مارتن لوثر: الثقة في قوة الكلمة

ذات يومٍ في يوليو عام 1505، بينما كان لوثر، طالب كلية الحقوق المتفوق، عائدًا إلى جامعته إرفورت بعد زيارة والديه، اجتاحت عاصفة رعدية السماء من فوقه. ضربه البرق النازل من السماء وطرحه أرضًا. صارع ذلك الشاب للنهوض وسط انهمار المطر وقصف البرق. ثم، وهو مذعورًا، أعطى نذرًا مليئًا بالأسى: “ساعديني، يا قديسة حنّة! وسأصبح راهبًا!”

يُعلّق رولاند بايتون في كتابه عن حياة لوثر على تلك الحادثة بقوله:

“إن الرجل الذي تَوَسل لقديسة سيتنصَل فيما بعد من عبادة القديسين. والرجل الذي نَذر أن يصير راهبًا، سَيُنبِذ فيما بعد الرهبنة. الابن المُخلِص للكنيسة الكاثوليكية، سَيُمَزق فيما بعد نسيج الكنيسة الكاثوليكية في العصور الوسطى. الخادم المُخلِص للبابا، سيعتبر الباباوات فيما بعد أنهم ضد المسيح. هذا الشاب كان مارتن لوثر.”[1]

لا يزال لوثر شخصية مثيرة للجدل إلى اليوم. إلى جانب قناعاته وشخصيته الصارمة، من الواضح لنا أنه لم يكن بأي شكل من الأشكال كاملًا. فخطابة في نهاية حياته الموجه لليهود، على سبيل المثال، غير مقبول بالنسبة لأي مسيحي.[2] كما أخطأ أيضًا في بعض معتقداته، مثل إيمانه بحضور جسد ودم يسوع أثناء كسر الخبز؛ المعتقد الذي حال دون اتحاد المُصلحين الأوائل.

ومع ذلك، لا يسعنا إلا أن نشكر الله على لوثر. ذاك الذي يُعرَف باسم “هِرَقل الألماني” لغزارة كتاباته وتقديمه لأكثر من 7,000 عظة أثناء خدمته. وهناك الكثير من الإسهامات التي لا يسعنا ذكرها هنا، والتي من ضمنها تأليف الترانيم، ودفاعه عن عقيدة كهنوت جميع المؤمنين.

ومع ذلك، تكشف لنا حياته أن الإرث ذو القيمة الأكبر كان النموذج الذي قدمه هو ثقته في كلمة الله. لقد قال: “الرجل الذي يريد أن يسمع الله يتكلم، فليقرأ الكتاب المقدس”.[3] كما يؤكد المؤرخ سـيڤن نيكولز، “إن الشخصية الرئيسية في الإصلاح هي ليست لوثر: إنها كلمة الله.”[4]

قادته ثقته بالكتاب المقدس لإعلان رسالة الإنجيل بكل مجاهرة والعثور على الراحة في قوة كلمة الله. فقد عبّر هذا الراهب الذي اختاره الله لتغيير العالم من خلاله قائلًا: “أنتم الباباويون لن تحصلوا أبدًا على ما تريدون، مهما فعلتم. سَيخضع الجميع للإنجيل الذي بشرت به أنا، مارتن لوثر؛ البابا والأساقفة والرهبان والملوك والأمراء والشياطين والموت والخطية وكل ما هو ليس في المسيح وليس مِن المسيح. سوف يخضعون لهذا الإنجيل.”[5]

الراهب المُعَذَّب

وُلِد لوثر في مدينة أيسلبن بألمانيا في 10 نوفمبر 1483. سُمي مارتن بسبب أنه وُلِد في عيد القديس مارتن. كان والديه، هانز ومارجريت، فلاحين عاديين في زمن انتشرت فيه العديد من الخرافات المُضحكة لنا اليوم.

في طفولته، أظهر لوثر ذكاءً استثنائيًا. كانت رغبة والده أن يُصبح محاميًا، لذا غَضِبَ من مارتن عندما نَذَرَ نفسه ليُصبح راهبًا. بعد أسبوعين من تلك العاصفة، التحق لوثر بدير الرهبان الأوغسطينيين في إرفورت.

