الكفارة (3): الاسترضاء

التعريف

يعني الاسترضاء “تنحية غضب الله بتقديم عَطيَّة”. إنَّه يشير إلى إبعاد غضب الله بوصفه الدينونة العادِلة على خطيَّتِنا بواسطة تدبير الله لذبيحة يسوع المسيح على الصليب.

المُلخَّص

على الرَّغم من أنَّ البعضَ يعترضون على الاسترضاء باعتباره مفهومًا وثنيًّا لاسترضاء إله سريع الغضب بأن نعطيه رِشوَةً وهِبَاتٍ، فإنَّ الفكرةَ في الكتاب المقدَّس مختلفة تمامًا. بسبب خطيَّتنا وعصياننا ضِدَّ اللهِ، انقطعَتْ شَركتُنا الأصليَّة مع الله، وأصبحت ذواتنا وحياتنا تستحقُّ الدينونةَ. في الكتاب المقدَّس غضبُ الله هو التعبير عن قداستِه في وجه خطايانا. إنَّ الغضبَ هو الجَزَاء العادِل الذي تستحِقُّه خطايانا وتمرُّدنا. على الرَّغم من أنَّ اللهَ محبَّتُه غير محدودة، فإنَّه لا ينتهك عدلَه ليُظهِر لنا رحمةً، لذا فإنَّ الاسترضاء هو السبيل الذي يُظهِر به لنا اللهُ المُحِبُّ رحمةً ويكون عادلاً. في الكتاب المقدَّس، ذبيحة الاسترضاء ليست شيئًا نقدِّمه لله لكي نعوِّض عن تعدِّياتنا وآثامنا؛ بل إنَّها أمرٌ يقدِّمه لنا اللهُ حتَّى إنَّه متَى غُفِرَت خطايانا وقُبِلَنا يكون اللهُ عادِلاً ورحيمًا، وهو يتكفَّل بذلك على نفقتِه بواسطة العَطيَّة التي قدَّمها بمحبَّة التي هي ابنه، يسوع المسيح.

وكان يسوع وهو مُعلَّقٌ على الصليب كفَّارةً لنا، لا يحاول أن يستميل قلبَ أبيه الغاضب ليحبَّنا. كلاَّ البَتَّة! بل إنَّه مُعلَّقٌ على الصليب لأنَّ الآب أحبَّنا قبل تأسيس العالم وبَذَلَه تعبيرًا عن محبَّتِه. إنَّ موتَ المسيح هو الوسيلة التي تحقِّق مقاصده لخلاصنا ليكون كفَّارةَ الاسترضاء التي نحتاج إليها لكي نتصالح مع الله. بعبارةٍ أخرى، إنَّ ما يطلبه اللهُ، يدبِّره بنفسه في المسيح. والمسيح طواعيةً يضطلع بعملِه كالمُكفِّر الذي يسترضي (الشخص الذي يقدِّم عَطيَّة الاسترضاء) وكذبيحة الاسترضاء (عطيَّة الكفَّارة نفسها). فهو باختياره ومن أجلِنا الكاهن والذبيحة، الوسيط والعطيَّة.


يُشير الاسترضاء إلى إبعاد غضب الله الذي جاء دينونةً عادِلة على خطيَّتنا، بذبيحة يسوع المسيح على الصليب. “تُستخدَم لفظة الاسترضاء في العهد الجديد لوصف تهدئة أو استرضاء أو تسكين غضب الله” (كيفن دييانج). لا تلقى فكرة الاسترضاء رَواجًا في عصرِنا لسببيْن على الأقلِّ: (1) إذ في داخلِها تستلزم وجود فكرة غضب الله (2) ومِن ثَمَّ الفكرة المُقابلة التي تنادي بضرورة تهدئة هذا الغضب. يقوم الاعتراض على هذه الأفكار بوصفها لا ترقى إلى المسيحيَّة وأنَّها أفكارٌ وثنيَّة.

