7 سمات للمعلمين الكذبة

كولين س. سميث


تنزيل (PDF)

‎”كَانَ أَيْضًا فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ.” (2 بطرس 2: 1)

لا توجد كلمات “إذا، و، أو لكن” في كلام بطرس. بل إن تصريحه واضح ومحدد. كان هناك أنبياء كذبة بين الشعب (أي شعب إسرائيل في العهد القديم). هذه مسألة تاريخية. فالأنبياء الكذبة كانوا مشكلة دائمة في العهد القديم، وكان يجب أن يتم رجم أولئك الذين ادعوا زورًا أنهم أنبياء الله. نادرًا ما كان للشعب الإرادة للتعامل معهم، لذلك تكاثروا، مما تسبب في كارثة للحياة الروحية لشعب الله.

بنفس الطريقة يقول بطرس: “سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ”. لاحظ كلمة “فِيكُمْ”. يكتب بطرس إلى الكنيسة ويقول: “سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ”. لذلك فهو لا يتحدث عن الناس في العصر الجديد على شاشة التلفزيون. بل يتحدث عن الناس في الكنيسة المحلية، وأعضاء الكنيسة المحلية.

لا توجد كنيسة نقية في هذا الجانب من السماء. لن تجدها أبدًا. ينمو القمح مع الزوان معًا. كتب وارن ويرسبي (Warren Wiersbe) قائلاً:

الشيطان هو المزور… ولديه إنجيل كاذب (غلاطية 1: 6-9)، يكرز به خدّام كاذبون (2 كورنثوس 11: 13-12)، منتجين مسيحيين كاذبين (2 كورنثوس 11: 26). … يزرع الشيطان أعماله المزيفة أينما يزرع الله المؤمنين الحقيقيين (متى 13: 38).

أصيل أم مزيف؟

كيف تتعرّف على المسيحية المزيفة؟

نقرأ في 2 بطرس 1 عن المؤمنين الحقيقيين. وفي 2 بطرس 2 نقرأ عن المؤمنين المزيفين. إذا وضعت هذه الأصحاحات جنبًا إلى جنب سترى الفرق بين المؤمنين الحقيقيين والمزيفين.

1- مصدر مختلف — من أين تأتي الرسالة؟

يقول بطرس: “‎لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً، إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ” (1: 16). ثم يقول إن المعلمون الكذبة ‎يَتَّجِرُونَ بِكُمْ “بِأَقْوَال مُصَنَّعَةٍ” (2: 3). لذا فإن المعلم الحقيقي يقول ما يقوله من الكتاب المقدس. أما المعلم الكاذب يعتمد على إبداعه الخاص. فهو يصنع رسالته الخاصة.

2- رسالة مختلفة — ما هو محتوى الرسالة؟

بالنسبة للمعلم الحقيقي، يسوع المسيح هو في المركز. “‎قُدْرَتَهُ الإِلهِيَّةَ قَدْ وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى” (1: 3). بالنسبة للمعلم الكاذب، يكون المسيح على الهامش: “‎يَدُسُّون بِدَعَ هَلاَكٍ. وَإِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الرَّبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ” (2: 1).

لاحظ الكلمة يَدُسُّون. من النادر أن ينكر شخص ما في الكنيسة المسيحَ علانية. فالتوجّه بعيدًا عن مركزية المسيح يتم خفية وبمكر. سيتحدث المعلم الكاذب عن كيفية مساعدة الآخرين على تغيير حياتك، ولكن إن استمعت بعناية إلى ما يقوله، فسوف ترى أن يسوع المسيح ليس جوهريًا في رسالته.

3- وضع مختلف — في أي وضع سوف تتركك الرسالة؟

المؤمنون الحقيقيون “‎هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ” (1: 4). انظر كيف يصف بطرس المسيحي المزيّف: “وَاعِدِينَ… بِالْحُرِّيَّةِ، وَهُمْ أَنْفُسُهُمْ عَبِيدُ الْفَسَادِ. لأَنَّ مَا انْغَلَبَ مِنْهُ أَحَدٌ، فَهُوَ لَهُ مُسْتَعْبَدٌ أَيْضًا” (2: 19). إن المؤمن الحقيقي يفلت من الفساد، بينما يُستعبد منه المؤمن المزيف.

4- شخصية مختلفة — ما هو نوع البشر الذي تنتجه الرسالة؟

يسعى المؤمن الحقيقي نحو الفضيلة، والمعرفة، والتعفف، والصبر، والتقوى، والمودة الأخوية والمحبة (1: 5-7). يتميز المسيحي المزيّف بالغطرسة والافتراء (2: 10). هم “لَهُمْ قَلْبٌ مُتَدَرِّبٌ فِي الطَّمَعِ” و”عُيُون مَمْلُوَّةٌ فِسْقًا” (2: 14). هم أيضا “يَسْتَهِينُونَ بِالسِّيَادَةِ” (2: 10). هذه سمة عامة للمؤمن المزيّف.

