التعريف
يبدأ الاهتداء والرجوع إلى الله كعطية من عطايا النعمة المتمثّلة في الحياة الجديدة، ويؤدي إلى إيمان حقيقي وتوبة صادقة تستمران طوال الحياة المسيحية.
الملخّص
يستعرض هذا المقال تاريخ عقيدة الاهتداء والرجوع إلى الله منذ الكنيسة الأولى وحتى اليوم، ويعرض ما جاء في العهدين القديم والجديد حول المصطلح واستخدامه، كما يناقش التصريحات اللاهوتية مثل دليل أسئلة وأجوبة هايدلبرج وإقرار إيمان وستمنستر، والفروق العملية بين هذا المنظور الأشمل للتحوّل الروحي وبين الاستخدام الشائع للمصطلح في النهضات الروحيّة اليوم.
يمتلك معظم المسيحيين فهمًا بديهيًا لما يقصده لوقا في (أعمال 15: 3) حين يتحدث عن الاهتداء والرجوع إلى الله عبر مصطلح [epistrophēn] اليونانيّ أو “رُجُوعِ الأُمَمِ”. لكن، كما هو الحال في كثير من الأمور، لا يبدو الاهتداء أمرًا بسيطًا كما يبدو للوهلة الأولى. فعقيدة الاهتداء تتداخل مع عقائد: الدعوة الفعالة، والتجديد، والتقديس، والتوبة.
أولًا: تاريخيًا
منذ منتصف القرن التاسع عشر، شاع بين كثير من الإنجيليين أن اختبار الاهتداء والرجوع إلى الله حدثًا مفصليًا واحدًا يحدث في لحظة معينة. وقد أصبح هذا النهج شائعًا لدرجة أن العلماء يتحدثون عن الموضوعات المختلفة في ضوء “منهج التحوّل الروحي”. على سبيل المثال، يبحث كتّاب هذا الاتجاه عن أدلة خارجية على أن الشخص قد مر “باختبار التحوّل الروحي”.
أما في الكنيسة الأولى بعد زمن الرسل، فكان استخدام مصطلح “التحوّل أو الاهتداء” يشير بشكل أكبر إلى عمليّة مستمرة أو نتيجة، أكثر من كونه لحظة واحدة مفصليّة. على سبيل المثال، تستشهد رسالة اكليمندس الأولى ١٨: ١٣ بمزمور ٥١: ١٣ “فأعلّم الأثمة طرقك، والخطاة إليك يرجعون” (٥٠: ١٥ في الترجمة السبعينية) لا ليشير إلى لحظة حاسمة، بل كجزء من دعوة ممتدة لجماعة كورنثوس إلى التوبة وترك النزاع والخصام.
أما في أقدم عظة مسيحية مسجلة تعود إلى عصر ما بعد الرسل، يتناول كاتب اكليمندس الثانية ١٧: ٢ موضوع التحوّل أو الاهتداء في سياق دعوته الثالثة للتوبة. ويرد المصطلح هنا كمرادف للنصح المتبادل بين المؤمنين، حيث يقول: “لنساعد بعضنا بعضًا على ردّ الضعفاء إلى الصلاح لكي نخلّص الجميع؛ ولنردّ (epistrepsōmen) بعضنا بعضًا إلى الصواب ونصحح مسار بعضنا بعضًا”. لم يتصور مؤلفو رسالتي إكليمنضس الأولى والثانية أننا نملك القدرة على منح إخوتنا وأخواتنا “حياة جديدة” (فهذا عمل إلهي محض)، ولكننا نستطيع مساعدتهم في تقدمهم ونموهم نحو التقوى والصلاح.
ونجد أسلوبًا مشابهًا في كتاب “الراعي لهيرماس” (٣: ١)، حيث تُعاتبه المرأة المسنّة – في رؤياه الغريبة – قائلة إن الله غاضب منه “لكي تَرُدَّ (epistrepsēs) أهل بيتك”. وبالنظر إلى السياق، فإن الفكرة هنا لا تشير إلى اختبار تجديد أولي من الموت الروحي إلى الحياة، بل إلى تقصيره في تهذيب بيته. وقد استخدم هرماس هنا كلمة من نفس الجذر المستخدم في ٢ اكليمندس.
وفي القرن الثالث، تكلّم كبريانوس أسقف قرطاجنة (ت ٢٥٨م) عن اهتداء آلاف الهراطقة إلى الكنيسة والإيمان المستقيم والممارسة الصحيحة. وفي هذا الاستخدام، يشير مصطلح التحوّل الروحي “الاهتداء” إلى تحوّل جذري في المعتقد والممارسة. فبهذا المعنى كانت الكنيسة تتحدث عن “المرتدين من الوثنية” أو “من اليهودية” وما شابه ذلك. وهو ذات المعنى الذي استخدمه أوغسطينوس (٣٥٤–٤٣٠م) حين تحدث في كتاب “الاعترافات” (١٣: ١) عن اهتدائه وتحوّله من المانوية إلى المسيحية.
