الحماس لسيادة الله، الجزء 1

جون بايبر


تنزيل (PDF)

أسباب المجيء إلى الحماس ’97

السبب # 1

أريد أن أبدأ بمشاركتكم ببعض الأسباب التي لأجلها أنا هنا. واحدة من المزايا الكبرى لكوني في كنيسة محلية كقس لفترة 16-17 سنة هو أنه على مدى الأشهر والسنوات تصبح رؤية الكنيسة ورؤية القس شيئا واحدة. منذ حوالي عام مضى أنتجنا بيان الرؤية كالأتي:

نحن موجودون لنشر الحماس لسيادة الله في كل الأشياء من أجل فرح جميع الشعوب.

أعتقد أنني أستطيع القول دون أي تردد أن هذه هي إرسالية حياتي فضلا عن كونها إرسالية كنيسة بيت لحم المعمدانية. ذلك عندما حصلت على دعوة، وقرأت عن هذا المؤتمر، ورأيت كلمة “حماس”، ورأيت الحق في إشعياء 26: 8 – “فَفِي طَرِيقِ أَحْكَامِكَ يَا رَبُّ انْتَظَرْنَاكَ. إِلَى اسْمِكَ وَإِلَى ذِكْرِكَ شَهْوَةُ النَّفْسِ.” – كنت مندهشا ومعجبا بالأمر.

فأنا أريد أن أنشر حماس لسيادة الله في كل الأشياء لفرحكم جميعا وجميع شعوب هذا العالم. لذا فهذا السبب رقم واحد لماذا أنا هنا.

سبب # 2

السبب الثاني هو أنني أريد أن أكون شعلة صغيرة لتأجيج فرحك. أريد منك أن تغادر هذا المكان وأنت مثار وسعيد في الله.

سبب # 3

والسبب الثالث هو أنني أريد منك أن ترى من الكتاب المقدس أم كل من السبب الأول والسبب الثاني هم نفس السبب. فهم واحد. أي أن نشر الحماس لسيادة الله، وأن تكون سعيدا في الله هم متطابقين تقريبا. لأن الله ممجدا أكثر فيك عندما تكون راضيا أكثر فيه.

هذه الجملة سأعود إليها مرة بعد الأخرى: الله ممجدا أكثر فيك عندما تكون راضيا أكثر فيه. لذلك فالترانيم التي كنا نرنمها والظمأ الذي كنا نعبر عنه هم وسائل لإعطاء المجد لله. لأنه كلما وجدنا شبعنا فيه، وكلما شربنا منه بعمق وأكلنا على مائدة الطعام التي هي هو، كلما تمجد استحقاقه وكفايته الكاملة. لذلك ليس هناك منافسة – وهذا هو العجب، هذا هو الإنجيل بالنسبة لي، وقد اكتشفته في ’68، ’69، ’70 عندما كان الله يعمل في حياتي. ليس هناك منافسة بين شغف الله أن يتمجد وبين حماسك أن تكون راضيا، لأنهم واحد.

هناك طريقة أخرى لقول هذا السبب الثالث لماذا أنا هنا: انا هنا لأضرم النار بنهر جليدي. لدي في ذهني صورة. جاءت من متى 24. في متى 24: 12 ناظرا لنهاية الدهر، قال المسيح: “وَلِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَبْرُدُ مَحَبَّةُ الْكَثِيرِينَ.” أنا خائف حتى الموت من أن أبرد. أنا أكره فكرة أن حبي لله أو حبي للناس سيجف في يوم ما أو يتجمد. مع ذلك يقول المسيح “أنه قادم!” قادم مثل نهر جليدي في جميع أنحاء العالم. ذلك جزء من توقعي عن الأيام الأخيرة أن الإثم سيكثر ومحبة الكثيرين سوف تبرد. الآن قد يكون ذلك وصفا قاتما للغاية عن الأيام الأخيرة.

ولكن اذا واصلتم القراءة في متى 24، نزولا إلى الآية 13، يقول “وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ.” – لذلك هناك من سيصبر. وتقول الآية التالية: “وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ” – ويمكن إعادة صياغة هذه العبارة هكذا “إنجيل إنتشار الحماس لسيادة يسوع الملك”- “وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى.” الآن ضع الآية 12 جنبا إلى جنب مع الآية 14 وانظر ما إذا كنت تشعر بالتوتر. “وَلِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَبْرُدُ مَحَبَّةُ الْكَثِيرِينَ.” ولكن”وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ” – ملك المسيح السيادي – “هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى.”

