لماذا خلق الله الانسان، ذكراً وأنثى، على صورتهِ ؟

تكوين ١: ٢٦٢٨

وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ».

هناك ثلاثة أمور يُعلّمها هذا النص. أولا أن الله خلق البشر. ثانيا أن الله خلقنا على صورته. ثالثا أن الله خلقنا ذكرا وأنثى.

من الممكن أن تؤمن بهذه الحقائق الثلاثة ولا تكون مسيحيّا. ففي نهاية المطاف هي تعاليم الكتب المقدسة اليهودية-العهد القديم. ولذلك فإن أي يهودي جيد يؤمن بالكتاب المقدس سيقبل هذه الحقائق. وبالرغم من أنك من الممكن أن تؤمن بهذه الحقائق الثلاثة ولا تكون مسيحيّا، إلا أنها كلها تشير إلى المسيحيّة. فجميعها تتطلع إلى الاكتمال والذي يأتي بعمل المسيح. هذا ما أريد أن أتحدث عنه في السطور القادمة، لا سيما فيما يتعلق بالحقيقة الثالثة، أننا خُلقنا ذكرا وأنثى على صورة الله.

١. لقد خلق الله البشر:

دعونا نأخذ الحقيقة الأولى: أن البشر قد خُلقوا من قبل الله. وأعتقد أن هذا يلتمس تفسيرا. لماذا خلقنا الله؟ فعندما تصنع شيئا، يكون لديك سببا لصنعه. ولكن يقدم العالم كما نعرفه إجابة وافية على هذا السؤال؟ يتحدث العهد القديم عن الإنسان الذي يُخضع العالم تحت سلطانه. يتحدث عن أنه خُلق لاظهار مجد الله (إشعياء ٤٣: ٧). يتحدث عن الأرض التي تمتلئ من معرفة مجد الرب.

ولكن ماذا نرى؟ نرى العالم في تمرد ضد الخالق. ونرى أن الكتب المقدسة اليهوديّة تقترب من نهايتها لقصة الخلق التي لم تنته تماما ورجاء المجد الذي لم يأت بعد. فمجرد الإيمان بأن الله خلق البشر بحسب الطريقة التي يعلّمها الكتاب المقدس اليهودي فان ذلك يتطلع لبقية القصة التي تكملها المسيحية. فالقصد من الخليقة يتحقق في المسيح فقط.

٢. لقد خلقنا الله على صورته:

: لقد خلقنا الله على صورته. ومن المؤكد أن هذا له علاقة بوجودنا هنا. فمن الضروري أن يكون هدفه من صنعنا هو ان يكون  علاقة رائعة بحقيقة أننا لسنا ضفادعا أو سحالي أو طيورا أو حتى قرودا. إننا بشر على صورة الله، وليس أي كائن أخر.

ولكن يا لها من فوضى قد صنعناها بهذه الكرامة الرهيبة. هل نحن مثل الله؟ حسنا، نعم ولا. نعم، نحن مثل الله، وحتى بوجود الخطية وعدم الإيمان، فنحن مثاله. إننا نعلم هذا لأنه في تكوين ٩: ٦ قال الله لنوح: “سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ. لأَنَّ اللهَ عَلَى صُورَتِهِ عَمِلَ الإِنْسَانَ.” وبعبارة أخرى، حتى في العالم حيث تكثر الخطية (بما يشابه القتل) البشر لا يزالون على صورة الله. فلا يجوز قتلهم مثل الفئران والبعوض. فأنت تصادر على حياتك إن قتلت كائنا بشريا. (انظر يعقوب ٣: ٩).

ولكن هل نحن صورة الله التي صنعنا بها لنكونها؟ ألم تتشوه الصورة وفي بعض الأحيان تقريبا إلى ما أبعد عن الإدراك؟ هل تشعر أنك مثل الله بالطريقة التي يجب أن تكونها؟ لذلك فهنا مرة أخرى الاعتقاد بأننا خَلقنا على صورة الله يتطلع إلى الاكتمال، في هذه الحالة، الفداء، أي التحوّل، وهو نوع من إعادة الخلق. وهذا هو بالضبط ما تقدمه المسيحيّة. “لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ. لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ… تَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ الله فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ.” (أفسس ٢: ٨-١٠؛ ٤: ٢٤). لقد خلقنا الله على صورته، ولكننا أفسدنا هذه الصورة لدرجة يصعُبُ التعرف عليها، والمسيح هو الحل لاعادة صورتنا البهية. فهو يأتي بالإيمان، ويغفر، ويُطهّر، ويبدأ مشروع استصلاح يُسمى التقديس الذي ينتهي في المجد الذي قصده الله الذي للإنسان في المقام الأول. لذلك بما أننا نعلم أننا خُلقنا على صورة الله، وفساد صورتنا بالخطية يستجدي حلاً. والحل هو المسيح.

