كيف تتحدث عن الجنس مع أطفالك؟

الجنس هو أحد أهم المواضيع التي يجب أن يتحدث فيها الآباء مع أبنائهم. ورغم أهميته، إلا أنه قد يكون محرجًا أو صعبًا على بعض الآباء الحديث حول الجنس.

فمتى نطرحه؟ وكيف نطرحه؟ وما الذي يعرفونه بالفعل؟ وإلى أي مدى يمكننا أن نسترسل ونتعمّق في الحديث معهم حول الجنس؟ والسؤال الأهم هل تأخرنا في فتح النقاش حول هذا الأمر معهم؟

1. الضربة القاضية للثقافة

ستنتهي براءة طفلك حول عالم الجنس آجلًا أم عاجلًا. لكن السؤال الأهم: هل سيحدث ذلك بشكلٍ مزعج، أم سيحدث هذا بشكلٍ رائع وفي أمانٍ تام داخل المنزل؟

يعيش الأطفال اليوم في مجتمع جنسي للغاية يتعرضون فيه للألفاظ، والصوّر، والأفعال الجنسيّة قبل أن يكونوا مستعدين للتعامل معها. بحسب العديد من الدراسات، يسمع معظم الأطفال عن الجنس من أقرانهم في سن الثامنة، ويتعرّض الطفل العادي للمواد الإباحيّة في سن العاشرة أو الحاديّة عشر.

ستخبر الثقافة أطفالنا عن الجنس في سن مبكرة، وسيتأثّر طفلنا بالجنس وسيُشكّل فيهم؛ هذا أمر حتمي. ولكن ما ليس حتميًا هو أن تكون الثقافة هي القوّة المهيمنة على أطفالنا. كآباء، ليدنا الامتياز أن نشكّل بخبرتنا الوعي الجنسيّ لدى أطفالنا، بدلًا من وضع هذا الامتياز في قبضة الإنترنت أو التليفزيون أو الأصدقاء.

الخبر السار هو أنه لم يتأخر الوقت بعد للبدء في هذا الأمر.

2. ابدأ الحديث

الحديث مع أطفالنا عن الجنس ليس واجب علينا القيام به مرة واحدة وانتهى الأمر على ذلك؛ بل يجب أن يكون حديث يبدأ ويظل مستمرًا. فطريقة المرة الواحدة، ستؤدي إلى إغراق الأطفال بالمعلومات وإغلاق الباب أمام أي أسئلة في المستقبل. أما الشرح البسيط المقتضب على فترات زمنيّة طويلة، فستكون أكثر عمقًا وتبني جسورًا من الثقة. لذا ابدأ الحديث مبكرًا وعزز علاقتك بطفلك.

إن مثل هذا النوع من الدردشة لا يتطلب أي تكلّف أو تصنّع. يمكنك القيام به أثناء وضع الأطفال في الفراش، أو الجلوس على الأريكة، أو حتى أثناء تناول الطعام سويًا. ولكن بحسب الكثير من الآباء والأمهات، فإن أنسب وقت لفعل ذلك هو في السيارة، ربما يرجع سبب ذلك إلى عدم اضطرارنا لإجراء أي اتصال بالعين قد يسبب الإحراج لأي من الطرفين. ولكن اختر المكان الأنسب لعائلتك وقم بتجهيز وترتيب ما تريد مشاركته مع أطفالك حول هذا الأمر مسبقًا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مشاركة المعلومات المناسبة حول الجنس ورؤية الكتاب المقدس للأمر برمته بحسب السن والمرحلة العُمرية، يمكنه أن يتصدى للأعراف الاجتماعية غير الصحيّة حول الجنس والعلاقات. وتُظهر الدراسات أن مثل هذه الحوارات مع الأطفال لها تأثير أكبر بكثير من مجرد إخبارهم بمعلوماتٍ؛ فهي تخلق أطفالًا أكثر صحة. تقول ديبوراه روفمان المتخصصة في الجنس في مرحلة المراهقة في كتابها Talk to Me First:

“الأطفال الذين نشأوا في أسر تتم فيها مناقشة الأمور الجنسيّة بشكل علنيّ ليسوا فقط أكثر صحة وسعادة، ولكنهم أقل مشاركة في السلوكيات الخطرة بما في ذلك الممارسات الجنسيّة الخاطئة.”

من الممكن أن تكون ملاحظات الأطفال حول الأولاد والبنات، وتعليقاتهم حول النساء الحوامل، وحماسهم في حفلات الزفاف، وحتى فضولهم بشأن بعض الإعلانات والمشاهد التليفزيونيّة غير الملائمة أن تكون مدخل مناسب للغاية لحديث موجز حول بعض جوانب الجنس. كما يمكن للوالدين بدء نقاشات حول الجنس من خلال طرح أسئلة مفتوحة مثل: ما هي أوجه الاختلاف بين الأولاد والبنات؟ لماذا يجب أن تغلق الباب عند الاستحمام أو عند تغيير ملابسك؟ من أين يأتي الأطفال؟ إن إجابة طفلك على مثل هذه الأسئلة ستساعدك على معرفة ما يعرفه بالفعل وما يحتاج أن يتعلّمه ويسمعه منك.