قال لوثر بعد سنوات، “خلال الخمسة عشر عامًا من عمري كراهب، أُرهقت نفسي بتضحيات يومية فارغة؛ تعذبت بالصوم والسهر والصلوات وغيرها الكثير من الأعمال الصارمة. اعتقدت أنني يُمكن أن أُبَرر نفسي بأعمالي”.[6]

في سعيه للوصول إلى السلام مع الله، كان لوثر متزمتًا إلى أقصى حد. اعتقد رهبان الدير الآخرون أنه يُعاني من مشاكل عقليّة مُقلقة. فقد كان يقضي ساعات في الاعتراف بخطاياه، ثم يمضي، ويتذكر في طريق عودته أنه لم يذكُر بعض الخطايا، ثم يعود إلى أب الاعتراف ليواصل تعذيبه لساعات.

يوضح أر. سي. سبرول أن إلقاء نظرة فاحصة على حياة ونشأة لوثر قد تساعدنا على فهم ما كان يدور في ذهنه، فيقول:

يُقال إنه يوجد خيطًا رفيعًا بين العبقرية والجنون وأن بعض الناس يعبرونه ذهابًا وإيابًا. ربما كانت هذه مشكلة مارتن لوثر. لم يَكُن مجنونًا، بل كان بلا شك عبقريًا ذو فهم أسمى للقانون. بمجرد أن فكر بعقله القانوني الثاقب في شريعة الله، رأى أشياءً لا يراها الكثير من الناس … كان عقل لوثر مسكونًا بالسؤال، كيف يُمكن لشخصٍ خاطئ أن ينجو في وجود إله عادل؟[7]

ثم حصل الراهب الشاب المٌعَذَب على ما يعادل الفوز بتذكرة اليانصيب: فقد أُرسِلَ إلى روما في رحلة متعلقة بشؤون الدير.

كانت تلك المدينة مليئة بالأماكن والآثار المقدسة التي، وفقًا لادعاء الكنيسة الرومانية، عند زيارتها وتكريمها، تَقِل عدد السنوات التي قد يقضيها الناس في المطهر وتُجمع لهم استحقاقات أمام الله؛ كما يُمكن منح هذا الرصيد إلى أشخاص آخرين أيضًا. كان من بين الآثار المقدسة أشياء مثل قطع يزعمون أنها من صليب المسيح، وقطعة من العليقة المُتقدة التي رآها موسى، وما شابه ذلك.

استفاد لوثر من تلك الرحلة بجمعه الكثير من الاستحقاقات وبمساعدته للناس في المطهر (أو هكذا كان يعتقد)، لكنه رأى أيضًا الفساد المتواجد بوضوح داخل الكنيسة.

أطروحاته النارية

بعد عودته إلى إرفورت، تم نقل لوثر إلى جامعة ڤيتنبرج. وهناك حصل على شهادة الدكتوراه في اللاهوت عام 1512 وبدأ تدريس الكتاب المقدّس كأستاذ جامعي، وهو المنصب الذي شغله حتى يوم وفاته.

في عام 1517، بدأت الحياة في بلدة ويتنبرج الصغيرة تتغير. في ذلك العام، صَرَّحَ البابا ليو العاشر بتخفيض العقوبة المفروضة على خطايا الأشخاص الذين تبرعوا بالمال لبناء كاتدرائية القديس بطرس في روما. كانت الطريقة التي تم بها بيع تلك الغفرانات، المعروفة باسم صكوك الغفران، والترويج لها أمرًا مخزيًا بالنسبة للوثر. قال جوهان تتزل، المفوض الباباوي لبيع صكوك الغفران: “بمجرد سقوط العملة في الصندوق، تُطلق روح المُتَوَفي حرة من المطهر إلى السماء”.

في 31 أكتوبر عام 1517، عَلّق لوثر أطروحاته الخمسة والتسعون التي دارت حول ذلك الموضوع على باب كنيسة القلعة في ڤيتنبرج. كانت الغاية أن يرى تلك الأطروحات مُسَّمرة كل من أتى للاحتفال بعيد جميع القديسين. وقد كان أمرًا طبيعيًا أن تُعَلِق الإعلامات الهامة على أبواب الكنيسة، ولكن تلك المطرقة بالتحديد غَيَّرت العالم.

كَتَب لوثر الأُطروحات باللغة اللاتينية، التي كانت لغة العلماء واللاهوتيين في ذلك الوقت. فكان يُريد في الأساس نقاشًا أكاديميًا ولَيسَ اندلاعًا لثورة عامة. شَدَّدَ في أطروحاته على أن التوبة المُرضية أمام الله لغفران الخطايا تنطوي على السلوك الداخلي للشخص، ولا تقتصر على الممارسات الخارجية للأسرار الكَنَسيّة.