٣. لقد خلقنا الله ذكرا وأنثى:

الحقيقة الثالثة في هذه الآيات هي أن الله قد خلقنا ذكرا وأنثى. وهذا يشير أيضا إلى المسيحية، ويتطلع إلى الاكتمال في المسيح.  بطريقتين على الأقل. الأولى تأتي من سر الزواج. والآخرى تأتي من القبح التاريخيّ للعلاقات بين الذكر والأنثى في الخطية.

سر الزواج:

لننظر لسر الزواج. في تكوين ٢: ٢٤، مباشرة بعد قصة كيفية خلق المرأة، يقول موسى (كاتب سفر التكوين) “لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا”. الآن عندما يقتبس الرسول بولس هذه الآية في أفسس ٥: ٣١، يقول: “هذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ.” ومن خلال هذا المفتاح، يوضح معنى الزواج: فهو رمز لمحبة المسيح  للكنيسة ممثلا في رئاسة محبة الزوج لزوجته: وهو رمز لخضوع الكنيسة بفرح للمسيح ممثلا في علاقة الزوجة الخاضعة بفرح لزوجها الذي احبها ويحبها باستمرار.

فهو يسمى تكوين ٢: ٢٤ “سرا” لأن الله لم يكشف بشكل واضح على كل مقاصده للزواج بين الذكر والأنثى في سفر التكوين. كانت هناك تلميحات ومؤشرات في العهد القديم أن الزواج هو مثل العلاقة بين الله وشعبه. ولكن فقط عندما جاء المسيح تم توضيح سر الزواج بالتفصيل. فكان القصد منه أن يكون صورة لعهد المسيح مع شعبه، وارتباطه بالكنيسة.

فنرى إذن، كيف خلق الله الإنسان ذكرا وأنثى، ثم تأسيس الزواج كعلاقة التي فيها يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامراته في التزام عهدي، وكيف أن فعل الخلق هذا والأمر بالزواج يتطلع لإعلان سر علاقة محبة المسيح لكنيسته. وهذا فكر غريب جدا على معظم الناس، وحتى معظم المسيحيين، لأن الزواج هو مؤسسة علمانيّة فضلا عن كونه مسيحيّا. ونجد ذلك في كل الثقافات، وليس فقط في المجتمعات المسيحيّة. لذلك فإننا لا نميل للتفكير في جميع حالات الزواج غير المسيحيّة التي نعرفها كرموز سرية لعلاقة المسيح بالكنيسة. لكن حقيقة زواج اي ذكر وانثى هي كذلك، ومجرد وجودنا كذكر وأنثى في الزواج المسيحي يصرخ من أجل معرفة علاقة المسيح العهدية بالكنيسة. فالمسيحية تكمّل فهمنا لعهد الزواج.

اسمحوا لي أن أرسم صورة لكم هنا واعطيها بعدا قد لا تكون قد فكرتم فيه من قبل. المسيح سيأتي مرة أخرى إلى هذه الأرض. قالت الملائكة لتلاميذ يسوع ورسله انه سيأتي مرة أخرى هكذا كما رأيتموه منطلقا. لذا تخيل ذلك اليوم معي. تنفتح السماوات وصوت البوق ويظهر ابن الإنسان على السحاب بقوة ومجد عظيم ومع عشرات الآلاف من الملائكة القديسين مشرقين مثل الشمس. ثم يرسلهم ليجمع مختاريه من الأربع رياح، ويقيم من الأموات أولئك الذين ماتوا في المسيح. يعطيهم أجسادا جديدة ومجيدة مثل الذي له، ويغير الباقي منا في طرفة عين لنكون مستعدين للمجد.

فالإعداد الذي استغرق هذا الدهر لعروس المسيح (الكنيسة!) قد اكتمل أخيرا وهو يمسك بذراعها، كما هو الحال، ويقودها الى المائدة. لقد حان عشاء عرس الخروف. يقف على رأس المائدة ويقع صمت كبير على الملايين من القديسين. ويقول: “هذا، أحبائي، هو معنى الزواج، وما أشار إليه كل شيء، هذا هو السبب أنني خلقتكم ذكرا وأنثى، وعينت عهد الزواج. ومن الآن فصاعدا لن يتزوجون فيما بعد، أو يزوجون، لأن الحقيقة النهائية قد جاءت، ويمكن للظل أن يمضي” (انظر مرقس ١٢: ٢٥، لوقا ٢٠: ٣٤-٣٦).

