5 كليشيهات مسيحية يجب أن تموت

مات سميثرست


تنزيل (PDF)

“الكتب لا تغير الناس”، قال مرة جون بايبر. “بل الفقرات تفعل ذلك، وفي بعض الأحيان حتى الجمل تفعل ذلك”.

إن الجملة الجيدة هي هدية. فنحن نحب أن نجد حقائق معقدة في صيغة واضحة وبسيطة لا ننساها. هذا هو السبب في أن تشارلز سبرجن وسي. إس. لويس يهيمنون على الكتابات الإخبارية. وحتى الله يحب التصريحات البليغة — على الأقل بما يكفي للتنفّس بكتاب كامل مليء بهم.

لكن الجمل المنفردة ليست دائمًا مفيدة. في بعض الأحيان، بسبب رغبتنا في تبسيط الحقيقة، قد نسطّح منها بل ونشوشها. وتشويش الحقيقة هو قول الكذب.

ها هي خمسة كليشيهات مسيحية شعبية ليست كتابيّة، وبالتالي يجب أن تموت.

1- “عندما يغلق الله بابًا، يفتح نافذة”.

إنني أقدر المشاعر التي تقف خلف هذا التصريح. حقًا، يستطيع الله أن يفعل أي شيء يرضيه (إرميا 32: 27)، وهو أحيانًا يعيد توجيه مسارنا (أمثال 16: 9)، وكذلك لا يتخلى مطلقًا عن خاصته (عبرانيين 13: 5).

لكن إن أغلق الله بابًا في حياتك، ليس هناك ما يضمن أنه سيفتح نافذة. فقد لا يفتح أي شيء. قد يريدك أن تدرك أن ما لديك هو عنوان خاطئ.

يمتلئ الكتاب المقدس بأمثلة فيها أغلق الروح القدس أبوابًا، ونوافذًا، وأي مدخل آخر يمكن تصوره ليمنع شخصًا ما من التحرك في الاتجاه الخاطئ أو في الوقت الخطأ (على سبيل المثال، أمثال 16: 9؛ 19: 21؛ أعمال الرسل 16: 6-7).

سمعت ذات مرة دعوة في صيغة ثلاثيّة: الانجذاب، والقدرة، والفرصة. هل يعجبك ذلك، هل يمكنك فعل ذلك، وهل هناك بابًا مفتوحًا؟ في أوقات نادرة، إن لم يكن الجزء الثالث متاح، قد يرغب الله في تحطيم الباب. ذات مرة، قال المرسل الشهيد جيم إيليوت إن الكثير من الأشخاص يجلسون في انتظار “دعوة” في حين أن ما يحتاجونه هو ركلة في السراويل.

ولكن ماذا لو أن الله كان لديه شيء آخر تمامًا لك؟ ماذا لو لم يكن يريدك أن تنتقل إلى تلك المدينة، أو أن تحصل على هذه الوظيفة، أو أن تدخل في تلك العلاقة — سواء عن طريق الباب أو النافذة؟

ربما يريد منك إعادة التقييم في ضوء الانجذاب والقدرة والفرصة — رغباتك الداخلية، ومواهبك المؤكّدة، وخياراتك الفعلية.

2- “أبدًا لن تكون أكثر أمانًا إلا حين تكون في مشيئة الله”.

مدام الأمان هنا أبدي، أو يعني شيئًا من قبيل “في المكان المناسب”، فإن هذا التصريح هو حقًا مجيد. لكن في كل مرة أسمعها تقريبًا، يشير الشخص إلى الأمان الجسدي.

من سنوات مضت، وبينما كنت أستعد لأن أصبح مبشرًا في بلد مغلق، أكد لي بعض المؤمنين عن حسن نية أن الله سيحميني من الأذى بما أنه قد دعاني للخدمة.

إلا أنه يبدو أن المسيح يختلف في هذا الرأي:

‎وَسَوْفَ تُسَلَّمُونَ مِنَ الْوَالِدِينَ وَالإِخْوَةِ وَالأَقْرِبَاءِ وَالأَصْدِقَاءِ، وَيَقْتُلُونَ مِنْكُمْ. وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلكِنَّ شَعْرَةً مِنْ رُؤُوسِكُمْ لاَ تَهْلِكُ. (لوقا 21: 16-18)

يَقْتُلُونَ مِنْكُمْ. ستكون في أمان تام. كيف؟

يبدو أن هذه الوعود متناقضة، لكنها ليست كذلك. كان جاستن الشهيد (100-165 م.) بالتأكيد يتأمل في هذا النص عندما قال: “يمكنهم أن يقتلونا، لكنهم لا يستطيعون الإضرار بنا”.

أحب ذلك. يمكن فقط للمؤمن أن يقول شيئًا جنونيًّا كهذا.

لقد وعدنا الله بأشياء رائعة كثيرة؛ ولكن الأمان الجسدي ليس واحد منها. فالظروف القاسية في الحياة هي أمور طبيعية في عالم ساقط. وقد يقودك اتّباعك لله إلى خطر جسدي أكبر. لكنك ستكون حيًا روحيًا وفي أمان أبدي.

3- “سلّم الأمر ودع الله يتولاه”.