لم يتصرف ذلك الراهب الأُوغسطيني كمُصلح في ذلك الوقت، بل كان يتصرف ككاثوليكي يُريد رؤية كنيسته في حالٍ أفضل.  لكن، من وجهة النظر البشرية، خرجت الأحداث عن السيطرة.

أخذَ بعض الناس أطروحات لوثر، وبفضل اختراع الطباعة في ذلك الوقت، كانت تُناقش في جميع أنحاء ألمانيا في غضون أيام قليلة. لم يوافق الكثير من الأشخاص ذو النفوذ على ما علمه لوثر (وأولهم جوهان تتزل)، ووصموه بالمُهرطق. ولكن وافق العديد من الأشخاص الآخرين على مضمون تلك الأطروحات. ولهذا، شارك لوثر في العديد من النقاشات المختلفة، والتي دفعته لفحص أساسيات إيمان الكنيسة الكاثوليكية وفقًا للكتاب المقدس.

على سبيل المثال، أعرب يوهان إيك، أَحد أكثر مُعَارضي لوثر شراسةً، في نقاشٍ دار عام 1519 أن القضية الحقيقية كانت قضية سُلطة: إما أن تكون الكلمة الأخيرة للبابا، أو تكون للكتاب المقدس. لم يأخذ لوثر ذلك الأمر بعين الاعتبار حتى ذلك الوقت. وبهذا نرى، أن الله عَيَّنَ يوهان إيك لقيادة لوثر للتَعَمُّق في مُعتقداته المُصلحة.

أبواب السماء المفتوحة

في الأيام التي أعقبت إصدار الأطروحات، اعتنق لوثر أثناء دراسته للكلمة معنى رومية 17 :1. “أنْ فيهِ مُعلَنٌ برُّ اللهِ بإيمانٍ، لإيمانٍ، كما هو مَكتوبٌ: أمّا البارُّ فبالإيمانِ يَحيا.”

رأى لوثر أن هذا المقطع يتحدث عن البر الإلهيّ الفعّال تجاه الخطاة. لقد كره ذلك الإله من أعماق قلبه، لأته اعتقد أنه مجرد قاضٍ قاسٍ تجاهه، حتى بدأ باكتشاف ما يعنيه النص حقًا.

“أخيرًا، بفضل رحمة الله، بعد تأملي ليلًا ونهارًا، انتبهت إلى سياق كلمات روميَةَ 17 :1. هناك بدأت أفهم أن بِر الله هو الذي يعيش به البار بفضل عطية الله، أي الإيمان. وهذا هو المعنى: إن بِر الله مُعلن في الإنجيل، أي البر الذي يحسبه لنا الله في رحمته الكثيرة، كما هو مكتوب: “أمّا البارُّ فبالإيمانِ يَحيا”. ثم شعرت أنني وُلدت من جديد كُليًا وأن أبواب السماء فُتِحت لي وعبرت منها”.[8]

تبنى لوثر عقيدة التبرير بالإيمان بالمسيح فقط. كان يعرف الإنجيل وكانت تتوق روحه المضطربة إلى سلام. يُذكرنا اختبار لوثر بأن الله قادر على أن يُصلِح قلب أي شخص، برغم غرقه في عقائد مزيفة.

“هنا أقف، فساعدني يا الله”

في يونيو عام 1520، أصدر البابا مرسومًا أعلن فيه حرمان لوثر من الكنيسة إذا لم يتوب في غضون ستين يومًا. رد لوثر بكونه أكثر جرأةً في إعلان معتقداته المُصلحة، التي كان يتعمق فيها أكثر فأكثر، وحرق المرسوم البابوي علنًا، مُعلنًا تمرده على السلطة البابوية. اكتسب لوثر الكثير من الاتباع الذين رأوا فيه شخصًا سيجلب لهم الحرية.

في 16 أبريل عام 1521، وبالرغم من تهديدات الموت، وقف لوثر أمام مجمع ڤورمز الذي دعا إليه الإمبراطور الرومانيّ تشارلز الخامس. واستدعى الإمبراطور الروماني لوثر للمثول أمام المحكمة والتراجع عن معتقداته رسميًا.

