10 حقائق ينبغي معرفتها عن الصليب

باتريك شراينر


تنزيل (PDF)

1. الصليب حدث اشترك فيه الأقانيم الثلاثة:

يتَشكَّل الإيمان المسيحي على نحو منقطع النظير بالثالوث الأقدس والصليب. لذا يعلن الصليب بكل تأكيد عن الثالوث. أرسل الله الآبُ الابنَ ليخلص العالم، وخضع الابنُ لمشيئة الآبِ، ويطبِّق الروحُ القدس عمل الفداءِ لأتباع الرب يسوع. الفداء سبق وعيَّنه الآب (أفسس 1: 3-6)، وتمَّمه الابن (أفسس 1: 7-10)، وطبَّقه الروح القدس (أفسس 1: 13-14). لم يمسك اللهُ الابنَ، والابن خضع للآبِ. ومع ذلك، لا يقدم الآبُ الابنَ ذبيحة. يتحد الآب والابن والروح في المشيئة عينها. فعلي الرغم من أن الذبيحة ينفرد بها الابن وحده، إلا أنها مشيئة الثلاثة أقانيم.

2. الصليب لُب رواية الكتاب المقدس:

كتاب مقدس دون صليب هو كتاب مقدس دون ذروة، كتاب مقدس دون نهاية، كتاب مقدس دون حل. لا بد من إيقاف دوامة الخطية التي بدأت في الإصحاح 3 من سفر التكوين؛ وحده موت المسيح الذي يوقف دوامة الهاوية هذه. في جسده، حمل الرب يسوع خطية العالم ودفع الثمن عن العالم أجمع. عند الصليب، يقوم آدم الجديد، وإبراهيم الجديد، وموسى الجديد، وداود الجديد ليؤسس بشريةً جديدة، وعائلةً جديدة، وملكوتًا جديدًا. وهذا دفع بولس الرسول لعدم قول إنه لا يريد معرفة أي شيء إلا تجسد الرب يسوع وقيامته وصعوده، بل “إلَّا يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوبًا” (1 كورنثوس 2: 2). فالحكمة لم تُعلن فيما وراء الصليب، أو أسمى على الصليب، أو أحطّْ من الصليب، بل في الصليب ذاته.

3. الصليب أعاد تعريف السلطان في الملكوت:

يُكشَف قطعًا عن إعلان الرب يسوع بحلول ملكوت الله في حدث صليب المسيح. تروي الأسفار المقدسة كيف سيعلن الله عن مُلكه على الأرض. لقد أوكل لآدم وحواء مسؤولية حكم الأرض والتسلَّط عليها كممثلين له، لكنهما حاولا الاستلاء على هذا السلطان لنفسيهما (تكوين 3: 5). وفي الواقع سار أبنائهما على نهجهما. بابل هي المدينة التي رفضت مُلك الله عليها. بينما جاء المسيح بصفته الابن الحقيقي وأعاد تعريف السُلطان بإظهاره القوة من خلال الضعف. فهو لم يستأثر القوة مثل آدم، بل أخلى نفسه (فيلبي 2: 5-6). وصار خادمًا للجميع، لذلك يتعظم ملكًا على الكُل (فيلبي 2: 9-11).

4. الصليب جاء بالعهد الجديد:

في العشاء الأخير وضَّح الرب يسوع أن موته سيُقدِم بالعهد الجديد. فبجسده وبدمه تتأسس الجماعة الجديدة. ومثلما كان شعب إسرائيل يُرَش بالدم بقطعهم عهدَا مع يهوه، يعد التلاميذ أعضاءً في جماعة العهد بسكب دم المسيح. الآن، تحمل جماعة العهد الجديد الشريعة مكتوبة في قلوبهم وجميعهم يعرفون الرب بسبب عطية الروح القدس (إرميا 31: 33-34).

5. الصليب أنتصر على الخطية والموت:

محى الصليب صَّك الدين الذي وقف عائقًا أمام البشرية (كولوسي 2: 14). على الصليب، حمل الرب يسوع خطايانا في جسده، لنموت نحن عن الخطية والموت (1 بطرس 2: 24). أُنزلت لعنة الخطية والموت على الرب يسوع لننال نحن بركات إبراهيم (غلاطية 3: 13). يعد فهم الصليب والقيامة كحدث واحد مهمًا هنا، لأنه بموت المسيح وقيامته ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ (1 كورنثوس 15: 54-55).