الآن هناك توتر بين هاتين الآيتين. السبب في أنني أعلم أن هناك توتر هو لأنه الناس الباردة ليسوا من سيعيدوا ذلك الإنجيل إلى أماكنكم. ليس الناس الباردة الذين سيأخذون الإنجيل إلى الشعوب التي لم يصلها بعد في العالم. الآن كيف يمكنني أن أعرف ذلك؟ لأنه إن ذهبت فقط للوراء لبضع آيات، الآية 9، تجد شيئا بكلمة نبوية وهي مختلفة جدا جدا. يقول المسيح “حِينَئِذٍ يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيق وَيَقْتُلُونَكُمْ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي.” الآن إذا كان هذا صحيحا – إن كنا سنسلم للسلطات في عمل إرساليتنا، إن كنا سنقتل، إن كنا سنبغض من جميع الأمم التي سنذهب إليها – وأنا أعرف شيئا واحدا مؤكدا: ليس الناس الباردة هم الذين يقدمون تلك الرسالة. بل عابدين ساخنين بيض ليسوع الملك الذين سيتممون ذلك. لذلك، ما أراه في الآيات 9-14 من متى 24 هو أنه كلما اقترب نهاية الزمان، سيكون هناك ناس يصبحون باردين كالجليد، وسيكون هناك ناس ساخنين بما فيه الكفاية لكي يضحوا بحياتهم من أجل المسيح بين جميع شعوب العالم.

لذلك فخدمتي في كنيسة بيت لحم المعمدانية ووصولي هنا هو لإضرام النار في نهر جليدي. لقد قدمت هذه الصورة ذات مرة في كنيستي ثم جائت فتاة صغيرة لديها 6 أو 7 سنوات لي بعد الخدمة – فأنا أشجع الأطفال في كنيستي أن يرسموا عظاتي – وقالت “هذا ما رأيته”. فقد رسمت منطقة جليدية رائعة مكتوب عليها مينيابوليس، وكان أيضا هناك رجلا نحيفا يمسك بشعلة وكان هناك ثقبا في نهر الجليد، في الأعلى. وفوق ذلك كان هناك الكثير من أشعة الشمس، نازلة من خلال الثقب.

الآن هذا هو إيماني بالأخرويات باختصار. إن كنت تتساءل عما سيكون عليه الحرم الجامعي الخاص بكم عندما يأتي المسيح، أو أوستن أو مينيابوليس، أو أي مكان أخر أنت منه: النهر الجليدي يتحرك، وسيبرد الكثير من الناس نحو الله – أي يجفوا ويتجمدوا – ولكن لا يوجد شيء في الكتاب المقدس عن نهاية الأيام تقول إن “كنيسة بيت لحم المعمدانية،” أو حتى “مينيابوليس”، أو مثلا: “جامعة تكساس في أوستن يجب أن تكون تحت هذا الجبل الجليدي”. لا شيء! إن كان هناك عدد كاف من الناس بمشاعل مضيئة بياضا ساخنا لله، مشعلين في الجبل الجليدي، بفتحة كبيرة على مدى الحرم الجامعي الخاص بكم، أو فوق كنيستك المحلية، وحتى فوق مدينتك. ولهذا السبب أنا هنا: أريد أن أرفع شعلتي.

سبيرجن كان يقول في انكلترا حوالي مائة سنة مضت، عندما كان يعظ في خيمة متروبوليتان، “الناس يأتون لمشاهدتي وأنا أشتعل”. يأتون ليضعوا شعلتهم التي تومض قليلا في شعلتي ثم يخروجوا ليشتعلوا لمدة أسبوع آخر للمسيح. سيكون من المثير لي إن أحضرت شعلة تومض بشكل ضعيف هنا هذا الصباح ووضعتها في ناري. لهذا السبب أنا هنا.

 

 

الغرض من هذه الرسالة: تشكيل الأساس

هناك أساسا لما أريد القيام به. مهمتي هنا هو الحديث عن العيش من أجل مجد الله، أي وجود حماس لمجد الله. لدي رسالتين: صباح هذا اليوم وصباح الغد. هذا الصباح هو الأساس، وغدا هو التطبيق.