على سبيل المثال، اعترضَ علانيةً على هاتين الفكرتين عالِمُ العهد الجديد في القرن العشرين، سي إتش دود (C. H. Dodd)، مُدَّعيًا أنَّ فكرة غضب الله في الكتاب المقدَّس هي عمليَّة غير شخصيَّة وما هي إلاَّ علاقة بين سبب ونتيجة. فنحن إذ نُخطِئ تترتَّب عواقِب، فلا يقضي الله إلاَّ بأن يدَعنا “نحتمل تَبِعاتِ ما فعلنا”. حاجج أيضًا بأنَّ المُشتقَّات اليونانيَّة هيلاستريون/هيلاسموس (hilasterion/hilasmos) في الكتاب المقدَّس لا تعني “ذبيحة استرضاء” (لتهدئة غضب الله) بل تعني “كفَّارة”[1] (لتغطية خطايانا). لكن قاموس أكسفورد للكنيسة المسيحيَّة يُقِرُّ بأنَّ: “المعنى العامُّ للكلمة هو تهدئة غضب الله برفع صلاةٍ أو تقديم ذبيحةٍ عند ارتكاب خطيَّة أو إهانة ضِدَّه. تَرِد الكلمةُ ثلاث مرَّاتٍ في نسخة الملك جيمس للكتاب المقدَّس (Authorized Version) مرتبطةً بموت المسيح (رومية 3: 25؛ 1 يوحنَّا 2: 2؛ 4: 10؛ تضيف النسخة المُنقَّحة (Revised Version) إلى هذه النصوص نصَّ عبرانيِّين 2: 17). إنَّ مثل هذه الترجمة تجسِّد بدقَّة المعنى في اللغة اليونانيَّة الكلاسيكيَّة للكلمات المستخدمة (هيلاستريون/هيلاسموس) (hilasterion, hilasmos)”.[2]

على الرَّغم أنَّه من السهل رسم صورة مشوَّهة للتعليم الكتابيِّ عن الكفَّارة باعتبارها ذبيحة استرضاء –إله ساخِط ينفُث غضَبًا ويُطالبنا بأن نتوصَّل إلى ذبيحةٍ لإرضائه (وهذا ما يحدث بالفعل في الديانات الوثنيَّة)– فإنَّ التعليم الفعليَّ للكتاب المقدَّس لا يمتُّ بصِلةٍ إلى هذه الصورة. قبل أن نفحص بعض المقاطع الرئيسيَّة، لننظُر إلى أربع مسائل تخُصُّ الصورة الكُبرى.

  1. في الكتاب المقدَّس، ينشأ غضبُ الله عن بِرِّه وعدله وقداسته. إنَّه تعبيرٌ عن طبيعتِه المقدَّسة الكاملة إذ بعدلٍ يتَّهِم شرَّ خطيَّة الإنسان والفسادَ الأخلاقيَّ. بالخطيَّة يدمِّر الناسُ حياةَ الآخرين (وحياتهم). والله ليس غير مُبالٍ بذلك. فغضبه هو موقفه البارُّ. إنَّه يكره الخطيَّة، وهو مُحِقٌّ في ذلك.
  2. في الكتاب المقدَّس، الله دائمًا هو مَن يُدبِّر الذبيحةَ –ذبيحة الاسترضاء التي نحتاج إليها. لا يُوجِد البَشرُ استراتيجيَّة للتأثير في الله واسترضائه بذبيحةٍ من استحساننا. في المحبَّة، يدبِّر اللهُ لنا ومن أجلِنا ما تتطلَّبه عدالتُه تمامًا حتَّى يعالجَ غضبَه البارَّ، وتكون رحمتُه لنا رحمةً عادلة.
  3. تظهر خلفيَّة الاسترضاء في العهد القديم في طقوس العهد وفي نظام الذبائح. كان سَفْكُ الدم في تلك الشعائر يمثِّل ما تستحقُّه الخطيَّة. عندما أثبَتَ اللهُ عهدَه مع أبرام في تكوين 15، ذُبِحَت حيوانات كجزء من القَسَم بنزول اللعنة على النفس (إنزال اللعنة على أيِّ الطرفين إذا نَكَث العهدَ). كانت الذبائح تمثِّل ما يستحقُّه نَكْث العَهْد: الموت. وفي نظام الذبائح المُوسَويِّ، يشرح الله صراحةً: “فَأَنَا أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى الْمَذْبَحِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْ نُفُوسِكُمْ، لأَنَّ الدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ النَّفْسِ” (لاويين 17: 11). أي أنَّ اللهَ –وهو عَالِمٌ أنَّ شعبَه سوف يخطِئ ويخالف شريعتَه– في محبَّته ونعمته دبَّر ذبيحةً دمويَّة من أجل إبعاد دينونته العادِلة لئلاَّ تقَع عليهم، ليضمن استمرار شركته معهم، ويستر خطيَّتهم في عينيه.
  4. يتَّضح في العهد الجديد –وخصوصًا في الرسالة إلى العِبرَانيِّين– أنَّ يسوع هو الذبيحة الحقيقيَّة. فالذبائح الحيوانيَّة في العهد القديم لم تُجدِ نفْعًا[3]. لم ينجحوا في إبعاد غضب الله أو تقديم صفح عن الخطيَّة: “لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا” (عبرانيِّين 10: 4). “وَأَمَّا هذَا [أي المسيح] فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً” (عبرانيِّين 10: 12). تشكِّل ذبيحة الاسترضاء (الغضب البارُّ لله) والكفَّارة (سَتر خطايانا) كلاهما جزءًا من ذبيحة موت يسوع البدَليِّ على الصليب.

