عشر سمات للقائد المتواضع

حتى وإن كنتُ لا أعتبرُ نفسي شخصيًّا قائدًا متواضعًا – ففي أوقاتٍ أكون متهورًا ومتكبرًا (بطريقة حرفية ومجازية) – إلا أنني بنعمة الرب، تباركتُ بالخدمة تحت إمرة العديد من القادة المتواضعين. وقد شاهدتُ عددًا أكبر منهم عن بُعد.

واستنادًا على ملاحظاتي، انتبهتُ إلى عشر سمات للقادة الذين يبرهنون على التواضع، على النقيض من أولئك الذين يبرهنون على التكبُّر. وفيما نحفظ جميعنا قلوبنا من جاذبية الكبرياء المنتشرة ومن إغراءات القوة السامة، خاصةً للقادة، من الهام أن نمعن النظر لنرى أيًّا من هذه السمات تُميِّز حياتنا نحن شخصيًّا.

القادة المتواضعون في مقابل القادة المتكبرون

  1. يميل القادة المتواضعون إلى مشاركة مواردهم، سواء في العوز أو في الوفرة. بينما يميل القادة المتكبرون إلى تخزين مواردهم، غير راغبين في المشاركة إلا إن كانوا سينالون شيئًا في المقابل.
  2. يميل القادة المتواضعون إلى أن يكونوا بناة جسور، رافضين تشويه صورة “الآخر” أو إهماله. بينما يميل القادة المتكبرون إلى العمل بمفردهم، رافضين التشارُك مع الآخرين – خاصةً أولئك الذين لديهم آراء مختلفة.
  3. يميل القادة المتواضعون إلى تجاهُل الشائعات، لكونهم حكماء بالقدر الكافي ليعرفوا أن هناك دائمًا جانب آخر للقصة. بينما يميل القادة المتكبرون إلى نشر الشائعات وشغل أنفسهم بها، راغبين دائمًا في سماع أسوأ ما في الآخرين ليُشعروا أنفسهم بأنهم في حالٍ أفضل.
  4. يميل القادة المتواضعون إلى أن يكونوا صانعي ملوك، بدون المطالبة بأن يكونوا هم أنفسهم ملوكًا. بينما يميل القادة المتكبرون إلى أن يكونوا باحثين عن الاهتمام، مفضِّلين حرق الجسور أو الوصول من خلال إطلاق النيران إذا لم يحصلوا على ما يريدون.
  5. يميل القادة المتواضعون إلى الاحتفال بإنجازات الآخرين وليس بإنجازاتهم الخاصة. بينما يميل القادة المتكبرون إلى تجاهُل إنجازات الآخرين إن لم تكن تخدم أجندتهم.
  6. يميل القادة المتواضعون إلى حسن الظن، عالمين أنه لا يمكن لأي شخص أن يكون دائمًا وبشكلٍ مستمر في أفضل حالاته. بينما يميل القادة المتكبرون إلى افتراض الأسوأ، غير قادرين على رؤية الخشبة التي في أعينهم.
  7. يميل القادة المتواضعون إلى تقدير الفروق البسيطة، بما أنهم يدركون أنهم كانوا على خطأ عدة مراتٍ من قبل. بينما يميل القادة المتكبرون إلى أن يكونوا منغلقين للغاية، غير راغبين في أخذ وجهات النظر المضادة في الاعتبار.
  8. يميل القادة المتواضعون إلى أن يكونوا متعاطفين، مُعطين عادةً الأولوية للأشخاص أكثر من الأفكار. بينما يميل القادة المتكبرون إلى أن يكونوا متشددين، غير قادرين على استقبال النقد البنَّاء.
  9. يميل القادة المتواضعون إلى الترحيب بالمُساءلة، لأنهم يعرفون كَم هم بحاجةٍ إليها. بينما يميل القادة المتكبرون إلى رفض المُساءلة، فيعتبروها مصدرًا للإزعاج أو مضيَعَةً للوقت.
  10. يميل القادة المتواضعون إلى الاعتراف بأخطائهم، بما أنهم يعرفون أنهم أبعد ما يكون عن الكمال. بينما يميل القادة المتكبرون إلى لوم الآخرين على نقائصهم أو إخفاقاتهم، غير راغبين في الاعتراف بميولهم الشخصية الآثمة.

المسيح القائد الكامل

ربما أرهقتك هذه القائمة. وربما تساءلت كيف يمكنني أن أصبح قائدًا متواضعًا؟ لكن جمال رسالة الإنجيل هو أن لدينا بالفعل في يسوع النموذج الكامل للقيادة المتواضعة. وهو ليس مجرد نموذجًا نتطلع إليه؛ لكنه الصورة التي نتمثَّل بها، بقوة الروح القدس في داخلنا.

يُبيِّن لنا يسوع أن القيادة المتواضعة تبدأ عند الصليب: “فلا يكونُ هكذا فيكُم. بل مَنْ أرادَ أنْ يكونَ فيكُم عظيمًا فليَكُنْ لكُمْ خادِمًا، ومَنْ أرادَ أنْ يكونَ فيكُم أوَّلًا فليَكُنْ لكُمْ عَبدًا، كما أنَّ ابنَ الإنسانِ لَمْ يأتِ ليُخدَمَ بل ليَخدِمَ، وليَبذِلَ نَفسَهُ فِديَةً عن كثيرينَ.” (متى 20: 26-28). هذا القائد الخادم الذي انحنى لكي يغسل أقدامٍ غير مؤمنة (يوحنا 13: 1-17) قلب فكرة العالم عن القيادة رأسًا على عقب. فهو يُبيِّن لنا أن الطريق إلى أعلى هو إلى أسفل (لوقا 22: 26) وأن الأخير سيكون أولًا (متى 20: 16). وفي ملكوته، يقود الطُموح الأناني إلى الموت، بينما تقود خدمة الآخرين حتى الموت إلى الحياة (فيلبي 2: 2-9).

إنه لدليل على جاذبية الكبرياء العنيد في داخل قلوبنا، أن يبقى هذا النوع من القيادة صراعًا، حتى بالنسبة للمسيحيين الذين لديهم، في يسوع، نموذجًا أسمى للتواضع. من المؤكد أن التظاهر في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، وبناء المنتديات، وهوس الشهرة لا يفيد. لكن لا يوجد ما يُحيِّر العالم، ويزيد من قسوة القلوب تجاه رسالة الإنجيل، أكثر من أتباع يسوع الذين يسرقون اسمه من أجل الترويج لأنفسهم. لماذا نكون، نحن الذين نحمل اسم أكثر رجل متواضع في التاريخ، بهذا الغرور؟ هذا أمر مُحيِّر وحزين.

إن الاحتياج إلى القيادة المتواضعة – أي إلى المسيحيين الذين يشبهون المسيح فعليًا في طريقة حياته وقيادته – مُلِّح. لنفحص أنفسنا صاحين ولنجدد التزامنا بقضيته في اتِّضاع، من أجل شهادتنا ومن أجل مجده.

 

تم نشر هذا المقال بتاريخ 20 سبتمبر 2019 على موقع

The Gospel Coalition: U.S. Edition

شارك مع أصدقائك

موزس واي. لي

هو راعي بكنيسة روزبروك المشيخية في شمال بيثيسدا بولاية ماريلاند.