10 حقائق ينبغي معرفتها عن العهود الكتابية

توماس شراينر


تنزيل (PDF)

1. العهود هي العمود الفقري للقصة الكتابية:

قال بيتر جِنتري (Peter Gentry) وستيفن ويلم (Stephen Wellum)، في كتابهما الملكوت من خلال العهد: فهم كتابي-لاهوتي للعهود (Kingdom through Covenant: A Biblical-Theological Understanding of the Covenants) بأن العهود تدفع القصة العامة للكتاب المقدس إلى الأمام. فإذا فهم المرء وظيفة العهود في الكتاب المقدس، سيستوعب جيدًا تناغم النصوص المقدسة معًا. إذا تمعنَّا في صورة الكتاب المقدس الكبيرة، سنفسر تفاصيلها على نحو أفضل، والعهد له دور أساسي في رؤية الصورة الكبيرة.

2. يُمكن تعريف العهد كما يلي: العهد علاقة اختيارية يرتبط به طرفان بوعود ملزمة لكليهما:

ينبغي تمييز العهد عن العقد، لأن العهد علاقة شخصية يقيمها الأطراف طواعية. إن تعريف العهد أعلاه عام نسبيًا، وذلك لأن الكتاب المقدس به أنواع مختلفة من العهود. يعد الزواج مثالًا جيدًا على العهد، فيه يختار الرجل والمرأة الدخول في علاقة معًا بقطع كل منهما للآخر وعودًا. لم تكن كل عهود العالم القديم متشابهة. في بعضها كان الشخص الأقوى سُلطَة يقطع عهدًا مع مَنْ هم أقل منه سُلطة ونفوذًا، مثلما كان الحال حين يدخل الملك في علاقة مع رعيته.

3. بعض تعريفات العهد محددة جدًا ولا تعكس كل عهود الكتاب المقدس:

ذكر بعض العلماء أن العهود دائمًا ما تفترض وجود علاقة قائمة بالفعل. تُظهِر قصة سُكَّانَ جِبْعُونَ أن الأمر ليس هكذا، لأن إسرائيل لم تقم أي علاقة مع سُكَّانَ جِبْعُونَ قبل إقامتها عهدًا معهم (يشوع 9: 3-27). كما قال آخرون أن جميع العهود تُقطع بالدم، لكن هذا ليس حقيقيًا في عهد الزواج أو العهد بين يوناثان وداود (1 صموئيل 18: 1-4). وما من دليل على ذبيحة عند إقامة عهد الله مع داود (2 صموئيل 7). لا بد أن نُميز، حين نتناول العهود، بين ما هو حقيقي غالبًا، وما هو الحال دائمًا.

4. تنطوي جميع العهود في الواقع على عناصر شرطية وأخرى غير شرطية:

بإلزام أطراف العهد أنفسهم نحو الآخر بالوعود وسكب اللعنات على أنفسهم في حالة العصيان، لن نتفاجأ إذا علمنا أن جميع العهود في الواقع تنطوي على عناصر شرطية وأخرى غير شرطية. فنجد شروطًا واضحة وصريحة في العهد مع إسرائيل الذي قُطِع في سيناء. يقول بعض العلماء أن العهدين مع إبراهيم وداود كانا بلا شروط، لكن حين نتمعن في النص، سنجد الشروط واضحة وصريحة (مثال، تكوين 17؛ 2 صموئيل 7: 14). ما ينبغي التحقق منه هو مدى ارتباط العناصر الشرطية وغير الشرطية ببعضهما البعض. مع ذلك، ينطوي المبدأ المُعلن هنا على استثناءات نجدها. على سبيل المثال، العهد مع نوح يبدو إنه ليس به شروطًا.

5. نمتلك أسبابًا وجيهة للإيمان بوجود عهد عند الخلق:

يشكك بعض العلماء في وجود عهد مع آدم، لكننا نمتلك أسبابًا وجيهة لرؤية هذا العهد عند الخلق. على الرغم من غياب كلمة العهد لفظًا، لكن عناصر علاقة العهد حاضرة. فلفظة العهد لا يشترط وجودها لإقامته حيث إنها غائبة عن إقامة العهد الداودي. إن الادعاء القائل بأن جميع العهود تتعلق بالفداء، لا يدعمه استخدام لفظة العهد في الأسفار المقدسة. فعناصر العهد حاضرة في الخلق بوعد البركة عن الطاعة، واللعنة عن العصيان.

