الله برّر الفاجر

رومية ٣: ٢١٤: ٨

٢١وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدُونِ النَّامُوسِ، مَشْهُودًا لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ، ٢٢بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ. ٢٣إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ، ٢٤مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، ٢٥الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ. ٢٦لإِظْهَارِ بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ، لِيَكُونَ بَارًّا وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ. ٢٧فَأَيْنَ الافْتِخَارُ؟ قَدِ انْتَفَى. بِأَيِّ نَامُوسٍ؟ أَبِنَامُوسِ الأَعْمَالِ؟ كَّلاَّ. بَلْ بِنَامُوسِ الإِيمَانِ. ٢٨إِذًا نَحْسِبُ أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ النَّامُوسِ. ٢٩أَمِ اللهُ لِلْيَهُودِ فَقَطْ؟ أَلَيْسَ لِلأُمَمِ أَيْضًا؟ بَلَى، لِلأُمَمِ أَيْضًا ٣٠لأَنَّ اللهَ وَاحِدٌ، هُوَ الَّذِي سَيُبَرِّرُ الْخِتَانَ بِالإِيمَانِ وَالْغُرْلَةَ بِالإِيمَانِ. ٣١أَفَنُبْطِلُ النَّامُوسَ بِالإِيمَانِ؟ حَاشَا! بَلْ نُثَبِّتُ النَّامُوسَ.

١فَمَاذَا نَقُولُ إِنَّ أَبَانَا إِبْرَاهِيمَ قَدْ وَجَدَ حَسَبَ الْجَسَدِ؟ ٢لأَنَّهُ إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ تَبَرَّرَ بِالأَعْمَالِ فَلَهُ فَخْرٌ، وَلكِنْ لَيْسَ لَدَى اللهِ. ٣لأَنَّهُ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟ «فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا». ٤أَمَّا الَّذِي يَعْمَلُ فَلاَ تُحْسَبُ لَهُ الأُجْرَةُ عَلَى سَبِيلِ نِعْمَةٍ، بَلْ عَلَى سَبِيلِ دَيْنٍ. ٥وَأَمَّا الَّذِي لاَ يَعْمَلُ، وَلكِنْ يُؤْمِنُ بِالَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ، فَإِيمَانُهُ يُحْسَبُ لَهُ بِرًّا. ٦كَمَا يَقُولُ دَاوُدُ أَيْضًا فِي تَطْوِيبِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَحْسِبُ لَهُ اللهُ بِرًّا بِدُونِ أَعْمَال: ٧«طُوبَى لِلَّذِينَ غُفِرَتْ آثَامُهُمْ وَسُتِرَتْ خَطَايَاهُمْ. ٨طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً».

تبرئة بر الله:

في دراستنا السابقة لرسالة رومية حاولت أن أبين أن أعمق مشكلة تم حلّها عن طريق موت المسيح، كانت مشكلة أن الله نفسه ظهر وكأنّه غير بار في صفحه عن خطايا كثيرة كانت تستحق الإدانة. كل العهد القديم يشهد على حقيقة أن الله “بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. حَافِظُ الإِحْسَانِ إِلَى أُلُوفٍ. غَافِرُ الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ” (خروج ٣٤: ٦-٧).

وكما ذكرت، أننا لن نشعر حقا بهذه المشكلة إلى أن يكون الله هو مركز الطريقة التي نفكر بها بشأن الخطية والبر.

ان الخطية في رومية ٣: ٢٣ ليست جريمة ضد الإنسان في المقام الأول. إنها جريمة ضد الله. “الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ.” الخطية هي دائما جعل أي شيء في العالم أكثر قيمة من الله. إنها التقليل من مجده، وامتهاناً لإسمه.

لكن بر الله هو التزامه بأن يفعل ما هو حق وصواب في نهاية المطاف، أي التمسك بشرف اسمه وقيمته ومجده. البر هو عكس الخطية. الخطية تقلل من قيمة الله باختيار ما هو ضده؛ أما البر فيعظم قيمة الله باختيار ما هو له.

لذلك فمجرد ان يصفح الله عن الخطية ويعفو عن الخطاة دون عقاب عادل، سيبدو الها غير بار، بكلمات اخرى، كأن الله يقول: إن احتقار قيمتي ليس بأمر هام، والتقليل من مجدي، وامتهان اسمي لا يهم. إذا كان ذلك صحيحا، فإن الله يصبح غير بار. وسنكون بلا رجاء.

ولكن الله لم يسمح لذلك. فقد قدم ابنه يسوع المسيح، حتى إنه من خلال الموت اظهر أنه إله بار. إن موت ابن الله هو إعلان عن القيمة التي يوليها الله لمجده، وكراهيته للخطية، والحب الذي لديه للخطاة.