هذا هو الأساس: يستند حماسك لسيادة الله في كل الأشياء بشكل مباشر على حماس الله لسيادة الله في كل الأشياء. تمركزك حول الله – إن كنت ستصبر- يجب أن يكون راسخ في تمركز الله حول الله. إذا أردت أن يكون الله الأعلى في حياتك، عليك أن ترى، وتؤمن، وتحب حقيقة أن الله هو الأعلى في حياة الله. إذا أردت أن يكون الله كنزك – مثلما رنمنا عنه هنا – بحيث يتسنى لك أن تقدر قيمة الله أكثر من أي شيء، يجب أن ترى وتؤمن بأن الله هو كنز الله، وأنه يعتز بالله أكثر من اعتزازه بأي شيء آخر. نحن قد لا نحجب عن الله أعلى متعة في الكون، وهي عبادة الله. هذا هو الأساس، وهذا ما أريد الحديث عنه اليوم.

ثم غدا أريد أن أتحدث حول سعيك وراء الفرح في الله، وأن هذا السعي متضمن بالضرورة في سعي الله لمجده في حياتك.

الله متحمس لمجده:

اسمحوا لي أن أبدأ بقصة قصيرة: لقد تحدثت في كلية ويتون – كليتي التي تخرجت منها – منذ حوالي 8 أو 9 سنوات. كانت المرة الأولى لي في هذه الكنيسة الكبيرة، والمزخرفة، والزرقاء، والجميلة. وقفت وقلت: “إن الغاية العظمى لله هي تمجيد الله والاستمتاع به إلى الأبد”. وجميع أصدقائي الذين كانوا في شرفة قالوا “أوه لا، لقد أضاع فرصته الأولى في جامعته للحديث مع هؤلاء الطلاب، بعد 20 عاما من عودته، حيث قد أخطا الاقتباس من أصول الإيمان الوستمنستري بسرعة وقال: “إن الغاية العظمة لله” بدلا من “إن الغاية العظمى للإنسان.” ثم أرحتهم بشكل كبير بالقول: “انا حقا أعني ذلك”. وأعني هذا حقا هذا الصباح: إن الغاية العظمى لله هي تمجيد الله والاستمتاع به إلى الأبد.

لقد نشأت في منزل مبشر. علمني والدي، بيل بايبر، منذ نعومة أظافري، الآية 1 كورنثوس 10: 31: “فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئًا، فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللهِ.” ولكنني لم أسمع أحدا يقول بأن الله يفعل كل شيء لمجد الله. وأن أساس حياتي لمجد الله هو أن يحيا الله من أجل مجد الله.

إنني لم أرى أبدا ورقة مدارس الأحد جائت إلى البيت تقول: “إن الله يحب نفسه أكثر مما يحبك، وهنا يكمن الأمل الوحيد أنه قد يحبك بدون استحقاق كما أنت”. لم أقرأ ذلك في أي ورقة مدارس الأحد، ولهذا السبب نحن نعمل على إعداد منهج دراسي في كنيسة بيت لحم المعمدانية. نشأ معظمنا في بيوت، وكنائس، حيث كنا متحمسين أن نكون مسيحيين لدرجة أننا اعتقدنا أن الله متحمس بنا، وليس لدرجة أننا نكون متحمسين بالله كونه متمركز حول الله.

فمن السهل جدا في عالم متمركز حول الإنسان، حيث احترام الذات هو أعلى قيمة، أن تكون مسيحيا لدرجة أنه من شأنه أن يدعم ما قمت به على أي حال، بدون الله. فمن لن يكون مسيحيا؟ حسنا، أنت ليس مسيحيا إن كنت فقط تحب ما كنت ستحبه بدون أن تتواجه مع جمال الله المتمركز حول الله. إن كان الله فقط وسيلة لنهوضك الذاتي وتمجيدك، وليس رؤيتك فيه شيئا مجيدا بشكل مطلق، مثل بهاء الله في إستعلان مجده، إذن أنت تحتاج إلى التحقق من تجديدك. لذلك فهذا واقع للتحقق كبير، هنا في أوستن في الحماس ’97. قلة قليلة من الناس قالوا لي، أو أظهروا لي ما رأيته الآن في الكتاب المقدس، أن الله اختارني لمجده.