6. العهد مع نوح ليس متعلقًا بالفداء، بل ضروريًا لتحقيق خطة فداء الله:

يعد العهد مع نوح عهد سلامة ويرمز للبداية الجديدة للجنس البشري واستكمال الحياة على الأرض حتى منتهى الأيام. كما يُعيد، بطرق عديدة، عهد الخلق. على الرغم من تجذر الشر البشري، إلا أن البشر ما زالوا على صورة الله، ويستمر الله في مباركتهم ليثمروا ويكثروا في الأرض. يشهد الطوفان على ما يستحقه الجنس البشري جزاء شرهم، وهو مثال على الدينونة الأخيرة الآتية (متى 24: 36-41؛ 2 بطرس 2: 5). كما يشهد قوس قزح، علامة العهد، على أن الله سحب أسلحة حربه، وسيحفظ العالم حتى اكتمال الفداء.

7. العهد مع إبراهيم له دورًا أساسيًا في الأحداث الكتابية:

وَعَدَ اللهُ إبراهيم بالنسل، وبالأرض، وبالبركة الشاملة. لقد تحقق الوعد إلى إبراهيم في الرب يسوع المسيح باعتباره ابن إبراهيم الحقيقي (غلاطية 3: 16). وكل من في يسوع المسيح بالإيمان هم أبناء إبراهيم. وتحقق وعد الأرض حين مَلَكَت إسرائيلُ كنعانَ بقيادة يشوع وسُليمان، لكن فقدت إسرائيل الأرض وسُبيَت جراء خطيتها. وتحقق الوعد بالأرض بشكل مبدئي بقيامة يسوع المسيح، لأن قيامته تمثل حلول الخليقة الجديدة، وسيكتمل التحقيق بشكل نهائي في الخليقة الجديدة — أي الهيكل الجديد الذي سيملك عليه الله والحمل (رؤيا 21: 1-22: 5). ووَعدُ بركة كل الأرض تحقق كاملًا وإلى الأبد في يسوع المسيح بانضمام خاصته من كل لسان وقبيلة وشعب وأمة إلى عائلة إبراهيم.

8. العهد مع إسرائيل، المُقام على جبل سيناء، زائل:

اتسم العهد مع إسرائيل بالرحمة والرأفة، لأن الرب خلص شعبه من عبودية المصريين. وقد تشكَّل العهد مثلما كانت تتشكل معاهدات الشرق الأدنى القديم بين السادة والرعية. كان هناك وعد بالبركات عند الطاعة وباللعنات عند العصيان. أخفقت إسرائيل في الثبات في شروط العهد الموجزة في الوصايا العشر وفي إثر ذلك سُبيَت. فقد أعلن الأنبياء في محاكمات العهد، التي تكشف انتهاك إسرائيل للعهد، عن الدينونة الآتية. حمل العهد مع إسرائيل في ذاته زواله بالتقادم، وكانت إسرائيل كأُمة محور تركيزه؛ لكنه لم يُغير قلب من سمع وصايا العهد.

9. العهد مع داود يتمم عهودًا سابقة:

يقف العهد مع داود في استمرارية مع العهود السابقة له. فالتسلط على العالم الذي مُنح في البدء إلى آدم تحقق من خلال ملكًا من نسل داود. والوعود إلى إبراهيم من نسل وأرض وبركة تحققت من خلال حاكمًا من نسل داود. وبطريقة مماثلة تتحقق البركات الموعود بها في العهد الموسوي أثناء حكم ملوكًا من نسل داود، ولكن إن زاغوا عن الرب، فستحل لعنات العهد. بالرغم من العناصر الشرطية، فإن العهد مع داود كان غير شرطي في النهاية. لقد كفل الله ملكًا من نسل داود على العرش، لكن وعد العهد سيتحقق فقط من خلال ملكًا مُطيعًا، ويشير إليه العهد الجديد بأن هذا الشخص هو يسوع الناصري. بصفته ابنًا لداود، يجلس المسيح الآن عن يمين الله وسيأتي ثانية ليتمم مُلكِه.

10. العهد الجديد ذروة جميع عهود الله:

يمثل العهد الجديد تتويجًا لعمل خلاص الله وسط شعبه. يغير الله شعبه عن طريق الميلاد الثاني بروحه القدوس، ويجدد قلوبهم ليُطيعوه. يُعد صليب المسيح وقيامته هما أساس مثل هذا التجديد، لأن بموته الكفاري وقيامته يتحقق الغفران التام للخطايا. وبالتالي الدخول إلى الله بشكل جديد وفي جراءة، الأمر الذي لم يكن متاحًا في العهد القديم. لقد انقضى العهد مع إسرائيل، وتحقق الوعد الآن في إسرائيل المُستَرَدَّة التي تضم يهودًا وأُممًا. فجميع العهود التي لإبراهيم ولداود قد تحققت في العهد الجديد.

تم ترجمة هذه المقالة بعد الحصول على الإذن من مؤسسة (Crossway).