أما في عصر الإصلاح، فقد شدّد المصلحون البروتستانت على أن التوبة ليست شرطًا سابقًا للخلاص، وكأنها عمل ينبغي فعله لنَنال الخلاص به أو من خلاله. بل كما كتب كاسبار أوليفيانوس، تلميذ كالفن: “يستقبِل الإنسان شخص المسيح وبره المحسوب له بالإيمان وحده، ومع برّ المسيح ينال أيضًا روح القداسة، الذي يجدّد الإنسان للتوبة، أي لخلع الإنسان العتيق ولبس الإنسان الجديد”. وبحسب اللاهوت المصلَح، فإن الإيمان والتوبة متحدان لكنهما متمايزان. فالإيمان الخلاصي يتمحور حول المسيح وبرّه، أما التوبة فهي الإقرار بالخطية، وما يتبع ذلك من تغيير في الفكر والحياة، نابع من الحياة الجديدة والإيمان الحقيقي.
ثانيًا: كتابيًا
الكلمة الرئيسية المستخدمة في العهد القديم للتعبير عن الاهتداء والرجوع إلى الله هي الكلمة العبريّة “شوب أو شوڤ”، والتي تعني في أبسط استخداماتها “الرجوع” أو “العودة”. وقد تحمل أحيانًا معنى تغيير الذهن، وفي بعض السياقات تشير إلى العودة إلى مكان أو حالة معينة. ويُعد سفر الملوك الأول ٨: ٤٨ مثالًا واضحًا على استخدام هذا الفعل بمعنى التوبة، أي الرجوع عن الخطية والرجوع بالإيمان إلى الرب:
وَإِذْ رَدُّوا إِلَيْكَ بِكُلِّ قُلُوبِهِمْ وَكُلِّ أَنْفُسِهِمْ فِي أَرْضِ أَعْدَائِهِمِ، الَّذِينَ سَبُوهُمْ، وَصَلُّوا إِلَيْكَ نَحْوَ أَرْضِهِمِ الَّتِي أَعْطَيْتَ لِآبَائِهِمْ، نَحْوَ الْمَدِينَةِ الَّتِي اخْتَرْتَ، وَالْبَيْتِ الَّذِي بَنَيْتُ لِاسْمِكَ،…
ويستخدم إشعياء نفس الفعل في (إشعياء ٦: ١٠) في سياق مماثل في قوله: “لِئَلَّا يُبْصِرَ بِعَيْنَيْهِ، وَيَسْمَعَ بِأُذُنَيْهِ، وَيَفْهَمَ بِقَلْبِهِ، فَيَرْجِعَ فَيُشْفَى.” وقد اقتبس الرب يسوع هذه الآية في (يوحنا ١٢: ٤٠) مشيرًا بها إلى اليهود في زمانه.
نجد في العهد الجديد مجموعة من المصطلحات التي تعالج مفهوم الاهتداء والرجوع إلى الله. ففي أعمال 13: 43 يُذكر تعبير الدُخلاء (proselytes) إلى الذين تحولوا إلى اليهودية وكانوا مهتمين بتعاليم بولس. وفي (١ تيموثاوس ٣: ٦) يحذّر بولس من تعيين من هم حديثو الإيمان (neophytes) في الخدمة الرعوية. ويشير بولس في (رومية ١٦ :٥) إلى أبَينيتوس بوصفه (aparchē) أي “بَاكُورَةَ أَخائية” في آسيا، أي أول من اهتدى وكثيرًا ما استُخدِمت هذه الكلمة بذات المعنى في سائر العهد الجديد وكتابات الآباء الرسوليين (مثل 1 اكليمنضس ٤٢: ٤).
إن فكرة العهد القديم عن التحوّل بوصفه “رجوعًا” حاضرةٌ أيضاً في إنجيل متى ١٨: ٣، في قول الرب يسوع: “الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا (straphēte) وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ، فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ”. وبما أن الفعل في الأصل اليونانيّ مبني للمجهول، فمن الواضح أن الرب نفسه هو من يُرجع شعبه إليه.