6. الصليب قهر الشيطان:

فوق الصليب، لم ينتصر الرب يسوع على الخطية والموت فحسب، بل قهر قوات الظُلمة الروحية أيضًا. وقع انفجار أعلى الجُلجثة؛ اقتحمت قوة كاسرة لا مثيل لها العالمَ، وانتصر سحرًا أقوى على السحر القديم. إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلَاطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ، أي الصليب (كولوسي 2: 14). عندما قام الرب يسوع من الأموات جلس عن يمين الآب في السماويات فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ (أفسس 1: 20-21).

7. الصليب بدلي:

الصليب عمل من أجلنا، محلنا، بديل عنا. وضع المسيح حياته من أجل خرافه. فهو حمل ذبيحتنا “هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ” (يوحنا 1: 29). ومثلما رفع إبراهيم عينيه ونظر ورأى كبشًا ليقدمه مُحرقة عوضًا عن ابنه (تكوين 22: 13)، نحن أيضًا ننظر إلى الرب يسوع ونراه الحالَ محلنا. صار لعنة من أجلنا (غلاطية 3: 13)، أي إنه حلَّ محل جميع المُستعبدين، والعصاة المتمردين، وعبدة الأوثان، والقتلة. إذا كان قهر القوات الروحية هو الغاية، فمن ثم تعد البدلية أساسًا أو قاعدة لهذا الانتصار (غلاطية 1: 4). “الصليب لا يمثل التبادل العظيم (البدلية العقابية-الكفارة البديلة) فحسب، بل الانتقال العظيم أيضًا (الانتقال إلى الأيام الأخيرة)”.

8. الصليب جهالة عند العالم:

في إحدى مُسلسلات محطة بي بي إس (PBS) التلفزيونية قال الراوي: “تعد المسيحية الديانة الرئيسية الوحيدة التي نواة جوهرها آلام إلهها والوضع منه”. اقرَّ بولس الرسول أن رسالة الْمَسِيحِ مَصْلُوبًا هي لِلْيَهُودِ عَثْرَةً، وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً (1 كورنثوس 1: 23). ليست بالرسالة الجذابة بطبيعتها، إلى أن ننال عيون الرؤية الروحية. ينظر العالم إلى الصليب فيرى الضعف، واللاعقلانية، والكراهية، والاشمئزاز. إبان العقود الأولى للحركة المسيحية كانت جهالة الصليب أسرع أمر بديهي للذات عنها. لم تكن الإهانة في موت المسيح فحسب، بل في طريقة موته أيضًا.

9. الصليب يحقق السلام، والمصالحة، والوحدة:

في الصليب تسنح الفرصة للعالم أجمع للمصالحة مع الآب. ونجد في الدم السلام الذي سعى خلفه العالم، ووحدة جميع البشر. “لأَنَّ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ” (أفسس 2: 14). لا تتحقق مصالحة العالم، أو سلامه، أو وحدته سوى بدم الصليب (كولوسي 1: 20). بدون دم لا انسجام.

10. الصليب يعني الاستعداد للموت عند المؤمنين:

بعدما وضَّح الرب يسوع لتلاميذه ضرورة آلامه، قال لهم “إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي”. جسَّد بولس الصليب في خدمته صائرًا رائحة موت في مسيرته في موكب النُصرة (2 كورنثوس 2: 14-17)، حتى إنه قال مع المسيح صُلبت (غلاطية 2: 20). لكن بولس لم يحمل الصليب في خدمته الخاصة فقط، بل وجَّه كنيسة فيلبي الجديدة ليكن فيهم فكر المسيح (فيلبي 2: 5) الذي هو خضوع المسيح واتضاعه على الصليب (فيلبي 2: 8). فالصليب ليس ثمن خطيتنا فحسب، حيث هُزم الشيطان، بل هو شكل ومنظور المسيحية. كما قالت روتليدج “الصليب هو معيار أصالة المسيحية، السمة الفريدة التي تعطي لأي أمر آخر… أهميته الحقيقية”.

تم ترجمة هذه المقالة بعد الحصول على الإذن من مؤسسة (Crossway).