مع وضع هذه الأمور في الاعتبار، سوف نفحص أربعةَ نصوصٍ مهِمَّة: رومية 3: 25، عبرانيِّين 2: 17، يوحنَّا الأولى 2: 22، ويوحنَّا الأولى 4: 10. كلُّ نصٍّ منهم سيؤكِّد أنَّه يجب أن يُفهَم معنى اللفظة اليونانيَّة هيلاستريون (hilasterion)على أنَّها ذبيحة استرضاء، وفي الوقت نفسه يصحِّح سوء الفهم بشأن أهميَّة هذا المصطلح.

رومية 3: 24-25

في هذا المقطع الشهير، يشرح بولس الحقيقةَ المجيدة للتبرير بالنعمة وحدها بالإيمان وحده بالمسيح وحده، ويتحدَّث عن “يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً (hilasterion) بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ،” لاحِظ أنَّنا لم نقدِّمْ يسوعَ لله ليحوِّل غضبَه [عنَّا]. إنَّما اللهُ قدَّم يسوع ليدبِّر ذبيحةَ استرضاء. استحقَّتْ خطايانا غضبَ الله، لكنَّه بذَل يسوع كذبيحة استرضاء، ذبيحة تزيح غضبَه وتسترضي سخطَه العادل. إنَّ جُلَّ ما نفعله هو أن نقبلَه بالإيمان!

علانيةً قدَّم اللهُ ابنَه الحبيب ذبيحةً دمويَّة لتبعِد، وتزيح، وتُرضي سخطَه العادِل على الخطيَّة، وبالإيمان تُقبَل بركات هذه الذبيحة. هذا العمل المذهل يثبِت بِرَّ الله في رحمته! إنَّه يوضِّح كيف يُمكن أن يتمهَّل الله ويظهِر صبرًا دون أن يتخلَّى عن عدلِه. إنَّه يوضِّح كيف كان قادرًا على أن يتجاوز عن خطايا شعبِه في العهد القديم، ولماذا كان قادرًا على السماح للأُمم أن يستمرُّوا في خطاياهم دون أن يُنزِل بهم اللهُ دينونةً نهائيَّة عاجلة، ومع ذلك ما زال بارًّا تمامًا.

عبرانيِّين 2: 17

“مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا ِللهِ حَتَّى يُكَفِّرَ (hilaskethai) خَطَايَا الشَّعْبِ”. هنا أيضًا، يُوصَف عملُ المسيح الخلاصيُّ الكهنوتيُّ بأنَّه ذبيحة استرضاء، وهو ما تقوله ملاحظة الكتاب المقدَّس الدراسيِّ ESV: “ينقل [هذا الفعل Gk. hilaskomai] المعنى عن ذبيحة تكفيرٍ تبعِد الخطيَّةَ وتُرضي غضبَ الله (راجِع تثنية 21: 8؛ مزمور 25: 11؛ 65: 3؛ 78: 38؛ 79: 9؛ لوقا 18: 13). يقدِّم كِنتْ هيوز شرحًا قويًّا لكيفيَّة توافُق كلِّ هذا هنا في عبرانيِّين 2:

“عندما يخطِئ البَشرُ، يثيرون غضبَ الله (رومية 1: 18) ويصبحون في عَداوةٍ لله (رومية 5: 10). يُظهِر العهدان القديم والجديد قداسةَ الله الكاملة، الذي تقتضي طبيعتُه المقدَّسة الغضبَ ضِدَّ كُلِّ خطيَّة. الغضب هو الوجه الآخر لقداسته. لا يقدِر اللهُ أن يُنحِّي جانبًا غضبَه إزاء خطايانا ويبقى قدُّوسًا.