كانت الأجواء في فورمز أسطورية. وسادت حالة التَّرَقُّب على المدينة بأكملها. سيواجه الراهب الفقير جبابرة العالم. في المجمع، وضعوا كتابات لوثر على طاوله ثم سألوه: “هل تتراجع عنها أم لا؟” بعد أن طلب يومًا ليُفكر (وقد صلى بحرارة في تلك الليلة)، عاد ليقف أمامهم، وعند سؤاله مرة أخرى، أجاب قائلًا:

“إن لم أقتنع ببرهان من الكتاب المقدّس وبمنطقٍ جليّ (لأنني لا أضع ثقتي في البابا أو في المجمع، لأنهم كثيرًا ما أخطأوا وعارضوا أنفسهم)، فسأظل مُقيّد بالنصوص الكتابيّة التي اقتبستها. فإن ضميري أسير لكلمة الله. لا أستطيع ولن أتراجع عن أي شيء، لأن مُخالفة الضمير ليس صوابًا ولا آمنًا. لا يمكنني فعل شيء آخر؛ هنا أقف، فساعدني يا الله، آمين”.[9]

بموقفه هذا، وفي واحدة من أكثر اللحظات الدرامية في التاريخ وأكثرها حسمًا، أكد لوثر على قناعته الراسخة بأن كلمة الله هي السُلطة الأسمى التي نخضع لها.

أقر المجمع بالحُكم على لوثر بالإعدام. وتم منحه 21 يومًا. ولكن في طريق العودة قام أتباعه باختطافه وإخفائه في قلعة فارتبورج.  كانت تلك القلعة، وفقًا للوثر، ملاذ آمن في أصعب فترات حياته.

“كلمة الله فعلت كل شيء”

في فارتبورج، خاض الهِرَقل الألماني معاركه مع وحدته، وكسله، وشكوكه، ومخاوفه، بالتصاقه بكلمة الله وباجتهاده في الكتابة. استغل لوثر الوقت لترجمة الكتاب المقدس إلى لغة عامة الشعب (اللغة الألمانية)، مما يُعتبر علامة بارزة في تاريخ الأُمة اللغويّ.

في هذه الأثناء، كان الإصلاح ينتشر، كما ازداد مُعتنقيه من ملوك وأشخاصٍ ذو نفوذ. وفي ڤيتنبرج، سَعَى أتباع لوثر إلى فرض عقائده بالقوة. يوضح المؤرخ مايكل ريفز:

“لقد أعطوا انطباعًا بأن الإصلاح كان يدور حول شن الهجوم على الكهنة وأيقونات القديسين، وتناول الطعام بشراهة في أيام الصيام، وفعل كل ما هو عكس السائد فقط للتمرد على الطرق القديمة. في نظر لوثر، كان هذا خطأً جسيمًا. لقد كان ذلك سيئًا بذات قدر سوء ما كانت تفعله روما بالتسلط وإجبار الناس على سلوكٍ مُعين. لم تكن مشكلة الكنيسة في نظر لوثر الصور المُعلقة؛ بل أولًا، أن تُزال الصور من القلوب.”[10]

قرر لوثر بعزمٍ وشجاعةٍ الخروج من منفاه والعودة إلى ڤيتنبرج، حيث تم حمايته من قِبَل أشخاص ذوي نفوذ. هناك نادى بمبادئ الإصلاح، ولكن ليس بالقوة، بل بالكرازة بكلمة الله. كما قال لاتباعه عند عودته:

امنحوا الرجال وقت. لقد استغرقني الأمر ثلاث سنوات من الدراسة والتأمل والمناقشات المستمرة للوصول إلى ما أنا عليه الآن. هل يُمكن لرجلٍ عادي، غير متعلم في مثل هذه الأمور، أن يسير نفس المسافة في ثلاثة أشهر فقط؟ لا تفترضوا أنه يُمكن القضاء على التعديات عن طريق تدمير الشيء الذي يتم إساءة استخدامه. يُمكن للرجال أن يخطئوا مع نساء أو يسكروا. فهل نمنع الخمر ونقضي على النساء؟ يتم عبادة الشمس والقمر والنجوم. فهل نقتلعهم من السماء؟ هذا الاندفاع والعنف هو برهان على عدم ثقة بالله. انظروا كم استطاع الله أن يُحقق من خلالي، على الرغم من أنني لم أفعل شيئًا سوى الصلاة والوعظ. لقد فعلت كلمة الله كل شيء. لو كان الأمر متروكًا لي، لكنت أشعلت حريقًا عظيمًا في [مجمع] فورمز.[11]