تذكر الآن ما نقوم به: إننا نحاول أن نرى الحقيقة الثالثة، الله خلقنا على صورته كذكر وأنثى وهذا يشير إلى المسيحية كاستكمال لها. وقلت أن هذا يتم بطريقتين. كان ألاول من خلال سر الزواج. فخلق البشر كذكر وأنثى يقدم الإطار اللازم في الخلق لأمر الزواج. فلا يكون لديك زواج بدون ذكر وأنثى. ولا يُعرف معنى الزواج في جوهره أو ملئه حتى نراه مثالا لعلاقة المسيح بالكنيسة.

لذلك فخلق الإنسان كذكر وأنثى يشير إلى الزواج والزواج يشير إلى المسيح والكنيسة. وبالتإلى فإن الاعتقاد بأن الله خلقنا على صورته ذكرا وأنثي لا يكتمل بدون المسيحية، أي من دون المسيح وعمله الخلاصيَ للكنيسة.

القبح التاريخيّ للعلاقات بين الذكر والأنثى:

ذكرتُ أن هناك حاجة أخرى لخلق الذكر والأنثى على صورة الله واشارتها إلى المسيحية والاستكمال اللازم، أي من تشويهها في بشاعة تاريخيّة للعلاقات بين الذكر والأنثى. اسمحوا لي أن أحاول توضيح ذلك.

عندما دخلت الخطية إلى العالم، كأن التأثير على علاقتنا كذكر وأنثى مدمرا. جاء الله لآدم بعد أن كان قد أكل من الشجرة المحرمة، وسأل عما حدث. قال آدم في تكوين ٣: ١٢ “الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ”. وبعبارة أخرى إنه ذنبها (أو ذنبك لإعطائها لي!)، لذلك فإذا كان لابد لشخص ما أن يموت من أجل أكل الثمرة، فمن الأفضل أن تكون هي!

هنا يوجد لديك بداية لجميع أشكال العنف المنزلي، وكل أشكال إساءة معاملة الزوجة، والاغتصاب، وكل الافتراءات الجنسيّة، وجميع سبل التقليل من شأن المرأة التي خلقها الله على صورته.

ينطق تكوين ٣: ١٦ بلعنة على الرجل والمرأة الساقطين في الخطية بهذا القبيل: للمرأة يقول الله: “تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ”. وبعبارة أخرى، نتيجة الخطية واللعنة لعصرنا هو الصراع بين الجنسين. هذه الآية ليست وصفا للطريقة التي ينبغي أن تكون عليها الأمور. بل هي وصف للطريقة الملعونة التي ستكون عليها الأمور بينما تسود الخطية. هيمنة الرجال والتواء النساء. ليس هذا هو معنى الذكر والأنثى على صورة الله. بل هو قبح الخطية.

الآن كيف يمكن لهذه البشاعة أن تشير إلى المسيحية؟ إنها تشير إلى المسيحية لأنها تتطلع للشفاء الذي تقدمه المسيحية إلى العلاقة بين الرجل والمرأة. إن كان الله قد خلقنا على صورته كذكر وأنثى، فهذا يعني المساواة في الشخصيّة، والمساواة في الكرامة، والاحترام المتبادل، والانسجام، والتكامل، ومصير موحد. ولكن أين كل هذا في تاريخ العالم؟ إنه في الشفاء الذي يقدمه المسيح.

ملاحظتين عن الشفاء الذي يقدمه المسيح:

هناك الكثير يمكن قوله هنا. ولكن اسمحوا لي أن أذكر أمرين.

١.٣. مصير الخلق ذكرا وأنثى:

أولا، يقول بطرس في ١ بطرس ٣: ٧ أن الزوج والزوجة المسيحيين “كَالْوَارِثَاتِ أَيْضًا مَعَكُمْ نِعْمَةَ الْحَيَاةِ.” ماذا يعني هذا؟ يعني أنه في المسيح يسترد الرجال والنساء ما كان مقصودا بخلقهم ذكرا وأنثى على صورة الله. وهو ما يعني أنه معا كذكر وأنثى يجب أن يكونوا صورة لمجد الله ومعا كشركاء في الميراث يرثون مجد الله.

إن الخلق كذكر وأنثى على صورة الله (عندما تراه جنبا إلى جنب مع الخطية) يتطلع لاستكمال الشفاء الذي يأتي مع عمل التغيير للمسيح والميراث الذي تم شراؤه للخطاة. فالمسيح يستعيد من الخطية حقيقة أن الذكر والأنثى هم شركاء الميراث لنعمة الحياة.

