيموثاوس ٢: ٤، ٥، الإنسان “anthropos”؛ قارن مع ٢: ٨ الرجال “aner”).
مُخلَّصون بنفس القَدْر
إن الذين يؤمنون بالمسيح ينالون هويةً جديدة. نُعد “بنين وبنات الإله القادر على كل شيء” (٢ كورنثوس ٦: ١٨)، و”أبناء الله”، الذين ينالون البركات الكاملة لِبنوة الابن – يُصبحون ورثة الله ووارثين مع المسيح (رومية ٨: ١٤-١٧؛ غلاطية ٤: ٤-٦).
لا يوجد الآن “ذَكر أو أنثى، بل إننا جميعنا واحدٌ في المسيح يسوع” (غلاطية ٣: ٢٦-٢٨). إنَّ الانقسامات العميقة التي تَنتمي إلى البشرية الساقطة تُزال. هذا لا يعني نهاية الاختلافات البيولوجية بين الذَكر والأنثى أو المسؤوليات المُتميزة للرجال والنساء في الزواج والخدمة بل يعني أنَّ كلَ مَن هم “في المسيح” هم وارثون بالكامل مع المسيح. وعلى الرغم من وجود سبب قوي لاعتبار أن الاختلافات بين الذَكر والأنثى ستستمر في الحياة القادمة (متى ٢٢: ٣٠-٣٢، حيث أن الإشارة إلى أنهم “لا يُزوجون ولا يَتزوجون” تُشير إلى أن الحديث هو عن كُلٍ من الرجال والنساء، بينما عبارة “يكونون كملائكة الله في السماء” تُشير إلى حالة العزوبية التي سيكونون فيها لا إلى الجنس أو النوع؛ لوقا ٢٤: ١٥-٥١؛ يوحنا ٢٠: ١٥-٢١: ١٤) التي سنَرِثها كُلُنا بِصفتنا أبناءً حقيقيين – مع الابن البِكر نفسه.