وهنا يظهَر دورُ محبَّة الله الاسترضائيَّة. فالله ليحقِّق خلاصنا من أجلِنا، أوفى بنفسه مطالِبَ قداستِه في المسيح، الأمر الذي يعني، بسبب وحدانيَّة الثالوث، أنَّه أوفى مطالِب قداستِه بنفسه. فالله، إنْ جاز التعبير، قد استرضى نفسَه نيابةً عنَّا!

وهكذا نرى أنَّ اللهَ قد تمَّم كلَّ شيءٍ من أجلنا في المسيح، الكاهن الذي يكفِّر عن خطايانا. يتحدَّث بولس عن هذا في رومية 3: 24-25 حيث يصِف المؤمنين بأنَّهم “مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ…”

فالمسيح، الكاهن الكامل الذي يكفِّر عنَّا، خلَّصنا بطريقة صانت كمالَ قداسة الله (بالحقيقة قداسة المسيح). يتحدَّث سِفر الرؤيا عن غضبِه البارِّ أنّه “غَضَبِ الْخَرُوفِ” (رؤيا 6: 16). ما أعظم محبَّةَ هذا الكاهن الكامِل للكنيسة التي قذفَتْها العاصِفةُ! لقد دخلوا إلى أعماق المياه، لكنَّهم لم يكونوا تحت غضب الله، ولن يكونوا مرَّة أخرى. فَرِحَتْ قلوبُهم المُضطَرِبة لأنَّ المسيحَ، كاهنهم، أحبَّهم كثيرًا حتَّى إنَّه استرضى غضبَه المَخُوف عليهم. إنَّ كاهنًا كهذا سيفعل أيَّ شيء وكلَّ شيء يتوافق مع طبيعته المُحِبَّة ليلبِّي احتياجاتهم. يجب ألاَّ ننخدع أو ننكر إيماننا البتَّة، مهما ارتفعَتْ فوقنا المياهُ”.[4]

1يوحنَّا 2: 2

في هذا المقطع الجميل، هكذا يصِف يوحنَّا يسوعَ المسيح، بأنَّه شَفِيعُنا: “وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا”. يوجِّهنا يوحنَّا إلى شخصِ المسيح وعمله كمصدر قوَّتِنا ورجائِنا وانتصارنا النهائيِّ على الخطيَّة. في الواقع، في العددين 1-2، يذكر ثلاثةَ جوانب لشخص المسيح وعمله: يسوع شفيعنا، يسوع البارُّ، ويسوع بوصفه ذبيحة استرضاء. يلزمنا أن نفهم أنَّ الصورة ليست أنَّ يسوع يطلب من أبيه أن يحبَّنا ويرحمنا. إنَّ يسوع لا يحاول أن يجعل اللهَ يحبّ شعبَه؛ بل هو تدبير الآب المُحِبِّ لكي يُمكِنه أن يحبَّ شعبَه باستقامة وعدالة كاملتيْن. يقول أحدُ الكُتَّاب: “ليست القضيَّة أنَّ المحبَّة تستعطف العدالة، بل إنَّ العدالة تترافع بالمحبَّة من أجل الصفح عنَّا” (فيندلاي).

لكنَّ ما نريد التركيز عليه هو عدد 2: “وَهُوَ كَفَّارَةٌ (hilasmos) لِخَطَايَانَا”. مرَّةً أخرى، تعني كلمة “استرضاء” “إيفاء مطالِب غضب الله على الخطيَّة”، أو “إبعاد غضب الله”، أو “تقديم ذبيحة تسترضي دينونة الله العادلة وغضبَه البارَّ ضِدَّنا وضِدَّ خطايانا”. لاحظ أنَّ يسوع ليس “مَن يسترضي” فحسب بل هو “ذبيحة الاسترضاء”. إنَّه هو الذي يُرضِي عدلَ الله. يشير التعبير إلى يسوع بوصفه ذبيحة العهد وإلى ماهيَّة تأثير موته، وماذا حقَّق موتُه فعليًّا –وليس ما قد يكون من المحتمل أنَّه حقَّقه. [حقَّق بموتُه خلاصًا فعليًّا وليس مُحتمَلًا].