٢.٣. معنى العزوبيّة كذكر وأنثى:

الشيء الثاني الذي أذكره عن الطريقة التي يحول بها المسيح الأمور ويتغلب بها على بشاعة صراعنا ويحقق مصير كوننا مخلوقين ذكرا وأنثى على صورة الله موجود في ١ كورنثوس ٧. يذكر بولس أمرا جوهريا بشكل لا يُصدق تقريبا: “وَلكِنْ أَقُولُ لِغَيْرِ الْمُتَزَوِّجِينَ وَلِلأَرَامِلِ، إِنَّهُ حَسَنٌ لَهُمْ إِذَا لَبِثُوا كَمَا أَنَا… غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ يَهْتَمُّ فِي مَا لِلرَّبِّ كَيْفَ يُرْضِي الرَّبَّ… غَيْرُ الْمُتَزَوِّجَةِ تَهْتَمُّ فِي مَا لِلرَّبِّ لِتَكُونَ مُقَدَّسَةً جَسَدًا وَرُوحًا… هذَا أَقُولُهُ … لَيْسَ لِكَيْ أُلْقِيَ عَلَيْكُمْ وَهَقًا، بَلْ لأَجْلِ اللِّيَاقَةِ وَالْمُثَابَرَةِ لِلرَّبِّ مِنْ دُونِ ارْتِبَاكٍ.” (١ كورنثوس ٧: ٨، ٣٢-٤٥).

ماذا يعني هذا؟ إنه يعني أن الشفاء الذي يقدمه المسيح للذكر والأنثى المخلوقين على صورة الله لا يعتمد على الزواج. في الواقع تجربة بولس كرجل أعزب (ونموذج المسيح كرجل أعزب) معناه أن هناك نوعا من التكريس المتفاني للرب متاح لرجل أعزب أو امرأة عازبة وليس من نصيب القديسين المتزوجين.

طريقة أخرى لقول ذلك هو أن: الزواج هو مؤسسة مؤقتة لهذا الدهر حتى القيامة من بين الأموات. وجوهر معناه وغرضه هو أن يمثل علاقة المسيح بالكنيسة. ولكن عندما تأتي الحقيقة، يُبطل المثال كما نعلمه. وسوف لا يتزوجون أو يزوجون في الدهر الآتي. وأولئك الذين كانوا عازبين ومكرسين للرب سوف يجلسوا في عشاء عرش الخروف تماما كشركاء لميراث نعمة الحياة. ووفقا لتكريسهم للرب وتضحياتهم سوف يُكافؤا بمحبة وعلاقات وأفراح فوق كل تخيل.

الخلاصة:

١. لقد خلق الله البشر. ولا ينهي الله قصته بانتهاء العهد القديم، فحقيقة ورهبة قصة الخلق والسقوط استمرارية لتكتمل القصة، أي المسيحية، لكي تعطي معنى لما كان يعمله الله. فمقاصده في الخلق هي غير مكتملة من دون عمل المسيح.

٢. لقد خلقنا الله على صورته. ولكننا شوهنا الصورة على نحو سيء لدرجة أنه بالكاد يمكن إدراكها. ولذلك فإن هذه الحقيقة تستكمل في المسيحية وتحديدا في عمل المسيح واستعادة ما خسرناه. يطلق عليه اسم “الخليقة الجديدة في المسيح”. ويتم استعادة تلك الصورة في البر والقداسة.

٣. لقد خلقنا الله على صورته كذكرا وأنثى. وهذه الحقيقة يتطلب استكمالها في حقيقة المسيحية. فلا أحد يستطيع أن يدرك تماما ما يعنيه أن يكون ذكرا وأنثى في الزواج حتى يرى أن القصد من الزواج هو تصوير علاقة محبة المسيح لكنيسته. ولا يمكن لأحد أن يعرف المصير الحقيقي لكونه مخلوقا على صورة الله، ان كان ذكرا او أنثى، حتى يدرك أن الذكر والأنثى هم شركاء وورثة لنعمة الحياة. وأخيرا لا أحد يستطيع أن يفهم تماما معنى العزوبيّة كذكر او أنثى مخلوق على صورة الله حتى يتعلم من المسيح أنه في الدهر الآتي لن يكون هناك زواج، وبالتإلى فإن المصير المجيد لكون الذكرا والأنثى على صورة الله لا يعتمد على الزواج، ولكن على التكريس للرب.

فلنتمسك بهذه الحقائق:ان الله قد خلقنا على صورته، وقد خلقنا ذكرا وأنثى لكي نكون مكرسين للرب بشكل تام وجوهري وفريد.

شارك مع أصدقائك