والسؤال الآن: كيف تعرف أنك قد بدأت فعلًا نقاش حقيقي؟ الجواب هو حين تجدهم يتفاعلون معك ويطرحون عليك الأسئلة.

3. الأمر محرج فقط إذا جعلته أنت محرجًا

إن أي مواضيع في حد ذاته ليس محرجًا، ولكن العيب فينا نحن. فقد يكون الحديث عن الجنس مع أطفالنا محرجًا، لأن الجنس أمر خاص وشخصي. كما أن الإحراج قد يكون نابعًا من شعور العديد من الآباء بالذنب حيال الخطايا الجنسيّة التي ارتكبوها، أو بالخزي والمعاناة بسبب الخطايا الجنسيّة التي ارتُكِبت ضدهم. فالذي يجعل النقاش محرجًا هو خجلنا وذنبنا نحن، وهذا بالضبط ما يريده عدونا. فالإحراج يخلق حواجز تمنع الثقة التي يحتاج أطفالنا الحصول عليها.

فإذا تخيلنا النقاش الصحيّ حول الجنس كما لو كان طريق، فإن الإحراج هو حفرة أو منحدر على جانبي الطريق.

فمن ناحيّة، هناك إحراج في إعطائهم أقل مما يحتاجونه. يؤدي هذا النوع من الإحراج إلى قتل الحوارات حول الجنس في مهدها بقول أشياء من قبيل: “أنت لا تزال صغيرًا على مثل هذا الكلام،” أو “أين سمعت ذلك؟” حافظ على هدوئك وابتسم وأخبرهم بأن هذا سؤال جيد وأنك مسرور جدًا أنهم اختاروا أن يطرحوه عليك.

من ناحية أخرى، هناك صعوبة وإحراج في منحهم أكثر مما يحتاجون إليه أو يحتملون سماعه في ذلك السن. يجب أن نسعى جاهدين للإجابة على الأسئلة التي يطرحها أطفالنا بالفعل، وليس تلك التي نفترضها أو نخشى أن يطرحوها. فسؤال “من أين يأت الأطفال؟” يختلف حين يطرحه طفل يبلغ من العُمر 4 سنوات وطفل آخر يبلغ من العمر 8 سنوات. في الحقيقة، يمكن أن يؤدي فرط المعلومات إلى خنق الحوار مع الطفل تمامًا مثل التعتيم على الأمر.

4. أخبرهم بقصة أفضل

ربما أكبر خطأ يرتكبه الآباء هو تحويل الجنس إلى قضيّة خطيرة مليئة بالمحاذير، بدلًا من تقديمه بصورة كتابيّة مركزها الله الخالق المبدع. سوف يستمع أطفالنا خارج منازلنا إلى كلام عن الجنس سيغذي بداخلهم الشعور بعدم لأمان والخزي والأنانيّة. حتى داخل بعض البيوت المسيحيّة يمكن أن تكون الرسالة التي تصل إلى الطفال هي: “الجنس سيء حتى تتزوج، ثم يصبح جيدًا!”

هناك قصة أفضل يمكنك أن ترويها لهم: لقد خلق الله الجنس من أجل امتاعنا ولخيرنا، لذا فنحن نحتفي به. نحتفي بمعجزة الحياة، ونحتفي بكل جانب من جوانب الوحدة في الزواج بين الرجل والمرأة، ونحتفي بالطريقة التي يجعلنا بها الجنس نقدر ونحب بعضنا البعض أكثر، ونحتفي بكم هو ممتع جسديًا، ونحتفي بكيف أنه يعكس حقائق كثيرة في الإنجيل.

والجنس شأنه شأن أي عطيّة جيّدة، هناك طرق لتحقيق أقصى استفادة منها، وطرق أخرى لإساءة استخدامها.

إن عدم الحديث عن الجنس مع أطفالنا في ظل ثقافة جنسيّة مفرطة حولنا، هو أشبه بإطلاقهم دون إعداد وتجهيز في مغامرة أشبه بفيلم رعب يكون عنوانه “اختر مغامرتك بنفسك” تنتهي بمأساة وارتباك، عوضًا عن أن تكون قصة فرح وكمال وسلام.

ومع ذلك، فإن الحديث معهم عن الجنس هو أحد أكثر الأشياء الجميلة التي يمكن لنا كآباء القيام بها. فهي تستلزم أن نوضح لهم السبب الذي لأجله خلق الله عطيّة الجنس، ومدى قوة الجنس في الحب والأذى، والدور المهم الذي يلعبه الجنس في خطة الله للخلق.

أيها الآباء، نحن أقوى مما نعتقد! فنحن لنا تأثير كبير للغاية (بمعنى إيجابي أو سلبي) على نمو أطفالنا العاطفي، والروحي، والنفسي، والجنسي. دعونا نحافظ على هذا الامتياز جيّدًا.

شارك مع أصدقائك

جيم ديفيس

حاصل على ماجستير اللاهوت من كلية اللاهوت المصلح، أورلاندو، بولاية فلوريدا. ويخدم كشيخ مُعلم بكنيسة أورلاندو جريس