يتعين علينا فهم ما كان يدور في ذهن لوثر هنا إذا أرادنا إحداث إصلاحًا جديدًا في كنائسنا. فقط لأن الكنيسة تُسمى مُصلحة، لا يعني أنها مُصلحة حقًا. أساس الإصلاح ليس مجرد التغييرات الخارجية، ولكن التغيير الذي تقدر كلمة الله فقط أن تُحدثه في قلوبنا حتى نعبد المسيح وحده باعتباره ربنا ومَلكنا ومُخلصنا. لهذا السبب إن الثقة في الرب والصبر ضروريان إذا أرادنا أن نعظ بالمسيح. إن كلمة الله بقوة الروح القدس تقوم بالعمل كله، وليس منشورات الفيسبوك، ولا كاريزما بعض الوعاظ، أو الناموسية التي تتصنع التقوى، أو الاستباحة التي تزدري النعمة.

كان منبر لوثر من أقوى المنابر في تاريخ الكنيسة. بينما كان واعظًا في كنيسته المحليّة، كان في نفس الوقت زوجًا. وكانت تتلخّص خدمته في الصلاة وتعليم كلمة الله. لمجد الله وحده.

“إن الكتاب المقدس مصدر عظيم: فكلما أخذت وشربت منه، كلما زاد عطشك.”.[12] بالنسبة للوثر، الأمر كله يتعلق بيسوع، الذي جاء ليُخلص الخطاة. “إذا استبعَدت المسيح من الكتاب المقدّس، فماذا يتبقى لك؟”[13]

لذلك يسألنا لوثر اليوم: هل نضع ثقتنا الكاملة في الكتاب المقدّس؟ هل نرى المسيح كمركز الكتاب؟

“كلنا مُعدمون”

لقد اعتبر لوثر، طوال حياته، المسيح كنزه، وصخرته وقلعته الحصينة. إن إيمانه بأن الإنجيل هو الخبر السار لعمل المسيح من أجل تبريرنا شجعه وغمر قلبه كل يوم. وكما كَتَب: “بالحق تسلُب عقيدة الإنجيل كل مجد وحكمة وبِر من البشر وتُنسبها إلى الله الذي يخلُق كل شيء من العدم.”[14] لذلك ليس لدينا ما نفتخر به.

قبل وفاته في 18 فبراير 1546، فيما يُمكننا أن نعتبرُه نوع من صدى ما حدث في مجمع ڤورمز، سأله أحدهم، “هل أنت مُستعد للموت واثقًا بالرب يسوع المسيح وتعترف بالعقيدة التي علمتها؟” جاوب لوثر بـ”نعم”.[15] لم يكن في هذا اليوم، بالنسبة للوثر، أي حجّ مُقدس، ولا اعترافات تمتد لساعات، ولا توسلات إلى القديسة حنة. كما أنه لم يخش الموت مثل ذلك الشاب الذي ارعبته العاصفة في يوم من الأيام قبل أكثر من 40 عامًا. كانت ثقته بأكملها في الرب. وكانت كلماته الأخيرة “بالحقيقة نحن مُعدمون.”[16]

واليوم، بعد أكثر من 500 عامًا من ضربة المطرقة، ومع في بداية مرحلة جديدة، نحن أيضًا مُعدمون. أُصلي أن يمنحنا الرب الثقة الكاملة في كلمته كما أعطاها لذلك الراهب الذي غير العالم.


[1] Roland Baiton, Here I Stand: A life of Martin Luther (Bainton Press, 2013), 250.

[2]  للمزيد حول موقف لوثر من اليهود، يمكنك قراءة مقال “Luther’s Jewish Problem”.

[3] John Piper, The Legacy of Sovereign Joy: Triumphant Grace in the Lives of Augustine, Luther, and Calvin (Wheaton: Crossway, 2008), 90.

[4] Stephen Nichols, What Is Reformation Day? (Accessed October 24, 2017).

[5] Steven Lawson, The heroic courage of Martin Luther (Poiema Publications, 20017), 96.

[6] Lawson, p. 5.

[7] RC Sproul, The Holiness of God (Faro de Gracia Publications, 1998), 76-77.

[8] Lawson, 11.

[9] Lawson, 15.

[10] Reeves, 56.

[11] Bainton, 2914-2915.

[12] Piper, 107.

[13] Lawson, 62.

[14] Piper, 122.

[15] Reeves, 66.

[16] Piper, 122.

شارك مع أصدقائك

هوزيه باريوس

يشغل فابيو روسي منصب المدير التنفيذي في TGC: Spanish Edition، كما يخدم كراعٍ لكنيسة El Camino Biblical Center في مدينة غواتيمالا.