أتذكر تدريس مادة عن رسالة أفسس الإصحاح 1، في عام 1976، في ما سميناه “الترم الوسيط” في كلية بيت إيل في تلك الأيام، وكنت أشرح بشكل منهجي من خلال الآيات ال 14 الأولى من أفسس وكان عالمي قد أنفتح أمامي للتو، مرة أخرى. لثلاث مرات – الآيات 6 و 12 و 14 – يقول أنه اختارنا من قبل تأسيس العالم، وأنه عيننا للتبني، لمدح مجد نعمته.

هو اختارك. لماذا؟ لمدح وتعظيم مجده ونعمته. خلاصك هو لتمجيد الله. اختيارك هو لتمجيد الله. وكان تجديدك لتمجيد الله. وكان تبريرك لمجد الله. تقديسك هو لمجد الله. ويوم ما سيكون تمجيدك للدخول في مجد الله.

لقد خلقت من أجل مجد الله:

إشعياء 43: 6-7 “اِيتِ بِبَنِيَّ مِنْ بَعِيدٍ، وَبِبَنَاتِي مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ.  بِكُلِّ مَنْ دُعِيَ بِاسْمِي وَلِمَجْدِي خَلَقْتُهُ وَجَبَلْتُهُ وَصَنَعْتُهُ.”

 

خلص الله شعبه إسرائيل من مصر لمجده:

“آبَاؤُنَا فِي مِصْرَ لَمْ يَفْهَمُوا عَجَائِبَكَ. لَمْ يَذْكُرُوا كَثْرَةَ مَرَاحِمِكَ، فَتَمَرَّدُوا عِنْدَ الْبَحْرِ، عِنْدَ بَحْرِ سُوفٍ. فَخَلَّصَهُمْ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ، لِيُعَرِّفَ بِجَبَرُوتِهِ.” مزمور 106: 7-8.

وبعبارة أخرى، هو شق البحر الأحمر وأنقذ شعبه المتمرد، حتى يجعل قوة جبروته معروفه. وانتشرت على طول الطريق إلى أريحا وخلصت زانية، حتى أنهم عندما وصلوا إلى هناك واستعدوا لضربة الابواق كانت هي مولودة ثانية لأنها قالت “سمعنا اسمك وذكرك”. فأمنت الامرأة وأسرتها بالله المتمركز حول الله ونجت من الدمار.

كانت رحمه الله على إسرائيل في البرية لمجده:

حفظ الله إسرائيل في البرية مرارا وتكرارا. يقول حزقيال، نقلا عن الله “فَتَمَرَّدَ عَلَيَّ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ فِي الْبَرِّيَّةِ… فَقُلْتُ: إِنِّي أَسْكُبُ رِجْزِي عَلَيْهِمْ فِي الْبَرِّيَّةِ لإِفْنَائِهِمْ. لكِنْ صَنَعْتُ لأَجْلِ اسْمِي لِكَيْلاَ يَتَنَجَّسَ أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ.” ثم أخيرا أرسلهم الله إلى الدينونة في بابل، وبعد 70 عاما جائت رحمته لهم. فهو لن يطلق عروسه في العهد بل يردهم. لكن لماذا؟ ما هو الدافع المتأصل في قلب الله؟

استمع إليه من إشعياء 48: “مِنْ أَجْلِ اسْمِي أُبَطِّئُ غَضَبِي، وَمِنْ أَجْلِ فَخْرِي أُمْسِكُ عَنْكَ حَتَّى لاَ أَقْطَعَكَ.  هأَنَذَا قَدْ نَقَّيْتُكَ وَلَيْسَ بِفِضَّةٍ. اخْتَرْتُكَ فِي كُورِ الْمَشَقَّةِ. مِنْ أَجْلِ نَفْسِي، مِنْ أَجْلِ نَفْسِي أَفْعَلُ. لأَنَّهُ كَيْفَ يُدَنَّسُ اسْمِي؟ وَكَرَامَتِي لاَ أُعْطِيهَا لآخَرَ.” هذا هو الدافع المتمركز حول الله للرحمة.