تبرير الفاجر:

كلمة أخرى للصفح عن الخطية التي جعلت الله يبدو غير بار هي “التبرير”، تبرير الفاجر (رومية ٤: ٥). هذا ما أريد الحديث عنه اليوم. وليس فقط حقيقة أن الله صفح عن الخطايا التي ارتكبت منذ وقت طويل، لكنه صفح عن خطايا شعبه التي فعلناها أمسا، وهذا الصباح، وسنفعلها غدا.

تقول الآية ٢٦ إنه عندما مات المسيح حدث شيئين، وليس شيئا واحدا فقط .”[موت المسيح] لإِظْهَارِ بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ، لِيَكُونَ بَارًّا وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ.” فقد ظهر بر الله، وتبرر المؤمنين.

أود الآن ان أركز  على الفعل الذاتي للإيمان الذي من خلاله نستقبل التبرير. واكثر من ذلك أريد أن أركز على الهدف من عمل الله في التبرير. لأنني أعتقد أنه لو ركزنا على هذا العمل العظيم، على ما يفعله الله وليس ما نقوم به نحن، فإننا سوف نجد الإيمان لاستقباله يموج في قلوبنا.

دعونا ننظر إلى أربعة أشياء يعنيها التبرير لأولئك الذين يحصلون على العطية من خلال الثقة في المسيح.

١. غفرانا لكل خطايانا:

.أولا، أن نكون مبررين، يعني أن تكون خطايانا قد غُفرت جميعها. اي كل خطية، ماضيا وحاضرا ومستقبلاً  

تمعّن في رومية ٤: ٥-٨ حيث يشرح بولس حقيقة التبرير باقتباسه من العهد القديم.

٥وَأَمَّا الَّذِي لاَ يَعْمَلُ، وَلكِنْ يُؤْمِنُ بِالَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ، فَإِيمَانُهُ يُحْسَبُ لَهُ بِرًّا. ٦كَمَا يَقُولُ دَاوُدُ أَيْضًا فِي تَطْوِيبِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَحْسِبُ لَهُ اللهُ بِرًّا بِدُونِ أَعْمَال: ٧«طُوبَى لِلَّذِينَ غُفِرَتْ آثَامُهُمْ وَسُتِرَتْ خَطَايَاهُمْ. ٨طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً».

هذا هو جوهر التبرير الحقيقي. كم هي عظيمة هذه العبارات الثلاثة في الآيات ٧-٨: “غُفِرَتْ آثَامُهُمْ”، “سُتِرَتْ خَطَايَاهُمْ”، و”لاَ يَحْسِبُ لنا الرَّبُّ خَطِيَّةً”.

لاحظ أن بولس لا يُحدّد الغفران للخطايا التي فعلناها قبل أن نؤمن، وكأن خطايانا الماضية مغفورة لك ولكن مستقبلك عواقبه غير معلومة. لا يوجد تقييد مثل هذا مذكور في النص. إن بركة التبرير هو أن الآثام قد غُفرت، والخطايا قد سُترت و”لا يحسب لنا الرب خطية”. جاء ذلك بطريقة مطلقة تماماً وغير مشروطة.

لأن المسيح حمل خطيتنا وذنبنا:

كيف يمكن لله أن يفعل ذلك؟ تقول رومية ٣: ٢٤ أننا تبررنا “بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ”. ان كلمة “الفداء” – فدية، تعني تحرير أو إفراج أو فكاك من عبودية ما أو سجن. وبالتإلى فإن الفكرة هي أنه عندما مات المسيح من أجلنا، قد حررنا من سجن خطايانا. لقد كسر قيود المعصية التي وضعتنا تحت الإدانة.

يقول بولس في غلاطية ٣: ١٣ أن “اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا”. ويقول بطرس (في ١ بطرس ٢: ٢٤) “الَّذِي [المسيح] حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ”. وقال إشعياء “الرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا” (٥٣: ٦).

لذلك فان التبرير، أي مغفرة الخطايا، يأتينا لأن المسيح حمل خطايانا، وحمل لعنتنا، وحمل ذنبنا، وحررنا من الإدانة. هذا هو المقصود بأننا قد تبررنا “بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ”. لقد تحررنا من عقوبتها لأنه حمل عقوبتها.