أما الفعل “يَرجع” (metanoeo) المُستخدم في العهد الجديد، والصفة المرتبطة به (metanoia)، فهما يؤدّيان نفس العمل في مفردات العهد القديم. فعندما نادى يوحنا المعمدان قائلاً: “تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ” (متى ٣: ٢)، فقد دعا الناس للاعتراف بخطاياهم والتحوّل عنها بالإيمان نحو يسوع–المسيّا الآتي. وعندما قال يسوع: “قَدِ اكْتَمَلَ الزَّمَانُ، وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ، فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ” (مرقس ١: ١٥)، فقد دعا الناس للاعتراف بعِظم خطيتهم وبؤسهم، والرجوع نحوه بالإيمان. وقد أشار يسوع إلى هذا الأمر عندما تحدث عن توبة أهل نينوى وإيمانهم بعد سماعهم لرسالة يونان (متى ١٢: ٤١).
وفي (أعمال ٢: ٣٨)، ردًا على استفسار الناس في يوم الخمسين عما ينبغي عليهم فعله، أجابهم بطرس “تُوبُوا، وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا…” أما بولس فقال إنه كرز بضرورة الاعتراف بالخطية والرجوع عنها نحو يسوع (أعمال ٢٦: ٢٠). وكتب بطرس أن الله، بصبره، يدعو مختاريه من العالم “لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ” (٢بطرس ٣: ٩).
وتستمر التوبة في حياة المؤمن بعد الرجوع الأول إلى الرب. فقد قال يسوع في (لوقا ١٧: ٣) “ِإنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَرَجَعَ إِلَيْكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ… فَاغْفِرْ لَهُ.” كما قال بولس “لأَنَّ الْحُزْنَ الَّذِي حَسَبَ مَشِيئَةِ اللهِ يُنْشِئُ تَوْبَةً لِخَلاَصٍ بِلاَ نَدَامَةٍ، وَأَمَّا حُزْنُ الْعَالَمِ فَيُنْشِئُ مَوْتًا” (٢كورنثوس ٧: ١٠). أما الرسائل إلى الكنائس السبع في الأصحاحات الثلاثة الأولى من سفر الرؤيا، فمعظمها دعوة إلى التوبة، على مثال ما فعله الأنبياء في العهد القديم مع شعبي إسرائيل ويهوذا. لهذا، فالتوبة عنصر جوهريّ في بداية الحياة المسيحية وأيضًا في استمرارها. وباختصار، طالما أن التحوّل الروحي والاهتداء يشمل الرجوع والتوبة، فهو يُعتبَر مسيرة تمتد طوال الحياة، وليس مجرد لحظة واحدة أو حدث عابر.
ثالثًا: لاهوتيًا
يمكننا التمييز بين نوعين من الاهتداء والرجوع إلى الله في الكتاب المقدس، أحدهما ظاهريّ والآخر باطنيّ. فالتحوّل الروحي والاهتداء الحقيقيّ هو عمل نعمة الله السيادية في قلب الإنسان. ففي دليل أسئلة وأجوبة هايدلبرج، ساوى المصلحون بين “التوبة الحقيقية” و” التحوّل الروحي” (دليل أسئلة وأجوبة هايدلبرج، سؤال 88):
س. مِمَّ تتكون التوبة الحقيقية أو التحوّل؟
ج. من أمرين: إماتة الإنسان العتيق، وإحياء الإنسان الجديد.
ويُطلق تقليديًا على موت الإنسان العتيق اسم “الإماتة”، وعلى قيامة الإنسان الجديد اسم “الإحياء”.
وقد عُرّفت الإماتة بأنها: “حزن قلبي على الخطية، يدفعنا إلى كراهيتها والابتعاد عنها أكثر فأكثر” (هايدلبرج، 89). أما الإحياء، فهو: ” فرح قلبي بالله من خلال المسيح، يدفعنا إلى الابتهاج بالعيش وفقاً لمشيئة الله في كل عمل صالح” (هايدلبرج، 90). وباختصار، فالحياة المسيحية هي حياة تحوّل مستمر، يومًا بعد يوم.
وأقّر علماء وستمنستر بنفس المفاهيم، لكنهم أضافوا أن الإنسان، بعد سقوط آدم، أصبح عاجزًا بطبيعته وغير راغب في ” فعل أي صلاح روحي”. فمن نتائج السقوط أنه جعل الخطاة عاجزين عن أن يهتدوا أو يتغيروا بأنفسهم أو حتى أن يهيئوا أنفسهم للتحوّل الروحي (إقرار إيمان وستمنستر، 9.3). فالله هو من “يهدي الخاطئ”، وينقله إلى حالة النعمة، محررًا إياه من “عبوديته الطبيعية تحت الخطية . . . فقط بالنعمة” و “يؤهّله أن يريد وأن يعمل ما هو جيد روحيًا. لكن، بسبب الفساد الباقي فينا، لا نُهتدى بشكل كامل في هذه الحياة (إقرار إيمان وستمنستر، 9.4). وفي مقاومة تعليم الأرمينيين، أكّدت كنائس الإصلاح في أوروبا والجزر البريطانية في مجمع دورْت أن التحوّل الروحي (الاهتداء) هو عطية غير مشروطة من الله لمختاريه. ورفضت التعليم القائل إن النعمة يمكن رفضها، أو أن من اهتدى قد يهلك لاحقًا.