جاء المسيح ومات من أجل مجد الله:

جاء يسوع إلى العالم لأي سبب؟ كم مرة أقتبسنا يوحنا 3: 16. وهي حقيقية بشكل رائع. وقبل أن ننتهي هذا صباح اليوم، أو على الأقل صباح الغد، سترى أن هذا التركيز في الوقت الراهن وذلك التركيز، والذي ربما قد عرفته لفترة طويلة، ليست على خلاف.

ولكن لماذا جاء؟ لماذا جاء المسيح؟ وفقا لرومية 15: 8-9 جاء لهذا السبب: “إِنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ قَدْ صَارَ خَادِمَ الْخِتَانِ، مِنْ أَجْلِ صِدْقِ اللهِ، حَتَّى يُثَبِّتَ مَوَاعِيدَ الآبَاءِ. وَأَمَّا الأُمَمُ فَمَجَّدُوا اللهَ مِنْ أَجْلِ الرَّحْمَةِ.” جاء المسيح إلى الأرض، لابسا جسدا، ومات حتى تعطي المجد لأبيه من أجل الرحمة. جاء لأجل أبيه. هذا هو السبب الرئيسي وراء مجيئه، لمجد أبيه. ويبلغ مجده ذروته في فيضان الرحمة.

استمع إلى هذه الكلمة من رومية 3: قَدَّمَ اللهُ المسيح كَفَّارَةً بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّ الله. مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ، لِيَكُونَ بَارًّا. لهذا السبب مات. مات للدفاع عن بر خلق الله الذي صفح عن خطايا مثل زنا داود وقتله. هل سبب الأمر لك مشكلة من أي وقت مضى أن الله مجرد صفح عن خطيته واستمر داود في كونه ملكا؟ حسنا لقد سببت اضطرابا لبولس إلى أعماق كيانه أن الله ليس بارا في صفحه عن الخطايا. ولم يكن فقط داود. هناك الآلاف من القديسين في العهد القديم، واليوم حيث ينسى خطاياهم ببساطة ويصفح عنها، وصرخ بولس: “كيف يمكنك أن تكون الله وتفعل ذلك؟ كيف يمكنك أن تكون بارا وتفعل ذلك؟ كيف يمكنك أن تكون عادلا وتفعل ذلك؟ كيف يمكنك أن تستحق العبادة وتفعل ذلك؟” – إن فعل أي قاضي في اوستن ذلك سيكون على مقاعد البدلاء في دقيقة، إن برئ معتدي على طفل، أو مغتصب، أو قاتل- “وأنت تفعل ذلك كل يوم، لذلك أي نوع من الإله أنت؟”

الصليب هو الحل لمشكلة ضخمة لاهوتية، أي كيف يمكن لله أن يكون الله ويغفر الخطايا؟ جاء المسيح لتبرير الله في خلاص ناس مثلك. الخلاص هو أمر رائع بشكل مذهل ومحوره هو الله.

سيعود المسيح ليحصل على المجد:

لماذا هو أتي مرة أخرى؟ المسيح أتي يا شباب، هو قادم. واسمحوا لي أن أقول لكم لماذا سيأتي وماذا يمكنك أن تفعل عندما يأتي، لتكون على استعداد وتفعل ذلك.

2 تسالونيكي 1: 9 “الَّذِين لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ… سَيُعَاقَبُونَ بِهَلاَكٍ أَبَدِيٍّ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ وَمِنْ مَجْدِ قُوَّتِهِ، مَتَى جَاءَ لِيَتَمَجَّدَ فِي قِدِّيسِيهِ وَيُتَعَجَّبَ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ.” ترى هذين الأمرين؟ هو قادم ليتمجد، ويتعظم في قديسيه، ويُتعجب منه. إن لم تبدأ في ذلك الآن، فلن تكون قادر على القيام بذلك عندما يأتي.

هذا المؤتمر موجود ليشعل النار في عظامكم، ويشعل النار في عقولكم وقلوبكم لكي تستعدوا للقاء الملك يسوع، حتى يمكنك الاستمرار في كل الأبدية في فعل ما خلقت لكي تفعله، أي أن تتعجب منه وتعظمه.