المسيح تألم مرة واحدة:

ولاحظ هذا: لقد تألم مرة واحدة. فهو لا يُقدم كذبيحة مرارا وتكرارا في العشاء الرباني أو القداس وكأن ذبيحته الأولى لم تكن كافية. تقول عبرانيين ٩: ٢٦ أنه “وَلكِنَّهُ [المسيح] الآنَ قَدْ أُظْهِرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ” (راجع عبرانيين ٧: ٢٧). ومرة أخرى يقول في ٩: ١٢ “وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا”. هذا أمر حاسم جدا من أجل فهم مجد ما صنعه الله لأجلنا في الصليب.

هل ترى العلاقة بين موت المسيح مرة واحدة، ومجمل خطاياك وخطايا جميع شعب الله؟ فليس بعض الخطايا، أو أنواع معينة من الخطايا، أو خطايا الماضي فقط، ولكن كل الخطايا-لكل من يؤمن. لقد ابطل المسيح كل الخطايا لأجل كل شعبه.

وبالتإلى فإن غفران التبرير هو غفران لكل خطايانا في الماضي والحاضر والمستقبل. هذا ما حدث عندما مات المسيح.

٢. محتسب بار ببر غريب:

أن نكون مبررين يعني أن نُحسب-نصير أبرارا ببر الله المنسوب إلينا، أو المحتسب لنا.

فنحن لم تُغفر خطايانا فحسب، ومن ثم نترك من دون مكانة أمام الله. فالله لا يُبْطل خطايانا فقط، ولكنه يحتسبنا أبرارا أيضا، ويضعنا في مكانة صحيحة مع نفسه. إنه يعطينا برّه الذاتي.

بر الله بالإيمان بيسوع:

انظر إلى الآيات ٢١-٢٢. قال بولس لتوه في الآية ٢٠ أنه لا يمكن لأي إنسان على الإطلاق أن يتبرر بأعمال الناموس. لا يمكنك أن يكون لك مكانة صحيحة مع الله على أساس المساعي الناموسية-اي تطبيق ناموس الله. ثم يقول موّضحاً كيف يتحقق التبرير: “وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدُونِ النَّامُوسِ، مَشْهُودًا لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ، بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ.”

على الرغم من أنه لا يمكن لأي إنسان أن يتبرر بأعمال الناموس، فهناك بر الله الذي يمكن أن تناله بالإيمان بيسوع المسيح. هذا ما أعنيه حين أقول أن تكون مبررا يعني أن تُحتسب بارا. يتم إحتساب بر الله لنا بالإيمان فقط.

عندما مات المسيح لإظهار بر الله، كما رأينا في دراستنا السابقة – الآيات ٢٥-٢٦، فذلك البر أُظهر لجعلهِ متاحاً كعطية-هبة للخطاة. وإن لم يكن المسيح قد مات لإظهار الله بارا في صفحه عن الخطايا، فعن ذاك سيكون السبيل الوحيد لبر الله أن يُظهر نفسه، هو عن طريق إدانتنا. ولكن المسيح قد مات. وهكذا فبر الله الآن ليس إدانة ولكن عطية الحياة لجميع الذين يؤمنون.

٢ كورنثوس ٥: ٢١

إن ٢ كورنثوس ٥: ٢١ هي واحدة من أهم النصوص المروعة عن هذه العطية العظيمة للبر المحتسب. “لأَنَّهُ [الله] جَعَلَ [المسيح] الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.”

المسيح لم يعرف خطية. كان إنسانا كاملا. لم يسبق له أن أخطأ أبدا. عاش كاملا لمجد الله في كل حياته وفي موته. كان بارا. نحن، على الجانب الأخر قد أخطأنا جميعا. فقد احتقرنا مجد الله. إننا لسنا أبرارا.

ولكن الله الذي اختارنا في يسوع المسيح قبل تأسيس العالم، قد عيّن أن يكون هناك تبادلا عظيما: سيجعل المسيح أن يكون خطية، وليس خاطىء، ولكن خطية، خطيتنا، وإثمنا، وعقابنا، واغترابنا عن الله، وعدم برنا. وسيأخذ بر الله، الذي برّأه المسيح بشكل مذهل، ويجعلنا نحمله ونرتديه ونمتلكه وذلك بنفس طريقة عمل المسيح مع خطايانا.

الفكرة هنا ليست أن المسيح أصبح خاطئا أخلاقيا ونحن نصبح أبرارا أخلاقيا. بل الفكرة هي أن المسيح تحمّل خطية غريبة عنه وتألم لأجلها ، ونحن نحمل برا غريباً عنّا ونحيا به.

