قيامة أم خُدعة؟


 

يَسُوعُ الناصري شَخْصِيَّةٌ مُثِيرَةٌ لِلْجَدَل! كَثِيرُون يَرَوْنَه شخصيّةَ خياليّةَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنْ أَكْثَرَ مِنْ ملياريّ شَخْص يَرَوْنَ أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ! هَلْ هَذِهِ هِيَ أَكْبَرُ خُدعة فِي التَّارِيخِ؟

بعض الحقائق التاريخيّة

بِحَسَب غالبيّةِ الْمُؤَرِّخِين، هُنَاك بَعْضِ الْحَقَائِقِ الأساسيّة الَّتِي يُمْكِنُنَا التَّأَكُّدُ مِنْهَا.

أولًا، أَصْدَر الْحَاكِم الرومانيّ بيلاطس البُنطيّ حُكم الصَّلْب عَلَى رَجُلٍ يُدعى يَسُوع الناصري.

ثانيًا، بَعْد عِدة أَيَّامٍ مِنْ قَتَلَهِ وَدَفْنِهِ أَمَامَ النَّاسِ، ذَكَرْت مَجْمُوعِةُ مِنْ النِّسَاءِ أَنْ قَبْرَهُ كَان فارغًا.

ثالثًا، انْتَشَرَت بِسُرْعَة ادعاءاتُ مُوثَقَةٌ أَن يَسُوع عَادَ إلَى الْحَيَاةِ، وَرَآهُ النَّاسُ!

رابعًا، بَدَأ العَدِيدِ مِنَ الْيَهُودِ فِي عِبَادَةٍ يَسُوع، وَانْضَمّ إلَيْهِم آخَرُون. وأُطلق عَلَى هَذِهِ الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ اسْم “مسيحيين”.

وأخيرًا، اِنْتَشَرَ الخَبَرُ وَازْدَادَت الْأَعْدَاد بِشَكْل كَبِيرٌ. خِلَال قُرُونٍ قَلِيلِةٍ، أُعلِن أَنَّ هَذَا الْمُجْرِم الْيَهُودِيّ مَرْكَز الدِّيَانَة الرسميّة للإمبراطوريّة الرومانيّة.

هل كذب أتباع المسيح؟

رُبَّمَا كَذَب أتبَاع يَسُوع وألّفوا الْقِصَّة بِرُمَّتِهَا.

لَقَد تَمّ الاِسْتِهْزَاءُ بِهِمْ وَسَجْنُهُم، بَل وَقَتْلَهُم، أكُلُ هَذَا لِأَجْلِ كَذَّبَةٍ؟ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ أَوَّل شُهُودٍ للقيامة. فِي الْقَرْنِ الْأَوَّلُ، يُعدّ تَضْمِين هَذَا الْأَمْرِ عملًا مشينًا، وغريبًا لَوْ كَانَ مفبركًا. كَمَا ذَكَرَ كُتّابُ الْأَنَاجِيلِ شُهودَ عَيانٍ مَعْرُوفِين بِالِاسْم. أَلَم يقلقوا مِنْ أَنَّ يَفْحَص أَحَدُهُم ادِّعَاءهِم؟

رُبَّمَا أُصِيبَ أصْدِقَاءُ يَسُوعِ بهلوسةٍ، أَو جُنّت عُقُولُهُمْ مِنْ فَرَّطَ حُزْنِهِم وحماسهم الدِّينِيَّ. وَلَكِن لَقَد شَارَك الْجَمِيعُ ذَات الرُّؤْيَا الْغَرِيبَة لصديقِهِم الْمَيِّتِ الَّذِي عَادَ لِلْحَيَاة. فَهَل الهلوسة يُمْكِنُهَا أَنْ تَلْمِسَ، بَل تَأْكُل طعامًا حقيقيًا؟ تَكْمُن الْمُشْكِلَةُ فِي أَنَّ عُلَمَاءَ النَّفْسِ يَقُولُونَ إنّ مِثْلَ هَذِهِ الهلوسة الجماعيّة هِيَ أَمْرٌ مُسْتَحِيلٌ.

اِقْتَرَحَ آخَرُونَ أَنَّ يَكُونَ يَسُوع قَدْ عَادَ لِلْحَيَاة رمزيًا أَو روحيًا فَقَط. وَلَكِنَّ هَذَا لَا يُفَسِّرَ أَيْ مِنْ الْمَصَادِرِ المسيحيّةِ أَو اليهوديّةِ أَو الرومانيّةِ. فَلَم تُكتب هَذِه الْمَصَادِرُ كقصصٍ خياليًةٍ. كَانَ هُنَاكَ شُهودُ عَيانٍ، وَمَكَانُ الْقَبْرِ كَانَ معلومًا.

كَانَت الْحَرَكَةُ الْمَسِيحِيَّةُ المبكرةُ مَصْدَرَ إزْعَاجٍ، فَلَمَّا لَمْ يَفْضَحْ زَيَّفَهَا قَادَةُ الْيَهُودِ وَالْحُكَّامُ الرومان؟ بَلْ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، لِمَاذَا أَقْدَم الْمِئَاتٌ، ثُمّ الْآلَافٌ، ثُمّ الملايينٌ فِيمَا بَعْدُ عَلَى عِبَادِةِ مُجْرِمِ يَهُودِيٌّ؟

شارك مع أصدقائك