يجب علينا تعظيم الله مثل التليسكوب:

عظمه، ولكن ليس مثل الميكروسكوب. أنتم تعرفون الفرق بين النوعين من التكبير، أليس كذلك؟ هناك تكبير التلسكوب وتكبير الميكروسكوب، وإنه لتجديف أن تعظم الله مثل الميكروسكوب. فأن تعظم الله مثل الميكروسكوب هو أن تأخذ شيئا صغيرة وتجعله يبدو أكبر مما هو عليه. إن حاولت أن تفعل ذلك مع الله فأنت قد جدّفت. ولكن التلسكوب يضع عدساته على مساحات لا يمكن تصورها من العظمة ويحاول مساعدتها فقط لتبدو وكأنها ما هي عليه. هذا ما لأجله التلسكوب.

وميض، وميض النجم الصغير- تنظر عاليا في السماء ليلا، وهو يبدو تماما مثل نقاط الدبوس. هذا ليس ما هو عليه. أنت تعرف ذلك، أنت تدرس في الجامعة، صح؟ هو كبير. هو حقا كبير جدا، وهو ساخنة! ولم يكن لديك أدنى فكرة إلا أن ذات مرة شخص ما أخترع التلسكوب، وضع عينه عليه، وفكر “إنه اكبر من الأرض، ملايين المرات أكبر من الأرض”. هذه هو الحال مع الله. حياتك موجودة لتكون بمثابة تلسكوب لمجد الله في الحرم الجامعي الخاص بك. هذه دعوة عظمى. سأتحدث عن كيفية إتمامها غدا.

إن كان الله هو متمركز حول الله، كيف يكون محبا؟

وهنا فإن السؤال الرئيسي الذي أريد أن أختم به، لأنني أعرف أنه بدأ في أن يطرح نفسه هنا. لقد قلت هذه الحقيقة، أن الله هو إله متمركز حول الله، وأن تمركزه حول الله هو أساس تمركزي حول الله. لقد قلت هذا لمدة عشرين عاما للناس، والسؤال بدأ في أن يطرح نفسه: “لا يبدو هذا محبة، وذلك لأن الكتاب المقدس يقول في 1 كورنثوس 13: 5 ‘المحبة لاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا. ‘وأنت تقول لنا الآن، لمدة خمس عشرة دقيقة مضت، أن الله يقضي كل وقته يسعى لما له، لذلك إما أن الله ليس محبة أو أنك كاذب”. وهذا يمثل مشكلة كبيرة. لذلك اسمحوا لي أن أحاول الإجابة عن كيف أن الله المحبة في سعيه إلى تمجيد ذاته.

مساعدة من سي إس لويس:

لقد وجدت المفتاح في سي إس لويس. إن كان أي منكم قد قرأ رغبة الله إذن تتذكرون هذا الاقتباس. كان لويس وثني حتى وقت متأخر من العشرينات وكان يكره عظمة الله. قال أنه في كل مرة كان يقرأ الكلمات في المزامير، “سبحوا الرب، سبحوا الرب” – وكان يعلم العقيدة المسيحية، أن المزامير موحى بها – كان يعرف أنه كان حقا الله قائلا: “سبحوني، سبحوني”، وبدا الأمر وكأنه مثل امرأة مسنة تسعى إلى المجاملات. هذا أقتباس من تأملات في المزامير. ثم فجأة جاء الله في حياة سي إس لويس. وهذا ما كتبه:

أكثر حقيقة واضحة عن التسبيح، سواء لله أو لأي شيء أخر، هرب مني بشكل غريب. فكرت في الأمر على إنه مجاملة، أو إطراء، أو إعطاء كرامة. لم يسبق لي أن لاحظت أن كل المتع تتدفق تلقائيا في التسبيح، ما لم نقدم في بعض الأحيان الخجل للتحقق من ذلك. العالم يرن بالتسبيح: العشاق يشيدون بعشيقاتهم، والقراء بشعرائهم المفضلين، الذين يحبون السير يشيدون بالريف، واللاعبين يشيدون بالألعاب المفضلة لديهم، الإشادة بالطقس، والنبيذ، والأطباق، والممثلين، والخيول، والكليات، والبلدان، والشخصيات التاريخية، والأطفال، والزهور، والجبال، والطوابع النادرة، والخنافس النادرة، وحتى الساسة والعلماء في بعض الأحيان. توقفت صعوبتي كلها بشكل عام مع تسبيح الله على إنكاري بشكل سخيف، فيما يتعلق بأسمى قيمة، ما بستمتع بالقيام به – حتى ما لا يمكننا المساعدة في القيام به – فيما يتعلق بكل شيء آخر نعتز به.