يعلِّمنا يوحنَّا هذا الحقَّ هنا حتَّى نفهمَ أنَّ شخصَ المسيح وعمله هما (1) أساس جهادنا ضِدَّ الخطيَّة، (2) المصدر الذي تنبع منه قداستنا، و(3) الأساس الذي يستقرُّ عليه غفرانُ خطايانا. ونتيجةً لذلك، فإنَّ أولئك الذين يثقون بالمسيح لا يتجمَّدون خوفًا أو يشعرون بالعجز في قبول خطيَّتهم أو ييأسون من الجهاد ضِدَّها. يقدِر المؤمنون على التعامل بواقعيَّة ورجاء مع الخطيَّة بسبب مَن هو يسوع وما فعله. فهو شفيعنا وهو البارُّ وهو كفَّارة خطايانا.

1يوحنَّا 4: 10

“فِي هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً (هيلاسمون) لِخَطَايَانَا”. هنا يوضِّح يوحنَّا جليًّا، مثل بولس في رومية 3: 25، أنَّ اللهَ في المحبَّة قدَّم ابنَه ليكون الكفَّارة التي نحتاج إليها. إنَّ العقيدة المسيحيَّة عن الاسترضاء لا تشرح محاولتنا أن نجعل اللهَ يحبّنا ويغفر لنا بأن نسترضيه بذبيحةٍ نكون نحن المُبادِرين في تقديمها له. كلاَّ البَتَّة! بدلًا من ذلك، أخذَ اللهُ زمام المُبادرة تجاهنا في المحبَّة –على الرَّغم من أنَّنا قد خُنَّاه وتمرَّدنا ضِدَّه– دبَّر لنا الكفَّارة التي نحتاج إليها. ما أَشبَهَ هذا المقطع بإنجيل يوحنَّا 3: 16. يقدِّم يوحنَّا حجَّته في الأعداد 9-11 أنَّ اللهَ بيَّن محبَّته للعالم بإرسال ابنه ليتمِّم مَهمَّة الموت كي يمنحنا الحياة. وتتجلَّي محبَّةُ الله لنا أعظم تَجَلٍّ في صليب المسيح الذي عليه قدَّم يسوع الكفَّارة. تجاوبًا مع ذلك، يجب أن يحِبَّ بعضُنا بعضًا محبَّةً مكلِّفة وباذِلة للنَّفس. بعبارةٍ أخرى، يأتي تطبيق يوحنَّا الراعويُّ لحقيقة الاسترضاء في أنَّ عطاء الآب الباذِل في عطيَّة ابنِه هو المقياس الذي بناءً عليه تتحدَّد محبَّتُنا بعضنا لبعضٍ.


[1] تُشير لفظة expiation الإنجليزيَّة إلى معنى الكفَّارة أنَّها التطهير من الخطيَّة وإزالة ذنبها. (المُترجِم)

[2] Cross, F. L., & Livingstone, E. A. (Eds.). In The Oxford Dictionary of the Christian Church, 3rd ed. rev. Oxford; New York: Oxford University Press. 1346.

[3] للذبائح الحيوانيَّة في العهد القديم فائدتان على الأقلِّ: 1- تطهير الشعب تطهيرًا طقسيًّا 2- تشير الذبائح إلى ذبيحة المسيح الواحدة. (المُترجِم)

[4] Hughes, R. K. (1993). Hebrews: An Anchor for the Soul. Wheaton, IL: Crossway Books, 1:85.

شارك مع أصدقائك

ليجون دنكان

حاصل على درجة الدكتوراة في الفلسفة (PhD) من جامعة إدنبرة، وهو المدير التنفيذي لكلية اللاهوت المُصلح (RTS)، وعضو مجلس إدارة ائتلاف الإنجيل (The Gospel Coalition).