5- احتكام مختلف — لماذا يجب عليك الاستماع إلى الرسالة؟

يحتكم المعلم الحقيقي إلى الكتاب المقدس. “عِنْدَنَا الْكَلِمَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَهِيَ أَثْبَتُ، الَّتِي تَفْعَلُونَ حَسَنًا إِنِ انْتَبَهْتُمْ إِلَيْهَا” (1: 19). تكلم الله، والمعلم الحقيقي يحتكم بكلمته. أما المعلم الزائف فيحتكم إلى أمر مختلف: “‎لأَنَّهُمْ إِذْ يَنْطِقُونَ بِعَظَائِمِ الْبُطْلِ، يَخْدَعُونَ بِشَهَوَاتِ الْجَسَدِ فِي الدَّعَارَةِ، مَنْ هَرَبَ قَلِيلاً مِنَ الَّذِينَ يَسِيرُونَ فِي الضَّلاَلِ” (2: 18). يسأل المعلم الحقيقي: “ماذا قال الله في كلمته؟” بينما يسأل المعلم الكاذب: “ماذا يريد الناس أن يسمعوا؟ ماذا يروق لجسدهم؟”

6- ثمار مختلفة — ما النتيجة التي تثمرها الرسالة في حياة الناس؟

المؤمن الحقيقي هو فعّال ومثمر في معرفته بيسوع المسيح (1: 8). أما المزيفون “‎هُمْ آبَارٌ بِلاَ مَاءٍ” (2: 17). هذه صورة غير عادية! فهم يعدون بالكثير ولكنهم ينتجون القليل.

7- نهاية مختلفة —أين تقودك الرسالة في النهاية؟

هنا نجد التباين الأكثر إثارة للقلق من كل شيء. سوف يتلقّى المؤمن الحقيقي “بِسِعَةٍ دُخُولٌ إِلَى مَلَكُوتِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الأَبَدِيِّ” (1: 11). سيختبر المؤمن الكاذب “‎هَلاَكًا سَرِيعًا” (2: 1). “دَيْنُونَتُهُمْ مُنْذُ الْقَدِيمِ لاَ تَتَوَانَى، وَهَلاَكُهُمْ لاَ يَنْعَسُ” (2: 3).

يخبرنا المسيح أنه سيكون هناك الكثير ممن شاركوا في الخدمة باسمه، والذين سيقول لهم: “‎إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي” (متى 7: 23). من هؤلاء الناس؟ بالتأكيد يصفهم بطرس في هذه الفقرة.

لا تكن ساذجًا:

يجب ألا نكون جاهلين: “سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ” (2: 1). إذن كيف نطبق هذا التحذير؟

أولاً، يذكرنا تصريح بطرس الواضح بأن الكنيسة بحاجة إلى الحماية. فمن بين العديد من الناس الرائعين الذين يأتون عبر أبواب الكنيسة كل عام، فإن بعضًا منهم قد يضر أكثر مما ينفع.

قد يبدو هؤلاء أروع الناس، لكنهم لا يؤمنون بسلطان الكتاب المقدس أو تفرّد الخلاص واقتصاره في المسيح. إننا نرحب بمثل هؤلاء الناس، لأنهم يحتاجون إلى المسيح بقدر ما نحتاجه نحن، لكن يجب ألا نسمح لهم بالتأثير في الكنيسة.

ثانيًا، سيكون المتشككون دائمًا قادرين على لفت الانتباه إلى الرياء وعدم التناسق في الكنيسة. لقد فعلوا ذلك دائمًا، وسوف يفعلون ذلك دائمًا. أحد أغرب الأسباب لعدم إتباع المسيح يُعلن هكذا: “رأيت الناس في الكنيسة وهم مراؤون”. إذن أنت لن تتبع المسيح لأن بعض الناس الذين يزعمون أنهم يفعلون ذلك هم مراؤون؟

إن وجود الزيف ليس سببًا وجيهًا لرفض الحقيقة. يخبرنا بطرس بشكل أساسي، “بالطبع هناك مسيحيون مزيفون. بالطبع هناك معلمين يؤذون الكنيسة أكثر مما ينفعونها. ماذا تتوقع في هذا العالم الساقط؟ تصرف بنضج! لا تكن ساذجًا! لا تفوّت ما هو حقيقي ببساطة لأنك رأيت التزييف”.

أشر إلى 2 بطرس 2: 1 في المرة التالية التي تقابل فيها شخصًا ما يختبئ وراء هذا العذر.