على أفضل تقدير، تبرز هذه العبارة قيمة التسليم لله. فالله هو الله وأنت لست كذلك، لذا ضع جانبّا سيرتك الذاتية، وأعذارك، ومخاوفك.

إلا أنه في كثير من الأحيان يتم استخدام هذه العبارة كما لو كان رمز المسيحية ليس الصليب ولكن الأريكة. فيتم استخدام هذه العبارة بمكر لوضع الفرامل على الكفاح، على العمل، على الجهد.

ولكن، إذا كان “سلّم الأمر ودع الله يتولاه” يشير فقط إلى لحظة التبرير، فسيكون الأمر على ما يرام. لكنه يشير عادة إلى عملية التقديس، والتي فيها لا يكون الإنسان سلبي.

فالحياة المسيحية مرهقة. عندما تأمل بولس فيها لم يفكر في غروب الشمس والقيلولة وإنما في الجنود والرياضيين والمزارعين (2 تيموثاوس 2: 3–6). كان يفكر في ميادين السباق وحلقات الملاكمة (1 كورنثوس 9: 24-27).

نحن مدعوون أن نتمّم ما عمله الله بالفعل فينا، نعمل لا من أجل خلاصنا ولكن انطلاقًا منه (فيلبي 2: 12-13). إن هذه الديناميكية من اليقظة المريحة (متى 11: 28-30؛ 16: 24) — ما يطلق عليه البيوريتانيون “العرق المقدس” — تكمن في قلب الاختبار المسيحي.

وكما وصفها جي. آي. باكر (J. I. Packer)، “لا ينبغي أن يكون شعار المسيحي “سلّم الأمر ودع الله يتولاه” ولكن “ثق في الله وتحرك”.

4- “لن يعطيك الله أكثر مما تستطيع أن تحتمل”.

في ثقافة تخبرنا أننا يمكن أن نكون أي شيء نرغب فيه، فإن هذا الشعار التحفيزي يهدف إلى التشجيع، لطمأنتنا بأن الحياة لن تكون صعبة للغاية. ستكون هناك تحديات بالتأكيد، لكن الله يعرف حدودي. ولن يبالغ في ذلك.

لكن المشكلة هي أن الله سيعطيك أكثر مما تستطيع أن تحتمل. سوف يفعل ذلك لجعلك تتكل عليه. سوف يفعل ذلك لأنه يحبك.

على مدى السنوات القليلة الماضية، قليل من الأمور شجع نفسي أكثر من خطابات جون نيوتن (1725-1807)، وهو تاجر للرقيق سابقًا وكتب ترنيمة “النعمة المذهلة”. كتب نيوتن في إحدى الرسائل إلى أرملة تخاف من الموت، قائلاً:

على الرغم من اختلاف أشكالنا وتصوراتنا، إلا أن تقرير الإيمان المتعلق بـ [وقت الوفاة] هو نفسه. يُبقي الرب عادة قوةً للموت لأجل ساعة الموت… عندما يأتي الوقت الذي عيّنه لانتقالك، فأنا لا أشك في أنه سوف يتغلّب على كل مخاوفك، وسيسكت جميع أعدائك، وسيمنحك دخولاً مريحًا منتصرًا إلى ملكوته. ليس لديك ما ترهبيه من الموت. لأن يسوع، بموته، قد جرده من شوكته، وعطّر القبر، وفتح أبواب المجد لشعبه المؤمن.

ليس الخبر السار هو أن الله لن يعطينا أكثر مما نستطيع أن نحتمل نحن؛ بل إنه لن يعطينا أكثر مما يستطيع أن يحتمل هو.

5- “يساعد الله الذين يساعدون أنفسهم”.

لست على علم بتصريح أكثر خطأ من هذا في نسبه كآية من الكتاب المقدس. وحقيقة أن مصدره هو بنجامين فرانكلين — وليس كلمة الله — هو أفضل خبر ستواجهه اليوم.

إن كان الله يساعد فقط أولئك الذين يساعدون أنفسهم، فنحن جميعنا خاسرون. لكنه لم يأت لأصحاب الأخلاقيات المتميزة؛ بل جاء لمن أخفقوا أخلاقيًّا (متى 9: 12-13؛ لوقا 19: 10). جاء من أجلنا.

وفي حين أن هذا الشعار قد يكون ملخّصًا جيدًا لتعاليم الديانات الأخرى، فإن رسالة المسيحية بأكملها ترتكز على حقيقة أنه، كما قال تشارلز سبرجن، “يساعد الله الذين لا يستطيعون مساعدة أنفسهم”. في الواقع، إنه يساعد الذين يتواضعون، الذين يتوبون ويتكلون على المسيح وحده.

الحق هو المحبة:

في حين أن المشاعر وراء هذه العبارات الخمسة غالبًا ما تكون أصيلة، إلا أنها كلها غير مفيدة لسبب رئيسي واحد: إنها غير كتابيّة.

أن نتكلّم كتابيَّا ليس مجرد مسألة قول الحق؛ إنها مسألة محبة. فكلام الله، في نهاية المطاف، ليس صحيحًا فقط؛ بل هو صالح أيضًا للعالم. لنحب الأخرين من خلال ضبط كلامنا، وتوجيه كلماتنا بالتحدث بما هو صحيح. لأن المحبة تفرح بالحق (1 كورنثوس 13: 6).