سنة بعد سنة

“وَهكَذَا صَارَ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ، كُلَّمَا صَعِدَتْ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ، هكَذَا كَانَتْ تُغِيظُهَا” (صموئيل الأول 7:1)!


يخبرنا سفر صموئيل الأول عن ضرتان، اسم الواحدة “حنة” واسم الأخرى “فننة”؛ اعتادتا أن تصعدا مع زوجهما من مدينتهما “سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ”، ليسجدوا ويذبحوا للرب في الأعياد في مدينة “شيلوه” (صموئيل الأول 3:1). وسنة بعد سنة اعتادت “فننة” على إغاظة ضرتها والسخرية منها، لكونها عاقرًا وغير مثمرة. وسنة بعد سنة كانت “حنة” تستمع إلى كلمات التعيير هذه ولا تفعل شيئاً سوى الاستسلام لكونها عاجزة، ولواقعها المرير وللحسابات المنطقية التي تخبرها وتؤكد لها يومًا بعد الآخر أنه لا أمل في أن تتحسن حالتها أو تتغير حياتها.

وها نحن أيضاً!! سنة بعد سنة؛ نجلس في نهاية العام ونصدم بواقعنا المؤسف!! إذ تتكشف أمامنا الحقيقة؛ أن هناك دائرة أو أكثر، لا تزال بالنسبة لنا دائرة بلا ثمر. دائرة يمكن أن نكتب عليها بكل آسى دائرة “حنة العاقر”.

قد يكون هذا العجز جليّ في دائرة خدمتك، شاعراً بأنك لم تكن مستخدمًا أو مثمرًا في كرم الرب هذا العام. أو قد تكون هي دائرة صراعك ضد خطية معينة، تشعر بأنك لم تحصد أي إنجاز أو غلبة عليها. أو قد تكون دائرة تكديرك، هي ظروف خارجية أو ربما عيبًا شخصيًا تسعى لتطويره والتغلب عليه، ولكنك لا ترى أي ثمر لتعبك وصراعك حتى الآن.

وسنة بعد سنة، يستغل عدونا حالتنا هذه، ليشتكي علينا، ويزيدنا تفشيلًا على فشلنا، وإحباطًا على تراجعنا.

ولكن ألا يكفينا الجلوس والتباكي مع حنّة في استسلام وإحباط نستمع ونصدق شكايات العدو؟

مهما جلسنا ومهما حاولنا أن نغير ونصلح من أنفسنا، فلن يفيدنا ذلك شيئاً!! فدوائنا الوحيد وسر تغييرنا هي أن نقوم وننتفض الآن كحنة من ضعفنا وعجزنا، ونتحول إلى الرب. فبدونه لا نقدر أن نفعل شيئاً (يوحنا 5:15). فهو الوحيد القادر على تحويل العجز إلى ثمر (صموئيل الأول 5:2). مهما كانت برية قلوبنا وظروفنا قاحلة ويابسة، وحده القادر على أن يجعل حياتنا تفيض بثمار المحبة والفرح والسلام وضبط النفس (غلاطية 22:5).

إنه بهذا يتمجد الآب أن نأتي بثمر كثير ويدوم ثمرنا (يوحنا 15: 8، 16).

لذلك، شهدت حنة في نهاية الأمر عن التغيير الذي حدث في حياتها بهذه الكلمات العميقة: “صليت.. فأعطاني الرب سؤلي” (صموئيل الأول 27:1)!

وأنت أيضاً، بقدر ما تشتد عليك الحروب والهزائم في هذا العام الجديد، كثف صلوات حارة متضعة، طالبًا من الرب الغلبة والثمر بروحه: “وكان في مدار السنة [التي صلت فيها] أن حنة حبلت وولدت ابناً ودعت اسمه صموئيل [الذي يعني الله سمع] قائلة لأني من الرب سألته” (صموئيل الأول 20:1).

شارك مع أصدقائك

مينا م. يوسف

حاصل على ماجستير الآداب في الأديان المقارنة من Columbia International University، بولايّة ساوث كارولاينا، وماجستير اللاهوت من Southern Seminary، بولاية كنتاكي.