ويسجل لنا الكتاب المقدس أمثلة لأشخاص كانوا جزءاً ظاهرياً من الكنيسة المنظورة، سواء في ظل الرموز والظلال في العهد القديم أو في العهد الجديد. ففي مثل الزارع (متى 13: 20–21)، حذّر يسوع من أن إعلان الإنجيل (زرع البذار) شيء، واستقباله الحقيقي شيء آخر. فهناك من يبدو مؤمناً لكن ليس له أصل في المسيح، ويمتلك فقط إيماناً مؤقتاً (يختلف عن الإيمان الحقيقي)، فيسقط عند مواجهة الشدائد. ويمتلئ العهد القديم بأمثلة كهذه (راجع 1 ملوك 19: 18؛ رومية 11: 4–5). وقد وبّخ الأنبياء الصغار شعب الله المنظور بشدة لأنهم كانوا يُكرمون الله بشفاههم دون قلوبهم (مثلًا إشعياء 29: 13).
وفي العهد الجديد، نرى أن حنانيا وسفّيرة، رغم انتمائهما إلى الجماعة، لم يكونا في الحقيقة قد تغيّروا روحيًا، فكذبا على الروح القدس ونالا عقابهما من الروح القدس (أعمال 5: 1–11). كما كان يهوذا ضمن دائرة التلاميذ، لكنه خان ربنا بثلاثين من الفضة (متى 27: 9؛ أعمال 1: 25). ويحذّر كاتب الرسالة إلى العبرانيين في (عبرانيين 6: 4–6) من أن هناك من “ذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الصَّالِحَةَ وَقُوَّاتِ الدَّهْرِ الْآتِي”–أي شاركوا في الحياة الظاهرة للكنيسة، لكنهم سقطواـ لأنهم لم يتغيّروا حقًا. فمثل هذا “دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ، الَّذِي قُدِّسَ بِهِ، دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ” (عبرانيين 10: 29). وكذلك هيمينايس والإسكندر اللذان “انْكَسَرَتْ بِهِمِ سَّفِينَة الإيمان (١ تيموثاوس 1: 19–20)، وفيليتس الذي زاغ عَنِ الْحَقِّ بقوله إِنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ صَارَتْ (٢تيموثاوس 2: 18).
الحياة والتقوى
إن الفهم الكتابي والآبائي والمُصلح للاهتداء والرجوع إلى الله يتناقض مع النموذج الشائع حاليًا في الأوساط الإنجيلية المعاصرة. وقد نشأ هذا النموذج الأخير من رد فعل “تقويّ (Pietistic)” تجاه ما فُسّر برودًا روحيًا في كنائس الدولة في أوروبا، وقد جلب المهاجرون معهم رد الفعل التقّوي هذا إلى العالم الجديد، ومنه إلى بُلداننا في الشرق الأوسط. وكانت لاهوتيات النهضة الروحيّة الكُبرى الأولى في القرن الثامن عشر تؤمن بأن الله هو مصدر الخلاص الوحيد، وهو وحده الذي يخلّص، لكنها ركّزت على لحظات أو أدلة محسوس لهذا التحوّل الروحي. أما نهضات القرن التاسع عشر (أو ما عُرفت بالنهضة الكبرى الثانية) فمالت نحو اللاهوت الأرميني، والذي يؤمن بتعاون الإنسان مع الله، وازداد فيها التركيز على المظاهر العلنية للتحوّل الروحي الحاسم، وبرزت فيها شخصيات مثل تشارلز فيني الذي ابتكر “مقعد القلق” (المقصود به هو مقعد الدعوة لنوال الخلاص). واستمرت هذه الأساليب في خدمة د. ل. مودي (1837 – 99)، وبيلي صنداي (1862 – 1935)، وبيلي غراهام (1918 – 2018).
لكن، على عكس تقاليد النهضات الحديثة، ينبغي أن نفهم التحوّل الروحي والرجوع إلى الله باعتباره يبدأ بعطية الحياة الجديدة المُعطاة بالنعمة (يوحنا ٣: ١–١٢)، وهي التي تولّد إيمانًا وتوبة حقيقيين يستمران طوال حياة المؤمن. في هذه المسيرة، يثق المؤمن بالرب، ويحيا في اتحاد مع المسيح القائم من بين الأموات، ضمن الكنيسة المنظورة، مُواظبًا على سماع كلمة الله، والصلاة، وشركة الفرائض المُقدِّسة، والسعي يومًا بعد يوم أن يصير على صورة المسيح، بفعل تجديد الروح القدس.