ثم تأتي هنا الجملة الرئيسية وهي:

أعتقد أننا نبتهج في تسبيح ما نتمتع به لأن الفرح غير كامل إلى أن يتم التعبير عنه. ليس من منطلق المجاملة أن يظل العشاق يقولون لبعضهم البعض كيف أنهم في مظهر جميل. الفرحة غير مكتملة حتى يتم التعبير عنها.

الآن، كان ذلك مفتاحا بالنسبة لي قد فتح شيئا فيما يتعق بكيف يكون الله محبة ويمجدا ذاته في كل ما يفعل. والأمر يسير هكذا. اسمحوا لي أن أضع القطع معا من أجلك.

الإجابة على السؤال:

إن كان الله يحبك، ماذا يجب أن يعطيك؟ يجب عليه أن يعطيك ما هو خير لك. أفضل شيء في الكون كله هو الله. لو أعطاك كل الصحة، وأفضل وظيفة، وأفضل زوج، وأفضل جهاز كمبيوتر، وأفضل العطلات، وأفضل النجاح في أي مجال، ومع ذك حجب نفسه، فهو إذن يكرهك. وإن أعطاك الله وليس شيئا أخر إلى جانب ذلك، فهو يحبك بشكل لا نهائي.

لا بد لي أن أستمتع بالله إن كان الله محبا لي. الآن قال لويس أنه إن أعطاك الله نفسه لكي تتمتع إلى الأبد، هذا الفرح لن يأتي إلى كماله إلى أن يمكنك التعبير عنه في التسبيح. ولذلك، لكي يحبك الله بشكل كامل لا لا يمكنه أن يكون غير مبال بما إذا كنت تأتي بفرحك إلى الكمال من خلال التسبيح أم لا. ولذلك يجب أن يطلب الله تسبيحك إن كان سيحبك. هل هذا معقول؟ أتساءل عما إذا كان ينبغي لي أن أعيد هذا لكم مرة أخرى. هذا هو جوهر حياتي. وأعتقد أنه جوهر الكتاب المقدس.

لكي يحبك لا بد له أن يعطيك ما هو خير لك. الله هو خير لك. “تُعَرِّفُنِي سَبِيلَ الْحَيَاةِ. أَمَامَكَ شِبَعُ سُرُورٍ. فِي يَمِينِكَ نِعَمٌ إِلَى الأَبَدِ.” (مز 16: 11). الله يعطي نفسه لنا لدواعي سرورنا. لكن لويس أظهر لنا أنه ما لم تجد تلك المتع تعبيرا عنها في التسبيح لله، تكون المتع مقيدة. وبالتالي الله، غير راغب في أن يقيد متعتك بأي شكل من الأشكال، يقول: “سبحوني. في كل ما تفعلوه، سبحوني. في كل ما تفعلوه، عظموني. في كل ما تفعلوه، كن متحمسا لسيادتي”، وهو ما يعني ببساطة أن حماس الله أن يكون ممجدا وحماسك للفرح وأن تكون راضيا ليست على خلاف. بل يأتون معا. فالله يكون ممجدا أكثر فيك عندما تكون راضيا أكثر فيه.

الآن هذه نهاية الحديث هذا الصباح. اسمحوا لي أن أقول لكم أين نحن ذاهبون بهذا غدا، بحيث يمكنكم أن تصلوا نحو ذلك، وبحيث يمكنك، كما آمل، أن تأتوا لكي أنهي رسالتي، لأنني لم أنتهي. إن كان هذا صحيحا، أن الله يكون ممجدا أكثر فيك عندما تكون راضيا أكثر فيه- وبالتالي لا يوجد أي توتر أو تناقض بين شبعك فيه وتمجيده فيك – إذن دعوة حياتك هو أن تسعى لمتعتك. أسميها المتعة المسيحية، وأنا أريد أن أتحدث إليكم غدا حول كيفية القيام بذلك، ولماذا ستحول علاقاتك، وحرم الجامعة لديك، وعبادتك، وأبديتك.

الحماس لسيادة الله، الجزء 2