التبرير يسبق التقديس:

تأكد أنك ترى الواقع الوضوعيّ لهذا خارج أنفسنا. هذه ليس بعد واقع التقديس، أي العملية الفعليّة التي من خلالها نصبح أبرارا من الناحية الأخلاقيّة بالطريقة التي نفكر بها ونشعر ونعيش. هذا أيضا هو عطية (سنرى ذلك في دراستنا المسقبلية ). ولكنها تقوم على هذا الأمر. فقبل أن يمكن لأي واحد منا أن يحقق تقدّما إنجيليّا حقيقيّا بكونه بارا جزئيّا، يجب علينا أن نؤمن بأنه احتُسبنا أبرارا كليّا. أو بعبارة أخرى، الخطية الوحيدة التي يمكنك التغلب عليها عمليّا بقوة الله هي الخطية المغفورة. فعطية التبرير العظيمة تسبق وتُمكّن عملية التقديس.

  1. محبوب من الله، وتُعامل بالنعمة:

أن تكون مبررا يعني أن تكون محبوبا من قبل الله، وتُعامل بالنعمة.

المسيح بيّن مقياس محبة الله لنا:

إن لم يحبك الله، لما كان هناك أي مشكلة تحتاج إلى حل بموت ابنه. لقد كان حبه لك الذي جعله يصفح عن خطيتك، والذي جعله يبدو غير بار. إن لم يحبك، فكان سيحل مشكلة الخطية ببساطة عن طريق إدانتنا جميعا بالهلاك. سيكون ذلك مبررا لبرّه العادل المطلق. لكنه لم يفعل ذلك. والسبب هو لأنه      يحبك. وهذا مصور بشكل واضح وجميل في رومية  ٥: ٦-٨.

لأَنَّ الْمَسِيحَ، إِذْ كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاءَ، مَاتَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لأَجْلِ الْفُجَّارِ. فَإِنَّهُ بِالْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارّ. رُبَّمَا لأَجْلِ الصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضًا أَنْ يَمُوتَ. وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا. 

ما كان الله يبرهن عليه بموت ابنه ليس فقط حقيقة بره، ولكن أيضا قدر محبته. 

عطية الله المجانيّة:

في رومية ٣: ٢٤ يقول بولس أننا متبررين “مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ”. إن محبة الله للخطاة تفيض بعطايا النعمة، أي العطايا التي تأتي من اللطف الكريم لله وليس من أعمالنا أو استحقاقنا.

إن مغفرة الخطايا وبر الله هي عطايا مجانيّة. وهذا يعني أنهما لا يكلفانا شيئا لأنهما كلّفا المسيح كل شيء. لذا لا يمكن الحصول عليهما بأعمال أو بوراثتها من الأهل أو عن طريق الفرائض الدينية. إنهما مجانان، يتم استقبالهما بالإيمان.

تقول رومية ٥: ١٧ هذا الأمر بالصيغة التالية:

لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ، سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ!

إن غفران الخطايا وبر الله هي عطايا مجانيّة للنعمة التي تنبع من محبة الله. أن تكون مبررا يعني أن تُحتسب بارا وتكون محبوبا من قبل الله.

٤. محفوظ ومُصَانْ بالله للأبد:

أخيرا، أن تكون مبررا يعني أن تكون مُصانا بالله للأبد.

هذا هو تاج البركة. بولس يعلنه صراحة في رومية ٨: ٣٠. “وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ، فَهؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ، فَهؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا.”

إن كنت مبررا، فستتمجّد. ستصل إلى مجد الدهر الآتي وتحيا إلى الأبد مع الله في فرح وقداسة.كيف لهذا ان يكون مؤكدا تماما؟

إنه مؤكدا لأن تأثير موت ابن الله هو هادف وحقيقي ومحدد ولا يُقهر لشعب الله. فما حققه،  تحقق للأبد. إن تأثير دم المسيح ليس متقلّب، يخلّص الآن ثم تخسره بعد مدة،  ثم يخلّص وتخسره مرة اخرى، وهكذا دواليك.

هذا هو مايثّبته بولس في الآية ٣٢ في الاصحاح الثامن، حيث يقول:  “اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟” بمعنى أنه، سيمجدنا أيضا! نعم! فنفس الذبيحة التي تضمن تبريرنا تضمن تمجيدنا.

إن كنت تقف مبررا هذا اليوم، فأنت بعيدا عن الاتهام والإدانة. آية ٣٣ ” مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اَللهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ.” هل ترى الحقيقة: إن كان الله قد برّرك من خلال موت ابنه، فلا أحديمكنه أن يشتكي ضدك، سواء في السماء أو على الأرض أو تحت الأرض، لا أحد. فسوف تتمجد.

لماذا؟ الأنك بلا خطية؟ لا. بل لأنك مبرر بدم المسيح.

شارك مع أصدقائك